في سياق الحرب الإقليمية المندلعة منذ بداية مارس 2026، والتي تشمل جبهات متعددة تربط إيران وحلفاءها في «محور المقاومة» (حزب الله في لبنان، الحوثيين في اليمن، فصائل في العراق، وردود في الخليج) ضد إسرائيل والولايات المتحدة، شهدت الجبهة اللبنانية-الإسرائيلية تصعيداً نوعياً ملحوظاً فجر الأحد 29 مارس 2026.
يأتي هذا التصعيد كرد مباشر على الغارات الإسرائيلية المتواصلة على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت، والتي أدت إلى قصف المدنيين والتهجير وهدم المنازل، وسط حرب إقليمية أوسع بدأت بضربات على إيران وردود متسلسلة.
1. حزب الله يضرب ثلاث قواعد إسرائيلية: هل تتغير قواعد الاشتباك شمالاً؟
أعلن حزب الله في بيانات متتالية فجر الأحد استهداف ثلاث قواعد عسكرية إسرائيلية بعيدة المدى بصواريخ نوعية ومسيّرات انقضاضية، وذلك «رداً على تمادي العدو في قصف المدنيين والتهجير وهدم البيوت». التفاصيل الدقيقة:
قاعدة رغفيم (جنوب مدينة حيفا): معسكرات تدريب للواء غولاني في الجيش الإسرائيلي، تبعد 65 كم عن الحدود اللبنانية-الفلسطينية. استُهدفت بصلية من الصواريخ النوعية.
قاعدة عين شيمر (شرق مدينة الخضيرة): مقر للدفاع الجوي الصاروخي، تبعد 75 كم عن الحدود. استُهدفت أيضاً بصواريخ نوعية.
قاعدة بيريا (شمال مدينة صفد): قاعدة دفاع جوي وصاروخي تابعة لقيادة المنطقة الشمالية. استُهدفت بسرب من المسيّرات الانقضاضية.
كما استهدف الحزب قاعدة «محفاه ألون» جنوب غرب صفد بصلية صاروخية، وتجمعات للجنود في موقع المالكية ثلاث مرات. هذه الهجمات تأتي ضمن سلسلة يومية بلغت 39 عملية أمس السبت وحدها، و967 عملية منذ 2 مارس 2026.
هل تتغير قواعد الاشتباك شمالاً؟
نعم، يُشير التصعيد إلى تغيير فعلي في قواعد الاشتباك التي كانت سائدة منذ نوفمبر 2024 (بعد اتفاق وقف إطلاق النار). حزب الله يوسّع نطاق استهدافه إلى العمق الإسرائيلي (حتى 75 كم، وصولاً إلى مناطق حيفا والخضيرة)، مستهدفاً قواعد استراتيجية للتدريب والدفاع الجوي بدلاً من الاقتصار على الشريط الحدودي. هذا يعكس ردعاً متبادلاً: إسرائيل توسع عملياتها البرية والجوية شمال الليطاني لفرض منطقة عازلة وسيطرة دائمة، بينما يرد حزب الله بضربات أعمق وأكثر نوعية ليثبت أن «الغابة تأتي إليك» (كما وصفت بعض التحليلات الإسرائيلية). الجيش الإسرائيلي يفرض تعتيماً إعلامياً على الخسائر، لكنه أقر بمقتل جندي (من لواء المظليين) وإصابة 3 آخرين في معارك جنوب لبنان.
2. صواريخ نحو الجليل وحيفا: جبهة الشمال على حافة الانفجار
بالتوازي مع ضرب القواعد، أطلق حزب الله رشقات صاروخية كثيفة (تصل إلى 30 صاروخاً في بعض التقارير) باتجاه الجليل الأعلى والأوسط، خليج حيفا، عكا، نهاريا ومناطق جنوب حيفا. دوت صفارات الإنذار في 10 بلدات شمالية، وتوجه السكان إلى الملاجئ 16-18 مرة في 24 ساعة. بعض الصواريخ أُعترضت، وبعضها سقط في مناطق مفتوحة، مع تقارير عن إصابات طفيفة وأضرار مادية.
هذا التصعيد يأتي ضمن 39 عملية يومية تشمل صواريخ موجهة ضد دبابات ميركافا وآليات هامر، واستهداف مروحيات وطائرات استطلاع إسرائيلية. الجيش الإسرائيلي يرد بغارات مكثفة على جنوب لبنان، مما أدى منذ بداية مارس إلى أكثر من 1189 قتيلاً لبنانياً (بينهم مدنيون) وأكثر من مليون نازح.
الجبهة على حافة الانفجار؟
الوضع مشحون جداً ويُوصف بـ«حافة الانفجار الشامل». التصعيد ليس عرضياً؛ هو جزء من ترابط الساحات الإيراني: حزب الله يعمل كجبهة دعم لإيران بعد الضربات الأمريكية-الإسرائيلية على طهران (بما في ذلك اغتيال قيادات)، بينما تستمر الهجمات الحوثية في اليمن، والفصائل في العراق ضد قواعد أمريكية في الخليج. إسرائيل تحاول فرض قواعد جديدة (سيطرة شمال الليطاني)، لكن حزب الله يثبت قدرته على الرد العميق، مما يجعل أي خطأ حسابي يؤدي إلى حرب شاملة تشمل الشمال بكامله. الخبراء يرون أن الطرفين يحاولان السيطرة على التصعيد، لكن الضغط المتزايد (مع خسائر يومية ونزوح إسرائيلي في الشمال) يجعل الانفجار محتملاً في أي لحظة.
الخلاصة:
الضربات على قواعد رغفيم وعين شيمر وبيريا، مع الرشقات الصاروخية نحو الجليل وحيفا، تُعدّ نقلة نوعية في قواعد الاشتباك الشمالية. الجبهة لم تنفجر بعد بشكل كامل، لكنها على حافة ذلك ضمن حرب إقليمية متعددة الجبهات. كل طرف يحاول إعادة رسم قواعد اللعبة: إسرائيل بالتوسع البري، وحزب الله بالعمق الصاروخي. الوضع يتطلب متابعة دقيقة، إذ أن أي تصعيد إضافي قد يحول الشمال إلى ساحة حرب مفتوحة.
المصادر الرئيسية: الجزيرة نت، الأناضول، وتقارير ميدانية حديثة (29 مارس 2026). التقرير مبني على بيانات رسمية من الطرفين مع مراعاة الرقابة الإسرائيلية على الخسائر.










