أفادت هيئة البث الإسرائيلية بسقوط ذخيرة وشظايا في 17 موقعاً مختلفاً ضمن 7 مدن في وسط إسرائيل، إثر هجوم صواريخ إيران الجديدة.
ووفقاً لوسائل إعلام إسرائيلية متعددة، أصيب شخص واحد على الأقل في هذا الهجوم الذي استهدف منطقة تل أبيب الكبرى، في تطور يعكس استمرار قدرة إيران على اختراق المنظومات الدفاعية الإسرائيلية رغم الادعاءات المتكررة بفعاليتها.
هذا الهجوم يأتي في اليوم الـ35 من العدوان الأمريكي-الإسرائيلي المستمر على إيران منذ 28 فبراير 2026، حيث تحولت الضربات الإيرانية المتتالية إلى رد يومي يستهدف العمق الإسرائيلي، ويكشف عن محدودية "القبة الحديدية" وأنظمة الدفاع الجوي أمام الصواريخ الباليستية والعنقودية.
تؤكد التقارير الإسرائيلية أن الشظايا والذخيرة سقطت في مناطق واسعة من وسط إسرائيل، مما أدى إلى إطلاق صفارات الإنذار في مدن متعددة وإثارة حالة من الذعر بين المستوطنين. وسائل الإعلام العبرية تحدثت عن أضرار مادية في مبانٍ ومركبات ومحطات قطارات، مع تسجيل إصابة واحدة على الأقل في منطقة تل أبيب الكبرى، التي تضم أكثر من 4 ملايين نسمة وتشكل المركز الاقتصادي والعسكري للكيان الإسرائيلي. هذا النوع من الهجمات، الذي يعتمد غالباً على صواريخ مزودة برؤوس عنقودية، يهدف إلى تشتيت الدفاعات وإحداث أضرار واسعة النطاق، مما يفرض ضغطاً متزايداً على الجبهة الداخلية الإسرائيلية.
رد إيراني مستمر يعمق الأزمة الإسرائيلية
يأتي هذا الهجوم الصاروخي ضمن سلسلة من الردود الإيرانية المتواصلة على العدوان المشترك الذي تقوده أمريكا وإسرائيل ضد إيران، والذي أسفر حتى الآن عن آلاف القتلى والجرحى في الجانب الإيراني.
رغم الادعاءات الإسرائيلية بأن معظم الصواريخ تم اعتراضها، إلا أن سقوط الشظايا في 17 موقعاً يثبت أن جزءاً من الهجوم نجح في تجاوز الدفاعات، مسبباً أضراراً حقيقية وإصابات. هذا الواقع يعكس تطوراً نوعياً في القدرات الإيرانية، حيث أصبحت الضربات تستهدف العمق المدني والاقتصادي، مما يجبر إسرائيل على التعامل مع تداعيات داخلية متزايدة.
في الوقت نفسه، يستمر الاحتلال الإسرائيلي في تصعيد عملياته في جنوب لبنان، محاولاً إنشاء منطقة عازلة حتى نهر الليطاني، بينما يواجه مقاومة شرسة من حزب الله الذي يشن هجمات يومية على المستوطنات الشمالية. هذا التصعيد المتعدد الجبهات يكشف عن فشل استراتيجي إسرائيلي في تحقيق أهدافه المعلنة، سواء في نزع سلاح حزب الله أو إضعاف إيران بشكل حاسم، حيث تحولت الحرب إلى استنزاف متبادل يدفع ثمنه المستوطنون في تل أبيب وغيرها.
الوجه الحقيقي للردع الإيراني
يكشف هجوم اليوم عن الجانب الضعيف للرواية الإسرائيلية التي تروج دائماً لتفوقها العسكري المطلق. سقوط الشظايا في 17 موقعاً عبر 7 مدن، وتسجيل إصابات في تل أبيب الكبرى، يثبت أن إيران قادرة على فرض معادلة ردع جديدة، رغم الحملة الجوية الواسعة التي تشنها أمريكا وإسرائيل.
هذا الرد المستمر ليس مجرد عمل عسكري، بل رسالة واضحة بأن أي عدوان على إيران سيقابل برد يطال العمق الإسرائيلي، مما يعمق الانقسامات الداخلية في الكيان الصهيوني ويفاقم الضغط على قيادته.
في ظل هذه التطورات، يدفع المدنيون من الجانبين ثمناً باهظاً لهذه الحرب التي أشعلتها الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب والاحتلال الإسرائيلي. بينما تستمر إيران في الدفاع عن سيادتها وردع المعتدين، يواجه المستوطنون في وسط إسرائيل واقعاً جديداً من الخوف والأضرار اليومية، يذكرهم بأن زيف الرواية الإسرائيلية عن "الأمن المطلق" بات مكشوفاً أمام صمود محور المقاومة.
التصعيد الإقليمي الراهن يؤكد أن الحل الوحيد يكمن في وقف العدوان الخارجي، قبل أن تتوسع دائرة الدمار لتشمل المزيد من المدن والأرواح.






