20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

باحثة شؤون أفريقية لـ 180 تحقيقات: السلاح في السودان أداة لحسم سريع تحول إلى عامل إنهاك طويل الأمد

قالت مريم معوض الباحثة في الشأن الأفريقي إن السودان يشهد منذ اندلاع الصراع المسلح بين القوى العسكرية حالة من الاستنزاف المتبادل الذي ألقى بظلاله الثقيلة على بنية الدولة ومؤسساتها، وأدى إلى تعميق الأزمة السياسية بشكل غير مسبوق. فبدلًا من أن يكون السلاح أداة لحسم سريع، تحول إلى عامل إنهاك طويل الأمد يستنزف الموارد البشرية والاقتصادية، ويُفاقم من هشاشة الوضع الداخلي.

بقلم: محمد أبو غالي
٣٠ مارس ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
27 مشاهدة
باحثة شؤون أفريقية لـ 180 تحقيقات: السلاح في السودان أداة لحسم سريع تحول إلى عامل إنهاك طويل الأمد

باحثة شؤون أفريقية لـ 180 تحقيقات: السلاح في السودان أداة لحسم سريع تحول إلى عامل إنهاك طويل الأمد

قالت مريم معوض الباحثة في الشأن الأفريقي إن السودان يشهد منذ اندلاع الصراع المسلح بين القوى العسكرية حالة من الاستنزاف المتبادل الذي ألقى بظلاله الثقيلة على بنية الدولة ومؤسساتها، وأدى إلى تعميق الأزمة السياسية بشكل غير مسبوق. فبدلًا من أن يكون السلاح أداة لحسم سريع، تحول إلى عامل إنهاك طويل الأمد يستنزف الموارد البشرية والاقتصادية، ويُفاقم من هشاشة الوضع الداخلي.

وتابعت في تصريحات لموقع "180 تحقيقات"، أن أحد أبرز مظاهر هذا الاستنزاف في غياب الحسم العسكري، حيث تعتمد الأطراف المتنازعة على تكتيكات الكرّ والفرّ، دون القدرة على تحقيق انتصار حاسم، وأن هذا الوضع يخلق حالة من الجمود الميداني، تُطيل أمد النزاع وتُضعف قدرات الدولة، كما يؤدي إلى تآكل السيطرة المركزية وفتح المجال أمام فاعلين غير رسميين، بما في ذلك الميليشيات المحلية وشبكات المصالح.

وأوضحت أنه على المستوى السياسي، فإن الأفق يبدو مسدودًا إلى حد بعيد. تعود هذه الحالة إلى عدة ثغرات جوهرية، أولها غياب الإرادة السياسية الحقيقية للتسوية، حيث لا تزال الأطراف تراهن على إمكانية تحقيق مكاسب عسكرية تعزز موقعها التفاوضي. وثانيها ضعف الوساطات الإقليمية والدولية، التي لم تنجح حتى الآن في فرض مسار تفاوضي ملزم، نتيجة تضارب المصالح الخارجية وتعدد المبادرات غير المنسقة.

وأكدت أنه كما تُعد أزمة الثقة بين الفاعلين السياسيين والعسكريين من أهم العوائق أمام أي حل سياسي. فقد أدى تاريخ طويل من الانقلابات والتحالفات الهشة إلى ترسيخ حالة من الشك المتبادل، ما يجعل أي اتفاق عرضة للانهيار في مراحله الأولى. يضاف إلى ذلك تهميش القوى المدنية، التي يفترض أن تكون ركيزة أي انتقال ديمقراطي، لكنها تعاني من التشرذم وضعف التأثير على مجريات الأحداث، ولا يمكن إغفال البعد الإنساني للأزمة، إذ أسهمت الحرب في تفاقم معاناة المدنيين، من نزوح جماعي وانهيار للخدمات الأساسية، ما يزيد من الضغط على أي عملية سياسية محتملة، ويجعل الأولويات الإنسانية تتقدم على حساب بناء حلول مستدامة.
وأوضحت أنه في ضوء هذه المعطيات، يبدو أن استمرار الاستنزاف العسكري سيُعمّق من انسداد الأفق السياسي ما لم يتم إدراك محدودية الخيار العسكري، والعمل على بناء مسار تفاوضي شامل يعالج جذور الأزمة، ويُعيد الاعتبار للدور المدني، ويضمن توازنًا حقيقيًا في السلطة. بدون ذلك، سيظل السودان عالقًا في دائرة مفرغة من الصراع، يصعب الخروج منها في المدى القريب.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

باحثة شؤون أفريقية لـ 180 تحقيقات: السلاح في السودان أداة لحسم سريع تحول إلى عامل إنهاك طويل الأمد - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°