وافق مجلس وزراء الخارجية العرب، في اجتماعه الاستثنائي المنعقد اليوم الأحد عبر تقنية "الفيديو كونفرانس"، على اختيار وزير الخارجية المصري الأسبق الدكتور نبيل فهمي أميناً عاماً لجامعة الدول العربية بالإجماع، وذلك استجابة لطلب جمهورية مصر العربية بترشيح الدكتور فهمي لخلافة السيد أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل.
وقد جاء هذا القرار التاريخي بعد انطلاق أعمال مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين بمقر الأمانة العامة بالقاهرة، تمهيداً للاجتماع الوزاري الذي حسم التوافق العربي حول الشخصية الدبلوماسية المصرية المرموقة.
ويأتي انتخاب فهمي تتويجاً لأسابيع من المشاورات المكثفة والتحركات الدبلوماسية النشطة بين العواصم العربية، حيث دفعت القاهرة باسمه كمرشح توافقي يمتلك الخبرة والحنكة اللازمة لإدارة دفة العمل العربي المشترك في مرحلة تتسم بالتحديات الجيوسياسية المعقدة، وهو ما لاقى قبولاً واسعاً وترحيباً كبيراً في الأوساط السياسية والدبلوماسية العربية فور طرح اسمه رسمياً.
وكشفت كواليس الانتخابات أن اسم الدكتور نبيل فهمي استطاع التفوق على عدة أسماء مصرية بارزة جرى تداولها في كواليس الأمانة العامة خلال الفترة الماضية، ومن بينها وزير الخارجية الحالي الدكتور بدر عبد العاطي، والوزير السابق سامح شكري، ورئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، إلا أن الخبرة الدبلوماسية العميقة التي يتمتع بها فهمي، خاصة في إدارة الملفات الدولية الشائكة، رجحت كفته كخيار استراتيجي لتمثيل الدولة المصرية في هذا المنصب الرفيع.
ومن المقرر أن يتسلم نبيل فهمي مهام منصبه رسمياً في يونيو 2026، بعد انتهاء فترة السيد أحمد أبو الغيط الذي تولى المنصب منذ مارس 2016 وجرى تجديد الثقة فيه عام 2021، لتبدأ الجامعة العربية مرحلة جديدة تحت قيادة دبلوماسي مخضرم نشأ في كنف مدرسة الخارجية المصرية العريقة، ويمتلك رؤية واضحة لإعادة صياغة التوازنات العربية وتعزيز دور الجامعة في فض النزاعات الإقليمية وحماية الأمن القومي العربي.
المسيرة المهنية والإرث الدبلوماسي للأمين العام الجديد
يتمتع السفير نبيل فهمي بمسيرة مهنية حافلة بدأت من مولده في مدينة نيويورك عام 1951، حيث تشرب فنون العمل الدبلوماسي منذ صغره، وهو نجل الدبلوماسي المصري الراحل إسماعيل فهمي، الذي شغل منصب وزير الخارجية في عهد الرئيس أنور السادات واشتهر بموقفه التاريخي بالاستقالة احتجاجاً على مسار مفاوضات كامب ديفيد.
وقد سار الابن على خطى والده في الالتزام بالمبادئ الدبلوماسية الرصينة، حيث تدرج في المناصب بوزارة الخارجية المصرية حتى شغل منصب سفير مصر لدى الولايات المتحدة الأمريكية في الفترة من 1999 إلى 2008، وهي الفترة التي شهدت أحداثاً عالمية جسيمة نجح خلالها في الحفاظ على ثوابت المصالح المصرية.
كما تولى حقيبة الخارجية في لحظة فارقة من تاريخ مصر الحديث في يوليو 2013، ونجح خلال عام واحد في إعادة ضبط بوصلة السياسة الخارجية المصرية وتوسيع دوائر تحركها دولياً، مما أكسبه احتراماً وتقديراً دولياً مكنه اليوم من الوصول إلى مقعد الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالإجماع.







