20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الاستيلاء على القرى بديل النصر.. خبير إسرائيلي يعلن فشل حلم القضاء على حزب الله

تعكس التقديرات الصادرة عن موقع البحث الاستراتيجي العبري تحوّلًا لافتًا في التفكير العسكري داخل دوائر الاحتلال، حيث يجري الإقرار صراحة بأن هدف نزع سلاح حزب الله لم يعد واقعيًا في ظل موازين القوى الحالية

بقلم: أخبار ومتابعات
٣ أبريل ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
4 مشاهدة
الاستيلاء على القرى بديل النصر.. خبير إسرائيلي يعلن فشل حلم القضاء على حزب الله

الاستيلاء على القرى بديل النصر.. خبير إسرائيلي يعلن فشل حلم القضاء على حزب الله

تعكس التقديرات الصادرة عن موقع البحث الاستراتيجي العبري تحوّلًا لافتًا في التفكير العسكري داخل دوائر الاحتلال، حيث يجري الإقرار صراحة بأن هدف نزع سلاح حزب الله لم يعد واقعيًا في ظل موازين القوى الحالية. هذا التراجع لا يأتي من فراغ، بل نتيجة استنزاف طويل أصاب الجيش الإسرائيلي بعد سنوات من المواجهات المتواصلة في أكثر من جبهة، ما فرض إعادة تعريف معنى "النصر" ذاته.

وبحسب هذه القراءة، لم يعد القضاء الكامل على حزب الله شرطًا لتحقيق إنجاز عسكري، بل بات التركيز منصبًا على أهداف أقل طموحًا وأكثر قابلية للتنفيذ. هذا التحول يعكس إدراكًا متزايدًا بأن الحروب الحديثة، خصوصًا ضد قوى غير تقليدية، لا تُحسم بالاجتثاث الكامل، بل بإضعاف القدرات وإعادة تشكيل البيئة الميدانية.

كما تكشف هذه الطروحات عن أزمة بنيوية في العقيدة العسكرية الإسرائيلية، حيث تتآكل فكرة الحسم السريع لصالح مقاربات تدريجية تقوم على إدارة الصراع بدل إنهائه. وهو ما يفتح الباب أمام صراعات طويلة الأمد، تتآكل فيها القوة دون تحقيق أهداف استراتيجية حاسمة.

حزب الله وسيناريو السيطرة

في أقصى السيناريوهات المطروحة، يشير التقرير العبري إلى أن القضاء الكامل على حزب الله يتطلب سيطرة شاملة على جنوب لبنان وصولًا إلى نهر الزهراني، بل وامتداد العمليات إلى كامل منطقة البقاع. هذه الرؤية تعني عمليًا احتلالًا واسعًا للبنان، بما في ذلك التوغل في عمق المناطق ذات الكثافة السكانية العالية.

ولا يقف الطموح النظري عند هذا الحد، إذ تمتد بعض التصورات إلى دخول الضاحية الجنوبية لبيروت سيرًا على الأقدام، في إشارة إلى محاولة تفكيك البنية العسكرية لحزب الله في معاقله الأساسية. غير أن هذه الطروحات تُطرح بوصفها سيناريوهات قصوى غير قابلة للتنفيذ في الظروف الراهنة.

ويعترف التحليل ذاته بأن مثل هذا السيناريو يفوق القدرات العسكرية الحالية للاحتلال، خاصة في ظل إنهاك القوات بعد سنوات من الحرب. كما أن الدخول في معركة برية بهذا الحجم يعني فتح جبهة استنزاف غير قابلة للسيطرة، مع احتمالات خسائر بشرية ومادية هائلة، ما يجعله خيارًا أقرب إلى المغامرة الاستراتيجية.

حدود جديدة

في المقابل، يطرح التقرير خيارًا أكثر "واقعية" من وجهة النظر الإسرائيلية، يتمثل في تدمير القرى الحدودية اللبنانية بالكامل، وإنشاء شريط أمني جديد داخل الأراضي اللبنانية يمتد لعدة كيلومترات. هذا الطرح يعكس عودة واضحة إلى سياسات الاحتلال التقليدية القائمة على العزل الجغرافي وفرض مناطق عازلة بالقوة.

ويهدف هذا السيناريو إلى إنهاء تهديد الصواريخ المضادة للدروع وقذائف الهاون التي تستهدف المستوطنات الشمالية، إضافة إلى تقليص احتمالات أي توغل بري نحو الجليل. لكن هذا الخيار، رغم محدوديته مقارنة بالسيناريو الشامل، يحمل في طياته تداعيات إنسانية وسياسية خطيرة، أبرزها التهجير القسري وتدمير البنية المدنية.

كما يفتح هذا التوجه الباب أمام إعادة رسم الحدود بالقوة، وهو ما يمثل انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي، ويعيد إنتاج نماذج سابقة من الاحتلال طويل الأمد. ويؤكد ذلك أن "النصر" في هذه الرؤية لا يعني إنهاء التهديد، بل إعادة تموضعه جغرافيًا.

تصعيد مفتوح

لا يتوقف الطرح العبري عند حد الشريط الحدودي، بل يذهب إلى سيناريوهات أكثر تصعيدًا، مثل دفع حزب الله إلى ما وراء نهر الليطاني، أو حتى إفراغ مناطق واسعة جنوب الزهراني من سكانها. هذه الطروحات تعكس نزعة توسعية واضحة، تتجاوز الأهداف العسكرية إلى إعادة تشكيل ديموغرافي وجغرافي.

غير أن هذه السيناريوهات تصطدم بواقع ميداني معقد، حيث يمتلك حزب الله شبكة انتشار عميقة وقدرة على إعادة التموضع، ما يجعل أي تقدم بري عرضة لهجمات مستمرة واستنزاف طويل. كما أن البيئة الشعبية الحاضنة للمقاومة تعزز من صعوبة فرض وقائع دائمة بالقوة.

ويعكس هذا التباين بين الطموح النظري والقدرة الفعلية حالة من الارتباك داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، حيث تتعدد السيناريوهات دون وجود مسار واضح للحسم. وهو ما يعزز فرضية أن الحرب في لبنان ستبقى مفتوحة على احتمالات التصعيد دون تحقيق نصر حاسم.

مفهوم النصر

في جوهر هذه التحليلات، يبرز تحول جوهري في تعريف "النصر" لدى الاحتلال، حيث لم يعد مرتبطًا بالقضاء الكامل على الخصم، بل بتحقيق مكاسب جزئية مثل تدمير القدرات، والسيطرة على مناطق، وفرض حدود جديدة. هذا التحول يعكس تراجعًا في سقف التوقعات العسكرية، واعترافًا ضمنيًا بفشل تحقيق الأهداف القصوى.

وتشير هذه المقاربة إلى أن الحروب الحديثة، خاصة في بيئات غير متكافئة، تُدار بمنطق النقاط وليس الحسم، حيث يُحتسب التقدم عبر تراكم الإنجازات الجزئية. لكن هذا النوع من "الانتصار" يبقى هشًا، لأنه لا يعالج جذور الصراع ولا ينهي التهديد بشكل نهائي.

في المحصلة، تكشف هذه الرؤية عن مأزق استراتيجي عميق يواجهه الاحتلال، حيث تتآكل القدرة على الحسم مقابل تصاعد كلفة الاستنزاف. وبين طموحات التوسع وحدود الواقع، تتشكل معادلة جديدة عنوانها: إدارة الصراع بدل إنهائه، في ساحة مفتوحة على كل الاحتمالات.

غارات الاحتلال على لبنان
 

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال