تعقد لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري اليوم الخميس، اجتماعها الثاني خلال العام الجاري لمناقشة أسعار الفائدة، وذلك وسط توقعات قوية بارتفاع معدلات التضخم خلال الأشهر المقبلة، مدفوعة بتداعيات حرب إيران المشتعلة، إلى جانب الصعود المستمر في سعر صرف الدولار أمام الجنيه.
ويأتي هذا الاجتماع في توقيت يشهد حالة من عدم اليقين الاقتصادي الشديد، حيث يتوقع أغلب المحللين والخبراء أن يتجه البنك المركزي المصري إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، في ظل المخاوف المتزايدة من تسارع وتيرة التضخم نتيجة التطورات الجيوسياسية المتلاحقة وارتفاع تكاليف الطاقة العالمية التي ألقت بظلالها على الأسواق المحلية.
التوترات الإقليمية وضغوط أسعار الطاقة العالمية
تشهد منطقة الشرق الأوسط تصاعدًا حاداً في التوترات الجيوسياسية مع دخول الحرب شهرها الثاني، ما تسبب في اضطرابات واسعة بأسواق الطاقة وارتفاع ملحوظ في أسعار النفط عالميًا، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على الاقتصادات المستوردة للطاقة، ومنها الاقتصاد المصري.
وأدت هذه التطورات المتسارعة إلى زيادة الضغوط على الموازنة العامة والاقتصاد المحلي، حيث اضطرت الحكومة المصرية إلى رفع أسعار الوقود مؤخرًا بنسب تراوحت بين 14% و30%، وهو الإجراء الذي يُتوقع أن ينعكس بشكل فوري ومباشر على مستويات أسعار السلع والخدمات ومعدلات التضخم الأساسي خلال الفترة القريبة المقبلة.
إجماع التوقعات حول تثبيت أسعار الفائدة
تشير أغلب التوقعات الصادرة عن المؤسسات المالية إلى اتجاه البنك المركزي نحو تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماع الحالي، رغبة في امتصاص صدمات التضخم الناتجة عن تداعيات الحرب.
وأظهر استطلاع حديث أجرته وكالة "رويترز"، شمل 17 اقتصاديًا، إجماعًا كاملاً على الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير عند مستوى 19% للإيداع و20% للإقراض.
مستهدفات التضخم لعام 2026 وآفاق المستقبل
أشار بنك الكويت الوطني في تقريره الأخير إلى أن تحقيق مستهدفات التضخم الرسمية أصبح يمثل تحدياً كبيراً وأكثر صعوبة في ظل الظروف الراهنة التي تعصف بالمنطقة.
وكان البنك المركزي المصري يستهدف الوصول بمعدل التضخم إلى مستوى 7% بزيادة أو نقصان 2% بحلول الربع الرابع من عام 2026، إلا أن استمرار تقلبات سعر الصرف وصدمات العرض في سوق الطاقة العالمية قد تؤدي إلى إعادة تقييم هذه المستهدفات.
ويبقى قرار لجنة السياسة النقدية اليوم مرهوناً بمدى قدرة الاقتصاد على تحمل الضغوط الحالية دون الدخول في دوامة تضخمية يصعب السيطرة عليها في المدى المتوسط.









