20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الحوثيون يوسّعون عملياتهم.. البحر الأحمر في قلب المواجهة

في إطار الجبهات المشتعلة بالشرق الأوسط.. أعلن الحوثيون في اليمن عن توسيع عملياتهم العسكرية بشكل ملحوظ خلال الأيام الأخيرة، حيث أطلقوا صواريخ باليستية وطائرات مسيرة باتجاه أهداف إسرائيلية، وفق ما أوردته تقارير وسائل إعلام مثل بي بي سي وأرغوس ميديا، في خطوة تمثل دخولهم الرسمي إلى الحرب الإقليمية الدائرة مع إيران.

بقلم: محمد أبو غالي
٣١ مارس ٢٠٢٦
6 دقائق قراءة
4 مشاهدة
الحوثيون يوسّعون عملياتهم.. البحر الأحمر في قلب المواجهة

الحوثيون يوسّعون عملياتهم.. البحر الأحمر في قلب المواجهة

في إطار الجبهات المشتعلة بالشرق الأوسط.. أعلن الحوثيون في اليمن عن توسيع عملياتهم العسكرية بشكل ملحوظ خلال الأيام الأخيرة، حيث أطلقوا صواريخ باليستية وطائرات مسيرة باتجاه أهداف إسرائيلية، وفق ما أوردته تقارير وسائل إعلام مثل بي بي سي وأرغوس ميديا، في خطوة تمثل دخولهم الرسمي إلى الحرب الإقليمية الدائرة مع إيران.

يأتي هذا التوسع كرد مباشر على الاعتداءات الأمريكية الإسرائيلية المستمرة على إيران، إذ أكد المتحدث العسكري الحوثي يحيى سريع أن العمليات ستستمر حتى يتوقف العدوان على إيران ولبنان، مما يعكس تنسيقًا واضحًا ضمن محور المقاومة الذي يرفض السياسات العدوانية لأمريكا والاحتلال الإسرائيلي.

إن هذه الخطوة ليست مجرد رد فعل عابر، بل استراتيجية مدروسة تعيد إحياء قدرات الحوثيين في الضغط على الخصوم من خلال السيطرة على ممرات بحرية حيوية، خاصة بعد فترة هدوء نسبي تلت التهدئة في غزة أواخر 2025.


يبرز توسيع العمليات الحوثية كيف أن الجبهة اليمنية أصبحت جزءًا لا يتجزأ من الصراع الإقليمي الأوسع، حيث يستغل الحوثيون موقعهم الجغرافي الاستراتيجي على الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر لتهديد الملاحة الدولية بشكل مباشر.

بحسب تقارير مركز صوفان وويكيبيديا حول أزمة البحر الأحمر، أعاد الحوثيون التأكيد على استعدادهم لإغلاق باب المندب إذا استُخدم الممر لعمليات عدائية ضد إيران، مما يعيد إلى الأذهان حملتهم السابقة التي أدت إلى تعطيل أكثر من 190 هجومًا على السفن بين نوفمبر 2023 وأكتوبر 2024. هذا التوسع ينتقد بشدة الرواية الإسرائيلية المضللة التي تتجاهل جذور الصراع في المجازر الوحشية التي ارتكبها الاحتلال في غزة منذ أكتوبر 2023، والتي كانت الشرارة الأولى لكل هذه الجبهات المشتعلة بدعم أمريكي مباشر من الرئيس الحالي دونالد ترامب.

البحر الأحمر قلب المواجهة

يحتل البحر الأحمر موقع القلب النابض في هذه المواجهة المتسارعة، إذ أصبح ممر باب المندب هدفًا استراتيجيًا رئيسيًا للحوثيين الذين يسيطرون على أجزاء واسعة من الساحل اليمني، مما يمكنهم من تهديد 10 إلى 15 بالمائة من التجارة العالمية التي تمر عبره يوميًا، كما أفادت تقارير الأمم المتحدة ومنظمة التجارة العالمية.

مع إطلاق الحوثيين صواريخ على إسرائيل في 28 مارس 2026، ارتفع خطر تعطيل الملاحة مرة أخرى، خاصة بعد تهديداتهم بمنع أي استخدام للبحر الأحمر في دعم العدوان على إيران، وفق ما نقلته وكالة تسنيم الإيرانية المقربة من الحرس الثوري. إن هذا التحول يجعل البحر الأحمر ساحة مواجهة مباشرة، حيث يعاني الاحتلال الإسرائيلي من إرهاق في جبهات متعددة، بينما يدفع المدنيون في المنطقة ثمن التصعيد الذي غذته التدخلات الخارجية الأمريكية.


