20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

تنديد إيطالي رسمي: ميلوني تصف منع الكاردينال بيتسابالا بالخطوة غير المقبولة

أثارت الإجراءات القمعية التي نفذتها شرطة الاحتلال الإسرائيلي في مدينة القدس المحتلة موجة غضب دبلوماسية واسعة وصلت أصداؤها إلى روما

بقلم: محمد خميس
٢٩ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
9 مشاهدة
جورجيا ميلوني

جورجيا ميلوني

أثارت الإجراءات القمعية التي نفذتها شرطة الاحتلال الإسرائيلي في مدينة القدس المحتلة موجة غضب دبلوماسية واسعة وصلت أصداؤها إلى روما، حيث ندّدت رئيسة الحكومة الإيطالية، جورجيا ميلوني، بشدة بقيام سلطات الاحتلال بمنع بطريرك القدس للاتين، الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، من دخول كنيسة القيامة.

 وجاء هذا المنع في توقيت حساس للغاية، حيث كان الكاردينال متوجهاً لإحياء قداس "أحد الشعانين" وفق التقويم الغربي، وهو أحد أهم المناسبات الدينية في المسيحية. 

واعتبرت ميلوني أن استهداف أرفع شخصية كاثوليكية في الأراضي المقدسة يمثل اعتداءً صارخاً على حرية العبادة والبروتوكولات التاريخية المعمول بها في المدينة المقدسة، محذرة من تداعيات هذه السياسات التي تزيد من حدة التوتر في المنطقة وتستفز مشاعر الملايين من أتباع الكنيسة الكاثوليكية حول العالم.

غضب في الخارجية الإيطالية: استدعاء السفير الإسرائيلي احتجاجاً على الإهانة الدينية

في خطوة تعكس جدية الموقف الإيطالي، أعلن وزير الخارجية أنتونيو تاياني عن استدعاء السفير الإسرائيلي في روما لتقديم احتجاج رسمي وشديد اللهجة على تصرفات شرطة الاحتلال في القدس. 

وفي منشور حازم عبر منصة "إكس"، أكد تاياني تضامنه الكامل مع الكاردينال بيتسابالا، رئيس الكنيسة الكاثوليكية في الأراضي المقدسة، ومع حارس الأراضي المقدسة الأب إيلبو، مشدداً على أن منعهم من دخول كنيسة القيامة هو أمر "غير مقبول" جملة وتفصيلاً. 

وأشار تاياني إلى خطورة الموقف قائلاً: "للمرة الأولى، تمنع الشرطة الإسرائيلية قادة الكنيسة الكاثوليكية من الاحتفال بقداس أحد الشعانين في أحد أقدس المواقع لملايين المؤمنين"، مما يشير إلى أن الاحتلال قد تجاوز كافة الخطوط الحمراء المتعلقة بحماية الأماكن المقدسة والوضع القائم (الستاتيكو) في القدس.

سابقة تاريخية منذ قرون: تفاصيل منع "حراس الأراضي المقدسة" من أداء الشعائر

ما يزيد من خطورة هذه الواقعة هي تفاصيلها الميدانية؛ فقد منع جنود الاحتلال الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، يرافقه حارس الأراضي المقدسة الأب فرانشيسكو يلبو، من الوصول إلى كنيسة القيامة رغم التزامهم بأقصى درجات الهدوء ووصولهم بشكل فردي تماماً، ومن دون أي مظاهر احتفالية أو مواكب رسمية قد تُتخذ كذريعة أمنية.

 وأكدت شهادات ميدانية أن قادة الكنيسة اضطروا إلى العودة أدراجهم بعد تعنت شرطة الاحتلال، في سابقة تُعد الأولى من نوعها منذ قرون طويلة من الزمان، حيث لم يجرؤ أي طرف تاريخي على منع حراس الأراضي المقدسة من دخول كنيسة القيامة في مواسم الأعياد.

 هذا الانتهاك يثبت أن السياسة الإسرائيلية الحالية تهدف إلى فرض هيمنة مطلقة على كافة المقدسات، الإسلامية والمسيحية على حد سواء، دون اعتبار للمكانة الدولية والدينية للشخصيات المستهدفة.

رسائل الاحتلال الخطيرة: تقويض الوجود المسيحي في القدس المحتلة

يرى مراقبون أن هذا التصعيد الإسرائيلي الممنهج ضد الرموز المسيحية في القدس يندرج ضمن مخطط أوسع يهدف إلى تهميش الوجود العربي المسيحي في المدينة وتكريس السيطرة الأمنية والسياسية على كافة المرافق الدينية.

 إن استهداف بطريرك اللاتين، الذي يمثل مرجعية دينية كبرى، يبعث برسالة ترهيب للمجتمعات المسيحية في الأراضي المقدسة، مفادها أن لا أحد فوق إجراءات القمع الإسرائيلية. 

وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد الاعتداءات من قبل المستوطنين المتطرفين على الكنائس والمقابر المسيحية، مما يضع المؤسسات الدولية والحقوقية أمام مسؤولية كبرى لحماية التعددية الدينية في القدس ومنع تحويل الصراع إلى حرب دينية شاملة تستهدف كل ما هو غير يهودي في المدينة المقدسة.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

تنديد إيطالي رسمي: ميلوني تصف منع الكاردينال بيتسابالا بالخطوة غير المقبولة - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°