20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

تركي لـ"180 تحقيقات": الاقتصاد العالمي كان الطرف الأكثر تأثرًا وتفاعلا مع حرب إيران

قال د. إسماعيل تركي أستاذ العلوم السياسية، أن الاقتصاد العالمي  شهد واحدة من أكثر لحظاته هشاشة وتفاعلاً مع حرب إيران، نتيجة التداعيات العميقة لارتفاع أسعار النفط والغاز

بقلم: سماح عثمان
٢ أبريل ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
14 مشاهدة
حرب إيران

حرب إيران

قال د. إسماعيل تركي أستاذ العلوم السياسية، أن الاقتصاد العالمي  شهد واحدة من أكثر لحظاته هشاشة وتفاعلاً مع حرب إيران، نتيجة التداعيات العميقة لارتفاع أسعار النفط والغاز، وما يرافق ذلك من تهديد مباشر لأمن الممرات البحرية الحيوية.

هذا التداخل بين أسواق الطاقة والأنظمة المالية وسلاسل الإمداد لم يكن نظريًا، بل ظهرت آثاره سريعًا وبوضوح، خاصة على الدول النامية وتلك التي تعتمد بشكل كبير على نفط وغاز المنطقة. وقد حذّر أنطونيو جوتيريش، وفقًا لتصريحات رسمية، من أن استمرار هذا الصراع قد يقود إلى موجات ممتدة من الأزمات الاقتصادية الحادة، وربما أزمات غذاء ومعيشة تضرب قطاعات واسعة من العالم النامي.

اختناق الممرات

وأضاف في تصريحات لـ"180 تحقيقات"،  يمثل مضيق هرمز نقطة الاختناق الأهم في تجارة الطاقة العالمية، إذ إن أي تهديد له ينعكس فورًا في شكل "علاوة مخاطر" تُضاف إلى أسعار النفط. ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل يمتد ليشمل احتمالات تهديد مضيق باب المندب والملاحة في البحر الأحمر، وهو ما يضاعف حالة القلق في الأسواق. ومن منظور تحليلي، فإن السيناريو الأخطر يتمثل في استهداف منشآت التصدير سواء في إيران أو في الدول العربية، وهو ما قد يدفع أسعار النفط إلى تجاوز حاجز 100 دولار للبرميل، مع ما يحمله ذلك من تداعيات تضخمية عالمية واسعة.

الذهب كملاذ

وأكد تركي، في ظل هذا المشهد المضطرب، يعزز الذهب موقعه كملاذ آمن تقليدي، مدفوعًا بتآكل الثقة في العملات وتصاعد المخاوف من التضخم وتقلبات الأسواق. هذا التحول يعكس سلوك المستثمرين الذين يسعون إلى حماية أصولهم من التآكل، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الاقتصادات الكبرى والناشئة على حد سواء، مما يجعل المعدن الأصفر أحد أبرز مؤشرات القلق العالمي.

تضخم عابر للقارات

أدى اضطراب الممرات البحرية، خاصة في مضيقي هرمز وباب المندب، إلى ارتفاع تكاليف التأمين البحري وتحويل مسارات الشحن إلى طرق أطول وأكثر تكلفة. هذه التغيرات لا تبقى محصورة في قطاع النقل، بل تنتقل مباشرة إلى أسعار السلع والخدمات، لتترجم في النهاية إلى موجات تضخم تضرب اقتصادات متعددة حول العالم. ووفقًا لتقارير اقتصادية دولية، فإن هذه الضغوط قد تؤدي إلى إعادة تشكيل أنماط التجارة العالمية، مع زيادة الاعتماد على بدائل أكثر كلفة وأقل كفاءة.

حرب الاستنزاف

وقال أستاذ العلوم السياسة، ما يتضح من مجريات الأحداث أن هذه الجولة من الصراع تحولت إلى حرب استنزاف تُدار بوتيرة تصعيد مرتفعة، حيث تدرك جميع الأطراف كلفة هذا التصعيد، لكنها في الوقت ذاته تستمر فيه بفعل ضغوط داخلية وخارجية معقدة. هذه المعادلة تعكس صراعًا لا يسعى فقط إلى تحقيق مكاسب ميدانية مباشرة، بل إلى إعادة ضبط موازين القوى على المدى الطويل.

معادلة التصعيد

نحن أمام صراع تحكمه معادلة دقيقة: تصعيد محسوب يهدف إلى تعديل موازين القوى دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة، لكنه في الوقت ذاته يحمل خطر إطالة أمد الحرب بدلًا من إنهائها. هذه الديناميكية تجعل المشهد مفتوحًا على احتمالات متعددة، حيث يصبح الاقتصاد العالمي أحد أبرز ميادين التأثر، بل وربما أحد أدوات الضغط في هذا الصراع المعقد.

سماح عثمان

صحفية مصرية عملت بعدة مواقع وصحف وعضو نقابة الصحفيين المصريين

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال