خرج الناطق العسكري باسم كتائب الشهيد عز الدين القسام، "أبو عبيدة"، في خطاب مفصلي وشامل ليرسم ملامح المرحلة الراهنة من المواجهة، واصفاً ما يحدث بأنه "عدوان عسكري مسلح وبلطجة سافرة" لا تستهدف فلسطين وحدها، بل تمزق ميثاق الأمم المتحدة وتستهدف استقرار المنطقة بأسرها.
وأكد أبو عبيدة أن الاحتلال الإسرائيلي، بدعم أمريكي مطلق، يحاول فرض واقع جديد على أشلاء الأطفال وأنقاض المدن، مشدداً على أن هذا التوحش الذي لم تشبعه مجازر غزة، امتد ليشمل لبنان واليمن واستهداف دولة قطر وجمهورية إيران الإسلامية، في محاولة يائسة لتثبيت أوهام "إسرائيل الكبرى" التي لن يكون لها وجود إلا في خيال الطارئين الغرباء.
العدوان على لبنان وإيران: سياق واحد ومصير مشترك
نعى أبو عبيدة بكلمات مؤثرة شهداء إيران وقادتها الكبار وعلى رأسهم المرشد الأعلى علي خامنئي، معتبراً أن مجزرة "مدرسة ميناب" في إيران هي تكرار لجرائم الإبادة التي شهدتها غزة.
وأكد أن الضربات القوية التي ينفذها الحرس الثوري الإيراني، إلى جانب عمليات المقاومة في لبنان واليمن، ليست إلا امتداداً طبيعياً لشرارة "طوفان الأقصى" التي انطلقت من غزة. كما وجه رسالة دعم قوية لمقاتلي حزب الله في لبنان، معبراً عن ثقته ببأسهم الذي كبد العدو خسائر مهينة، ومجدداً دعوته لهم بضرورة استغلال لحظات الالتحام المباشر لأسر جنود صهاينة، ليكونوا أوراق قوة لكسر قيد الأسرى الفلسطينيين.
الأقصى والأسرى: خطوط حمراء وقنابل موقوتة
حذر الناطق باسم القسام من أن المساس بالمسجد الأقصى المبارك أو التمادي في تعذيب الأسرى، خاصة مع التوجه لإقرار قانون "إعدام الأسرى"، لن يمر مرور الكرام مهما كلف ذلك من ثمن.
ووصف هذا القانون بأنه "وصمة عار" على جبين العالم الصامت وفي هذا السياق، دعا أبو عبيدة جماهير الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية والقدس والداخل المحتل إلى "الزحف المقدس" نحو المسجد الأقصى، كما دعا شعوب الأمة العربية والإسلامية إلى التظاهر والانتفاض دفاعاً عن المقدسات، مؤكداً أن "جالوت المدرع" بالحديد والجيوش سيسقط حتماً متى ما تجرأت الشعوب على نزع درعه الزائف.
فخ المفاوضات والوسطاء: تحذير من المنزلق الخطير
تطرق أبو عبيدة بوضوح إلى المسار السياسي والمفاوضات الجارية عبر الوسطاء، محذراً من "أمر بالغ الخطورة" يحاول الاحتلال تمريره للالتفاف على حقوق المقاومة. وأوضح أن الطرف الفلسطيني أدى ما عليه بكل أمانة ومسؤولية لسحب الذرائع من يد الاحتلال، إلا أن العدو هو من يعطل الاتفاق بصلفه المعهود.
وطالب أبو عبيدة الوسطاء بضرورة الضغط على الكيان الإسرائيلي لاستكمال التزاماته في المرحلة الأولى قبل الانتقال لأي حديث عن مراحل تالية، داعياً إلى وضع الإدارة الأمريكية المنحازة أمام مسؤولياتها التاريخية تجاه هذا العدوان الذي يغديه السلاح والغطاء السياسي الأمريكي.
نهاية الوهم وسقوط التطبيع
ختم أبو عبيدة خطابه بالتأكيد على أن المنطقة لن يحكمها إلا أبناؤها، وأن خيراتها وثرواتها هي حق أصيل لشعوبها وحدهم، بعيداً عن التدخلات الاستعمارية.
وأشار إلى أن حملات الاحتلال المسعورة على دول وشعوب الأمة هي "إيذان بقرب تهاوي هذا العدو وسقوطه"، مشدداً على أن وهم "التطبيع" الذي تسعى إليه بعض الأطراف محكوم عليه بالفشل الذريع أمام صمود المقاومة ووعي الشعوب.
إن رسالة القسام اليوم تتجاوز حدود الجغرافيا لتعلن بوضوح أن معركة "طوفان الأقصى" قد تحولت إلى زلزال إقليمي لن يتوقف حتى تتحطم أوهام الاحتلال على صخرة الصمود الأسطوري لمحور المقاومة من غزة إلى طهران.







