كشفت وزارة الحرب الأمريكية عن نشر زوارق سريعة مسيّرة غير مأهولة لتنفيذ مهام دورية في إطار العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران، في خطوة تُعد الأولى من نوعها التي تعلن فيها واشنطن رسمياً استخدام هذا النوع من الوسائط القتالية في نزاع مباشر.
ويشير هذا الإعلان إلى تحول نوعي في طبيعة الأدوات العسكرية المستخدمة في المواجهة، حيث يمكن توظيف هذه الزوارق في مهام المراقبة أو تنفيذ هجمات انتحارية، وهو ما يعكس تصاعد الاعتماد الأمريكي على الأنظمة غير المأهولة في إدارة الحرب.
زوارق مسيّرة تدخل المعركة
بحسب تصريحات متحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية، فإن هذه الزوارق تُستخدم ضمن العدوان الأمريكي على إيران، الذي يحمل اسم "الغضب الملحمي"، حيث تم توظيفها في مهام مراقبة بحرية مستمرة في مياه المنطقة.
وأوضح المسؤول أن هذه الزوارق، التي طورتها شركة أمريكية متخصصة، سجلت أكثر من 450 ساعة تشغيل في البحر، وقطعت ما يزيد على 2200 ميل بحري خلال تنفيذ مهامها، ما يشير إلى اعتماد متزايد عليها في مراقبة التحركات البحرية.
الجيش الأمريكي يشغل زوارق مفخخة قرب مضيق هرمز pic.twitter.com/tiTD43tT0c
— 180 درجة - تحقيقات (@180news180) March 27, 2026
ورغم هذا الاستخدام، لم يكشف الجانب الأمريكي عن بقية الأنظمة غير المأهولة التي يتم تشغيلها في المنطقة، في ظل تكتم واضح حول تفاصيل القدرات المستخدمة في هذه العمليات.
سلاح يتصاعد حضوره
يأتي إدخال هذه الزوارق في سياق تصاعد دور الوسائط البحرية المسيّرة خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد استخدامها في نزاعات دولية لإلحاق أضرار كبيرة بأساطيل بحرية تقليدية.
كما أن إيران نفسها استخدمت هذا النوع من الوسائط في استهداف ناقلات نفط في الخليج أكثر من مرة منذ بدء العدوان الأمريكي الإسرائيلي، ما يعكس تحولاً في طبيعة الحرب البحرية نحو أدوات أقل كلفة وأكثر مرونة.
ومع ذلك، لا توجد مؤشرات حتى الآن على أن الولايات المتحدة استخدمت هذه الزوارق لتنفيذ هجمات مباشرة، إذ يقتصر دورها المعلن على المراقبة والدوريات.
إخفاقات تقنية مستمرة
رغم الترويج لهذا السلاح، تواجه البحرية الأمريكية تحديات كبيرة في تطوير أسطول متكامل من الزوارق والسفن غير المأهولة، حيث تعاني هذه البرامج منذ سنوات من تأخيرات ومشكلات تقنية متكررة.
وقد شهدت الاختبارات السابقة حوادث لافتة، من بينها اصطدام أحد هذه الزوارق بقارب آخر خلال تجربة عسكرية، ما أثار تساؤلات حول جاهزيتها للاستخدام الفعلي في بيئات قتالية معقدة.
وفي حادثة أحدث، تعطّل أحد الزوارق خلال اختبار في الشرق الأوسط، ما يعكس استمرار المشكلات التشغيلية التي تواجه هذا البرنامج، رغم الجهود المبذولة لتطويره.
رهانات استراتيجية مضطربة
تسعى الولايات المتحدة منذ سنوات إلى بناء أسطول من الأنظمة غير المأهولة، سواء السطحية أو تحت الماء، كبديل أقل كلفة وأسرع انتشاراً مقارنة بالسفن والغواصات التقليدية، خاصة في ظل تصاعد التنافس البحري الدولي.
غير أن هذه الجهود لم تحقق النتائج المرجوة حتى الآن، بسبب التحديات التقنية وارتفاع التكاليف وتعثر الاختبارات، ما يطرح تساؤلات حول قدرة واشنطن على الاعتماد على هذه الأنظمة في صراعات طويلة الأمد.
وفي ظل إدخال هذه الزوارق إلى ساحة المواجهة مع إيران، يبدو أن الولايات المتحدة تختبر فعلياً جاهزية هذا السلاح تحت ظروف قتالية حقيقية، في خطوة قد تحدد مستقبل الاعتماد عليه في الحروب المقبلة.










