21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

تجمع "حرية": إغلاق الأقصى سابقة خطيرة وتكريس لسياسة التهويد والسيطرة

أدان تجمع المؤسسات الحقوقية "حرية" بأشد العبارات الممكنة استمرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي في فرض قيود مشددة وإغلاق المسجد الأقصى

بقلم: محمد خميس
٢٩ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
16 مشاهدة
الاقصى

الاقصى

أدان تجمع المؤسسات الحقوقية "حرية" بأشد العبارات الممكنة استمرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي في فرض قيود مشددة وإغلاق المسجد الأقصى المبارك أمام المصلين للشهر الثاني على التوالي، واصفاً هذه الخطوة بأنها سابقة خطيرة وغير مسبوقة منذ احتلال مدينة القدس عام 1967. 

وأكد التجمع في بيان رسمي صدر عنه اليوم الأحد، أن هذا السلوك لا يمكن تصنيفه كإجراء أمني مؤقت كما يدعي الاحتلال، بل هو تعبير صارخ عن سياسة ممنهجة تهدف إلى فرض واقع ديموغرافي وديني جديد في قلب المدينة المقدسة، وتكريس السيطرة الكاملة على المسجد الأقصى وباحاته. 

إن منع آلاف المصلين من ممارسة شعائرهم الدينية يمثل انتهاكاً جسيماً لحرية العبادة التي كفلتها المواثيق الدولية، وفي مقدمتها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ويشكل اعتداءً مباشراً على قدسية الأماكن الدينية التي يجب أن تظل بعيدة عن الصراعات السياسية والعسكرية.

تغيير الواقع في القدس: مخططات التهويد تحت غطاء "الإجراءات الأمنية"

يرى تجمع "حرية" أن استمرار هذه القيود يهدف بشكل أساسي إلى استنزاف الوجود الفلسطيني في البلدة القديمة، وتغيير الهوية التاريخية والقانونية للمسجد الأقصى عبر تقسيم زماني ومكاني يمهد لمزيد من الاقتحامات الاستيطانية. 

وأوضح البيان أن هذه السياسات الاحتلالية الممنهجة تضع مدينة القدس أمام منعطف تاريخي خطير، حيث يتم استغلال الظروف الإقليمية والدولية الراهنة لتمرير مخططات كانت في السابق تُجابه برفض دولي واسع. 

وحذر التجمع من أن هذه الانتهاكات ليست مجرد اعتداءات عابرة، بل هي جزء من استراتيجية أكبر لإفراغ المدينة من سكانها الأصليين وتحويل المسجد الأقصى إلى ساحة مستباحة، مما يؤدي بالضرورة إلى تأجيج التوتر الديني والسياسي في المنطقة، ويدفع الأوضاع نحو مزيد من الانفجار الذي قد لا تُعرف عواقبه، في ظل حالة من الصمت الدولي المقلق والعجز الواضح عن لجم تغول الاحتلال على المقدسات.

مطالبات دولية بالتحرك: دور المجتمع الدولي والجنائية الدولية

أمام هذا التغول غير المسبوق، طالب تجمع "حرية" المجتمع الدولي والمنظمات الأممية بالخروج عن صمتها والتحرك العاجل لوقف هذه الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها قوات الاحتلال بحق المسجد الأقصى والبلدة القديمة. 

ودعا التجمع في بيانه الأسرة الدولية، لاسيما الدول الأطراف في اتفاقيات جنيف، إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية في توفير الحماية للأماكن الدينية في الأراضي الفلسطينية المحتلة وضمان حرية الوصول إليها دون قيود أو شروط. 

كما وجه التجمع نداءً عاجلاً إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بضرورة ضم ما يجري في القدس والمسجد الأقصى إلى ملف الحالة الفلسطينية التي تنظرها المحكمة، واعتبار سياسات الاحتلال القائمة على العزل والإغلاق والتهويد جزءاً من الأدلة والوقائع الجرمية التي يجب محاسبة قادة الاحتلال عليها دولياً لضمان عدم إفلاتهم من العقاب.

وفي ختام بيانه، شدد تجمع المؤسسات الحقوقية على ضرورة إعادة فتح المسجد الأقصى فوراً أمام المصلين وبشكل كامل دون أي عوائق أو حواجز عسكرية، مؤكداً أن القدس والمسجد الأقصى هما خط أحمر لا يمكن تجاوزه.

وحث التجمع الهيئات الحقوقية والإسلامية حول العالم على تكثيف الضغط الدبلوماسي والإعلامي لتسليط الضوء على معاناة المقدسيين وما يتعرض له الأقصى من "تطهير ديني" صامت.

 إن حماية المقدسات في القدس ليست مسؤولية فلسطينية فحسب، بل هي مسؤولية دولية وإنسانية تتطلب تضافر كافة الجهود لوقف العربدة الإسرائيلية وإعادة الاعتبار للقانون الدولي الذي يُنتهك يومياً تحت بساطير جنود الاحتلال في أزقة القدس العتيقة، لضمان بقاء المدينة منارة للتسامح والعبادة لا ساحة للقمع والحرمان.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

تجمع "حرية": إغلاق الأقصى سابقة خطيرة وتكريس لسياسة التهويد والسيطرة - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°