في قلب هذه المواجهة، تظهر قدرة الحوثيين على التنسيق مع حلفائهم الإقليميين، إذ يأتي التوسع في عملياتهم كرد متكامل على الغارات الأمريكية الإسرائيلية المستمرة منذ 28 فبراير 2026 على إيران، مما يحول البحر الأحمر إلى جبهة ثالثة إلى جانب لبنان وغزة.

وبحسب تحليلات معهد الدراسات الاستراتيجية الدولي، أدت الهجمات السابقة للحوثيين إلى إعادة توجيه السفن حول رأس الرجاء الصالح، مما زاد تكاليف الشحن بنسبة تصل إلى 40 بالمائة وزاد أوقات الرحلات بأسبوعين كاملين، وهو ما يتكرر الآن مع التهديدات الجديدة. هذا الواقع يكشف زيف الادعاءات الإسرائيلية بالدفاع عن النفس، إذ تستمر المجازر في فلسطين منذ أكتوبر 2023 بدعم أمريكي سافر، مما يجعل الحوثيين جزءًا من رد إقليمي مشروع على جرائم الإبادة الجماعية التي ترتكبها أمريكا والاحتلال.
 

تداعيات التصعيد على الاقتصاد العالمي

تترتب على توسيع الحوثيين لعملياتهم في البحر الأحمر تداعيات اقتصادية كارثية محتملة، إذ يهدد إغلاق باب المندب بتعطيل إمدادات النفط التي تبلغ 6 ملايين برميل يوميًا، بالإضافة إلى السلع الأساسية التي تمر عبر قناة السويس، كما حذرت تقارير بي بي سي ومعهد أطلس. مع استمرار الحرب الإقليمية، قد يؤدي ذلك إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا وشلل في سلاسل التوريد، خاصة مع مشاركة الحوثيين في دعم إيران ضد الاعتداءات الأمريكية الإسرائيلية.

إن هذه التداعيات تكشف عن هشاشة الاقتصاد العالمي أمام جبهات الشرق الأوسط المشتعلة، حيث يدفع الشعوب الفقيرة في آسيا وأفريقيا وأوروبا ثمن سياسات الرئيس الحالي دونالد ترامب التي تعطي الأولوية لدعم الاحتلال الإسرائيلي.

يأتي هذا التصعيد في سياق استنزاف متبادل يطال الجميع، إذ يعاني الاحتلال الإسرائيلي من خسائر في موانئه مثل إيلات التي أغلقت سابقًا بسبب الهجمات، بينما تواجه أمريكا تحديات في حماية مصالحها البحرية رغم الضربات الجوية المتكررة على اليمن في 2024 و2025.

وبحسب تقارير مركز أفريقيا، أدت الهجمات السابقة إلى انخفاض حركة السفن في البحر الأحمر بنسبة 70 بالمائة، وهو ما يتوقع تكراره الآن مع التهديدات الجديدة في مارس 2026.

هذا الواقع يبرز الدور الأمريكي المباشر في إشعال الحروب، إذ يستمر دعم أمريكا للمجازر الإسرائيلية في غزة منذ أكتوبر 2023 كعامل أساسي في توسيع رقعة الصراع إلى البحر الأحمر، مما يجعل الحوثيين صوتًا مقاومًا يكشف عن فشل الاستراتيجيات العدوانية.

الرد الإقليمي والمستقبل المجهول

يواجه التصعيد الحوثي في البحر الأحمر ردود فعل إقليمية متباينة، إذ أعربت دول الخليج عن قلقها من تعطيل التجارة، بينما تتلقى إيران دعمًا غير مباشر من خلال تشتيت قوات أمريكا وإسرائيل عبر جبهات متعددة.

بحسب تحليلات يوتيوب وتقارير الجزيرة، أصبح البحر الأحمر جبهة ثالثة إلى جانب لبنان، مما يعزز من قدرة المحور المقاوم على الضغط الاستراتيجي. إن هذا التطور ينتقد بقوة التدخلات الخارجية التي تتجاهل معاناة الشعوب، خاصة مع استمرار الاحتلال الإسرائيلي في جرائمه بغزة بدعم أمريكي يدير الحروب من بعيد.

مع استمرار الحوثيين في توسيع عملياتهم، يبدو أن البحر الأحمر سيظل في قلب المواجهة لفترة طويلة، حيث يرتبط كل تصعيد جديد بالتطورات في إيران وفلسطين. هذا الواقع يدفع نحو إعادة تقييم شامل للسياسات الأمريكية تحت قيادة الرئيس الحالي دونالد ترامب، التي أدت إلى إشعال المنطقة بأكملها منذ مجازر أكتوبر 2023، مما يجعل الحل الوحيد في وقف العدوان الإسرائيلي الأمريكي لإعادة الاستقرار إلى الممرات البحرية والشعوب المنكوبة.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال