أعلنت قيادة القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني، في خطوة تصعيدية تعكس حجم التوترات المتزايدة في المنطقة، عن منع دخول وخروج عدة سفن تجارية من مضيق هرمز الاستراتيجي، مرجعة السبب إلى عدم امتلاك هذه السفن لتصاريح عبور رسمية صادرة عن السلطات المختصة.
ويأتي هذا الإعلان في سياق أزمة ملاحة حادة بدأت ملامحها منذ مطلع شهر مارس 2026، حيث سعت طهران إلى فرض نظام رقابي صارم على الممر المائي الأكثر أهمية لتجارة الطاقة العالمية، معتبرة أن أي تحرك داخل مياهها الإقليمية أو المناطق المتاخمة يتطلب تنسيقاً أمنياً مسبقاً لضمان ما وصفته بـ "سلامة الملاحة الإقليمية".
نظام التصاريح والقيود على الملاحة الدولية
أكد الحرس الثوري في بيانه الأخير أن قواته البحرية المنتشرة في نقاط المراقبة والسيطرة بمضيق هرمز قامت باعتراض وتغيير مسار عدد من السفن التي حاولت عبور المضيق دون الحصول على التراخيص اللازمة.
خلفيات التصعيد واستهداف سفن الحلفاء
يرتبط هذا المنع بسلسلة من المواقف السياسية والعسكرية، حيث كان الحرس الثوري قد حذر سابقاً من أنه سيمنع عبور السفن المتجهة من وإلى موانئ الدول التي تدعم السياسات الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة.
وتفيد التقارير الميدانية بأن إيران بدأت فعلياً في تطبيق "حظر انتقائي" يسمح لبعض السفن بالمرور، مثل تلك المرتبطة بدول أعلنت حيادها أو تعاونها، بينما تُجبر سفن أخرى على التوقف أو تغيير مسارها.
وفي تطور لافت، تم استهداف بعض السفن بطائرات مسيرة في الآونة الأخيرة، مثل السفينة "MSC Ishika"، مما يعزز فرضية أن نظام التصاريح ليس مجرد إجراء إداري، بل هو أداة ضغط سياسي تستخدمها طهران في مواجهتها مع القوى الغربية.
تداعيات الأزمة على سوق الطاقة وسلاسل الإمداد
أدت هذه الإجراءات الإيرانية إلى ارتباك كبير في أسواق النفط والغاز العالمية، حيث تسبب منع السفن وتأخير عبورها في ارتفاع تكاليف التأمين والشحن البحري بشكل قياسي.
وتراقب القوى الدولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي، تحركات الجانب الإيراني بحذر شديد، وسط دعوات لضمان حرية الملاحة الدولية وفقاً للقوانين والاتفاقيات الأممية.









