4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

اليمن: هدوء حذر بعد ضربات الحوثيين.. هل هو مؤقت؟

يشهد اليمن في المرحلة الراهنة حالة من الهدوء الحذر التي تخيم على جبهات القتال الداخلية، وهي حالة يراها مراقبون نتاجاً طبيعياً لتفوق القوات المسلحة التابعة لصنعاء

بقلم: محمد خميس
٣٠ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
6 مشاهدة
الحوثيين

الحوثيين

يشهد اليمن في المرحلة الراهنة حالة من الهدوء الحذر التي تخيم على جبهات القتال الداخلية، وهي حالة يراها مراقبون نتاجاً طبيعياً لتفوق القوات المسلحة التابعة لصنعاء في فرض معادلات ردع غير مسبوقة، فبعد سلسلة من العمليات النوعية في البحرين الأحمر والعربي وخليج عدن، انتقل الثقل العسكري من المواجهات التقليدية المنهكة إلى استراتيجية التأثير الاستراتيجي بعيد المدى باستخدام المسيرات والصواريخ المتطورة.

 إن هذا التراجع في حدة الاشتباكات المباشرة في جبهات مأرب والضالع وتعز، لا ينظر إليه في صنعاء كاستراحة عابرة، بل كفرض لواقع ميداني جديد أجبر القوى الأخرى على مراجعة حساباتها بعد أن أثبت المقاتل اليمني قدرة فائقة على الصمود والتطوير العسكري تحت أقسى الظروف. 

إن هذا الهدوء يعكس في جوهره نجاح القيادة في تحويل بوصلة الصراع نحو القضايا الكبرى والمصيرية، مما جعل الداخل اليمني يعيش حالة من الترقب لنتائج هذا الصمود العسكري ومدى انعكاسه على استعادة الحقوق الوطنية المسلوبة ووقف التدخلات الخارجية التي استنزفت مقدرات البلاد لسنوات طويلة.

الردع البحري: حماية السيادة وإسناد القضايا العادلة

تمكنت صنعاء من فرض واقع جيوسياسي جديد عبر نقل عملياتها إلى الممرات المائية الدولية، وهو تحرك استراتيجي يهدف إلى التأكيد على أن أمن اليمن وحقوق شعبه لا يمكن فصلها عن أمن الملاحة الدولية، حيث استخدمت ترسانتها المتطورة من الصواريخ البالستية والمسيرات للتأكيد على سيادتها البحرية وربط الاستقرار الإقليمي برفع الحصار الجائر عن الشعب اليمني.

 هذه الضربات التي جاءت في سياق أخلاقي وقومي لدعم القضايا الإقليمية العادلة، لم تكن مجرد استعراض للقوة، بل كانت وسيلة ضغط فعالة لانتزاع مكاسب مشروعة تتعلق بفتح المطارات والموانئ وصرف رواتب الموظفين من الثروات السيادية اليمنية المنهوبة. 

إن هذا التحول في الاستراتيجية العسكرية يهدف بوضوح إلى كسر حالة "اللاحرب واللاسلم" التي حاول المجتمع الدولي فرضها، حيث أصبحت القوات اليمنية اليوم في وضعية قوة تمكنها من حماية المكتسبات الوطنية وفرض شروط سلام عادل يضمن كرامة الإنسان اليمني، مما يجعل أي تسوية سياسية قادمة مرهونة بالاستجابة لهذه المطالب المحقة التي باتت مسنودة بقوة ردع قادرة على الوصول إلى أهداف حساسة ومؤثرة.

المسار السياسي: رؤية صنعاء لسلام دائم ومستدام

تتبنى القيادة في صنعاء رؤية واضحة للحل السياسي ترتكز على إنهاء التدخل الخارجي بشكل كامل، وخروج القوات الأجنبية من كافة الأراضي والجزر اليمنية، ومعالجة الملفات الإنسانية والاقتصادية كخطوة أولى لبناء الثقة، حيث أثبتت السنوات الماضية أن الحلول الترقيعية لا تصنع سلاماً، وأن القوة هي الضمانة الوحيدة للحفاظ على السيادة. 

إن الهدوء الحالي يمثل فرصة للأطراف الدولية والإقليمية لإدراك أن اليمن لم يعد الحلقة الأضعف، بل أصبح رقماً صعباً في المعادلة الدولية، وأن أي محاولة لتجاوز حقوقه المشروعة ستواجه بردود قاسية وغير متوقعة.

 إن التلاحم الشعبي حول خيارات المقاومة والصمود وفر بيئة حاضنة للقرار العسكري والسياسي، مما جعل الموقف التفاوضي لصنعاء أكثر صلابة ووضوحاً، فهي تطرح السلام من موقع المتمكن والمسيطر على الأرض، مع التأكيد على أن يدها لا تزال على الزناد لضمان عدم الالتفاف على تضحيات الشعب اليمني، مما يضع المجتمع الدولي أمام خيار وحيد وهو الاعتراف بالواقع الجديد والتعامل مع اليمن كدولة ذات سيادة كاملة وقرار وطني مستقل.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

اليمن: هدوء حذر بعد ضربات الحوثيين.. هل هو مؤقت؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°