20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

أكثر من 64 ألف يتيم في غزة..  كيف تحول الأنقاض إلى مدرسة للثورة والوعي؟ (خاص)

في ظل واحدة من أبشع حروب الإبادة التي شهدها التاريخ الحديث، يبرز واقع الطفولة في قطاع غزة ليس كضحية فحسب، بل كشاهد حي على فشل الاحتلال

بقلم: خاص_ 180 تحقيقات
٥ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
37 مشاهدة
أكثر من 64 ألف يتيم في غزة

أكثر من 64 ألف يتيم في غزة

في ظل واحدة من أبشع حروب الإبادة التي شهدها التاريخ الحديث، يبرز واقع الطفولة في قطاع غزة ليس كضحية فحسب، بل كشاهد حي على فشل الاحتلال في كسر الإرادة الشعبية.

 وفي تصريحات خاصة لموقع "180 تحقيقات"، قدم المحلل السياسي الفلسطيني، محمد مصطفى شاهين، قراءة للتحولات الجذريّة التي طرأت على مفهوم الطفولة في غزة، مؤكداً أن الحرب لم تقتل الأطفال فقط، بل قتلت "المفهوم التقليدي" للطفولة واستبدلته بوعي ثوري مبكر، حيث تحول اليتم من مأساة اجتماعية إلى وقود لمعركة التحرير القادمة.

اغتيال البراءة وولادة طفولة الرصاص

يوضح شاهين أن الطفولة في غزة لم تعد ذلك الحلم البريء المرسوم بألوان الفرح والمدرسة، بل تحولت بفعل القصف والحصار إلى ما وصفه بـ "طفولة المقاومة المبكرة"، هذا التحول أنتج طفلاً يحمل في عينيه دماء والديه وفي يديه حجر الانتفاضة، مشيرًا إلى أن الحرب الإبادية الصهيونية استهدفت جوهر الطفولة، لكنها في المقابل أنتجت جيلاً يلعب بين الأنقاض، يقلد أصوات سيارات الإسعاف، ويحول الدمار إلى مختبر للثورة، وهو ما يعد شهادة حية على أن الاحتلال فشل في إنتاج جيل مهزوم، بل أنتج جيلاً من "الأيتام المقاتلين" الذين سيعيدون كتابة التاريخ.

الأرقام الصادمة وتهديد النسيج الاجتماعي

وبلغة الأرقام الموثقة، كشف شاهين عن إحصائية مرعبة لوزارة التنمية الاجتماعية في غزة، تشير إلى وجود 64 ألفاً و616 يتيماً، من بينهم أكثر من 55 ألف طفل فقدوا آباءهم خلال هذه الحرب وحدها. 

ويرى المحلل الفلسطيني أن هذا الرقم ليس مجرد إحصاء، بل هو "جريمة حرب متعمدة" صُممت لتفتيت النسيج الاجتماعي الفلسطيني وتدمير مستقبله ورغم المخاطر الجسيمة المتمثلة في انتشار الفقر والتشرد، يؤكد شاهين أن مجتمع غزة الصامد، الذي احتضن المهجرين، قادر على احتواء أيتامه عبر منظومة "العائلات الممتدة" والتكافل الاجتماعي الذي يفوق في فاعليته كل المنظمات الدولية.

الندوب النفسية: جرح الروح وبذور الوعي

وفيما يخص الآثار النفسية بعيدة المدى، يصف شاهين الوضع بأنه "جرح عميق في الروح" يتجاوز أعراض اضطراب ما بعد الصدمة التقليدي. 

الأطفال في غزة يعانون من كوابيس متكررة واكتئاب، لكن الحالة الأكثر مأساوية هي حالة "الناجي الوحيد"؛ ذلك الطفل الذي أُبيدت عائلته بالكامل وبقي وحيداً يصارع ذنب البقاء وانهيار الهوي  ومع ذلك، يحلل شاهين هذه الندوب بلغة المقاومة، معتبراً أن الخوف والصمت يخفيان بركاناً من الغضب سيتحول حتماً إلى سلاح ووعي ثوري، فالطفل الذي رأى أمه تحت القصف لن يعرف الاستسلام أبداً.

المؤسسات الدولية شريكة في التواطؤ

ينتقد شاهين بشدة الدور الدولي، واصفاً إياه بالشريك في الصمت أو التواطؤ، بينما يشيد بالمبادرات المحلية مثل وزارة التنمية واللجنة القطرية والمصرية ومبادرة "الفارس الشهم" الإماراتية واللجان الشعبية، ويؤكد أن التعامل مع هذا الحجم من الاحتياجات يتطلب كسر الحصار أولاً، ثم اعتماد برامج "صمود نفسي" تنبع من الثقافة الوطنية، وليس نماذج غربية فارغة. ويشدد على أن الإمكانيات المتاحة لا تزال دون المستوى المطلوب بسبب ضغط الاحتلال، مما يجعل الحاجة ماسة لتمويل حقيقي غير مشروط سياسياً.

استهداف مراكز الرعاية ومنع الانهيار

وفي ختام تصريحاته لـ "180 تحقيقات"، حذر شاهين من أن البنية التحتية لرعاية الأيتام تعرضت لتدمير ممنهج، حيث استهدف الاحتلال دور الأيتام مثل "مؤسسة الربيع" و"مركز حماية الطفولة" و"مبرة الرحمة" وقرية الأطفال (SOS)، هذا التدمير يضع منظومة الرعاية أمام خطر الانهيار الكامل، إلا أن شاهين يراهن على "المعجزة الغزية" التي تُخلق من الرماد، حيث تحل المبادرات الشعبية والوطنية محل المؤسسات المدمرة، لتتحول رعاية اليتيم إلى مهمة وطنية مقدسة تضمن أن يظل هؤلاء الأطفال قادة للمستقبل وحماة لراية التحرير.

خاص_ 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

أكثر من 64 ألف يتيم في غزة..  كيف تحول الأنقاض إلى مدرسة للثورة والوعي؟ (خاص) - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°