أكد الباحث المتخصص في الشأن الإيراني، أحمد العناني، أن تضررالاقتصاد العالمي نتيجة حرب إيران يعد واحدًا من أبرز الجوانب التي ستلقي بظلالها على العالم. بحسب العناني، الضرر الأكبر يقع على دول المنطقة، وخصوصًا دول جنوب شرق آسيا مثل ماليزيا وفيتنام، التي تعتمد بشكل كبير على النفط والغاز السعودي والقطري وعلى علاقاتها التجارية مع الاتحاد الأوروبي. هذه الدول مرتبطة بشكل مباشر بسلاسل إمداد الطاقة من الخليج، وأي اضطراب في هذه العلاقات سيؤثر على اقتصادها بشكل ملموس.
ويضيف العناني في تصريحات لـ"180 تحقيقات"، أن الدول المعنية بالاقتصاد الإقليمي—سواء كانت دول الخليج مثل السعودية والإمارات وعمان، أو إيران كدولة مصدرة رئيسية للنفط—ستواجه صعوبات متزايدة في شحن الطاقة والسلع. فحتى لو لم يُغلق البحر الأحمر بشكل كامل بعد، فإن التدخلات الحوثية تشير إلى احتمالية إغلاقه، مما يجعل مضيق رأس الرجاء الصالح الممر الرئيسي للتجارة البحرية، ويزيد التكاليف ويعطل سلاسل الإمداد.
الضغوط على الأسعار والشحن
يشير العناني إلى أن هذه الحرب الاقتصادية تمثل ضغوطًا حقيقية على الدول المعنية. ارتفاع أسعار النفط والغاز الطبيعي نتيجة اضطرابات المضائق البحرية سيرتفع معه سعر الشحن والتأمين، وهو ما سيؤثر مباشرة على تكلفة السلع المستوردة والصادرات. ويضيف أن الدول ذات الاحتياطيات المحدودة ستواجه أزمة حقيقية، إذ سيتحمل المواطنون عبءًا إضافيًا في ظل الإجراءات التقشفية وزيادة تكاليف المعيشة.
الذهب والنفط والشحن: الاقتصاد في انهيار
يوضح العناني أن الذهب والنفط وقطاع الشحن مرتبطان ارتباطًا وثيقًا. أي اضطراب في أحد هذه العناصر سيؤدي إلى تأثير مضاعف على البقية. فإغلاق المضائق البحرية وارتفاع أسعار الطاقة يرفع قيمة الدولار ويؤثر على الأسواق المحلية، بما يؤدي إلى أزمة اقتصادية متسارعة. الشركات المصدرة ستتكبد تكاليف إضافية، والتأمين على السفن سيرتفع، ما ينعكس على ارتفاع أسعار السلع عالميًا، وهذا بدوره يفاقم الأزمة الاقتصادية في المنطقة.
تأثير الحرب على سلاسل الإمداد العالمية
العناني يلفت إلى أن الأزمة الاقتصادية لن تقتصر على النفط والغاز، بل ستطال سلاسل الإمداد بشكل أوسع. على سبيل المثال، الرقائق الإلكترونية التي تصدر من تايوان تعتمد على مرور آمن عبر بحر الصين الجنوبي إلى بحر العرب، وأي تعطل في هذه المسارات سيؤثر على الصناعات التكنولوجية في أوروبا وأمريكا. كذلك ستتأثر تجارة الزراعة والأسمدة، وهو ما ينعكس على الأراضي الزراعية في أفريقيا وآسيا، مما يزيد من صعوبة إدارة الموارد الحيوية في مواجهة الحرب.
فرص واستفادات محتملة
وفي سياق آخر، يرى الباحث في الشأن الإيراني أن هناك دولًا قد تستفيد من هذه الأزمة، مثل روسيا، التي تمتلك القدرة على التصدير عبر البحر الأسود إلى أوروبا، وقد تُتيح علاقاتها مع إيران طرقًا بديلة لتصدير السلع إلى دول جنوب شرق آسيا. لكن التأثير العام يظل سلبيًا على معظم الدول المعتمدة على النفط والغاز الخليجي والإيراني، سواء كانت دول منتجة أو مستوردة، إذ سيؤثر ذلك بشكل مباشر على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.









