20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

البرلمان الإيراني: العدو يخطط لهجوم بري غافلاً ويرسل للتفاوض علنا

في خطاب يعكس تصاعد التوتر الإقليمي وتداخل المسارات العسكرية والسياسية، قدّم رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف رواية حادة لطبيعة المواجهة الدائرة

بقلم: سماح عثمان
٢٩ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
12 مشاهدة
رئيس البرلمان الإيراني

رئيس البرلمان الإيراني

في خطاب يعكس تصاعد التوتر الإقليمي وتداخل المسارات العسكرية والسياسية، قدّم رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف رواية حادة لطبيعة المواجهة الدائرة، كاشفًا عن تصور إيراني يرى في التحركات الأمريكية والإسرائيلية مزيجًا من المناورة العلنية والتخطيط السري للتصعيد. وبينما تتقاطع لغة التهديد مع رسائل الردع، يظهر الخطاب محمّلًا بأبعاد تتجاوز ساحة المعركة نحو صراع إرادات مفتوح.

ازدواجية التفاوض

يرى رئيس البرلمان الإيراني أن ما يصفه بـ"العدو" يتبنى سلوكًا مزدوجًا، إذ يرسل رسائل علنية تدعو إلى التفاوض والحوار، في الوقت الذي يعمل فيه بشكل سري على إعداد خطط لهجوم بري. هذه الازدواجية، وفقًا لتصوره، لا تعبّر عن رغبة حقيقية في التهدئة، بل تُستخدم كغطاء لتحركات ميدانية قد تؤدي إلى تصعيد واسع.

ويشير رئيس البرلمان الإيراني إلى أن التصريحات الصادرة عن المسؤولين الأمريكيين والإسرائيليين بشأن التفاوض لا تعكس واقعًا فعليًا، بل تمثل، بحسب تعبيره، "أمنيات" يسعون إلى فرضها عبر الضغط السياسي والدبلوماسي، خاصة بعد إخفاقهم في تحقيق أهدافهم عسكريًا.

البرلمان الإيراني يحذر من محاولة إسقاط النظام 

يؤكد  رئيس البرلمان الإيراني أن الهدف الأولي للخصوم كان إسقاط النظام الإيراني، إلا أن هذا الهدف، بحسب روايته، فشل، مما دفعهم إلى تعديل استراتيجيتهم نحو محاولة السيطرة على مضيق هرمز. ويُبرز هذا التحول كدليل على تراجع الطموحات العسكرية مقابل البحث عن مكاسب استراتيجية بديلة.

ويضيف  رئيس البرلمان الإيراني أن الحديث عن فتح مضيق هرمز، الذي كان مفتوحًا قبل ما وصفه بـ"حرب رمضان"، يعكس حجم التغير في موازين القوى، لافتًا إلى أن هذا الهدف أصبح، في خطابه، بمثابة "حلم" يسعى إليه دونالد ترامب دون أن يمتلك الأدوات اللازمة لتحقيقه.

رهانات المواجهة البرية

في تحذير واضح، يشدد قاليباف على أن أي محاولة لشن هجوم بري ستواجه برد قاسٍ، معتبرًا أن القوات الإيرانية تنتظر مثل هذا السيناريو. ويصور هذا الاحتمال كفرصة لإلحاق خسائر مباشرة بالقوات الأمريكية ومعاقبة حلفائها الإقليميين.

هذا الطرح يعكس استراتيجية ردع تقوم على استدراج الخصم إلى مواجهة مكلفة، بدل الاكتفاء بالدفاع، وهو ما يشير إلى ثقة في الجاهزية العسكرية، أو على الأقل محاولة لإظهار هذه الثقة كجزء من الحرب النفسية.

استمرار الضربات وتعزيز المعنويات

يؤكد رئيس البرلمان الإيراني أن العمليات العسكرية الإيرانية، بما في ذلك إطلاق الصواريخ، مستمرة دون توقف، مشددًا على أن العزيمة الداخلية لم تتراجع، بل ازدادت مع تطور الأحداث. ويربط ذلك بصورة مباشرة بالحالة النفسية داخل إيران، التي وصف شوارعها بأنها كانت "مرآة لقوة المجتمع" خلال فترة الحرب.

كما يشير  رئيس البرلمان الإيراني إلى أن القيادة الإيرانية ترى في خصومها حالة من الضعف، مستدلًا بما وصفه بظهور الخوف والرعب داخل صفوف جيشهم، وهو توصيف يعكس بوضوح خطابًا تعبويًا موجهًا للداخل والخارج في آن واحد.

محور المقاومة وتوسّع المواجهة

يتوسع قاليباف في عرض دور حلفاء إيران في المنطقة، مؤكدًا أن حزب الله، الذي كان يُهدد سابقًا بنزع سلاحه، أصبح اليوم قوة فعالة ومؤثرة ضمن ما يُعرف بمحور المقاومة. ويطرح ذلك كدليل على فشل الضغوط الدولية في تقليص نفوذ هذا المحور.

كما يشيد بدور فصائل المقاومة في العراق، معتبرًا أنها أظهرت قدرة قتالية "أدهشت العدو"، إلى جانب أنصار الله الذين، بحسب وصفه، أعطوا دفعة جديدة لجبهة المواجهة، مع استعدادهم لتنفيذ "مفاجآت مذهلة" قد تغيّر مسار الصراع.

أمريكا بين الحرب والدبلوماسية

في قراءته للدور الأمريكي، يقول قاليباف إن الولايات المتحدة تحاول تعويض ما لم تحققه في الميدان عبر طرحه كأهداف دبلوماسية، مشيرًا إلى قائمة من 15 بندًا تعلنها واشنطن رغم عدم إنجازها عسكريًا. ويُفسر هذا السلوك على أنه محاولة لإعادة صياغة الفشل في صورة مكاسب سياسية.

ويختتم خطابه بتأكيد أن دونالد ترامب يواجه أزمة داخلية، إذ لا يمتلك، وفق قوله، إجابات مقنعة للرأي العام حول مسار الحرب، معتبرًا أن "شر الحرب عاد على من بدأها"، في إشارة إلى تحميل المسؤولية الكاملة للولايات المتحدة وحلفائها عن التصعيد القائم.

الكلمات المفتاحية:#البرلمان الإيراني

سماح عثمان

صحفية مصرية عملت بعدة مواقع وصحف وعضو نقابة الصحفيين المصريين

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال