حذر رئيس شبكة المنظمات الأهلية في قطاع غزة، أمجد الشوا، من تفاقم أزمة صحية وبيئية خطيرة وغير مسبوقة تهدد حياة سكان القطاع بشكل مباشر، في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية وتداعياتها التدميرية الواسعة التي طالت كافة مناحي الحياة الأساسية.
وأشار الشوا في تصريحات صحفية أدلى بها اليوم الاثنين،، إلى أن تراكم تلال من النفايات الصلبة وركام المنازل المدمرة، بالإضافة إلى تدفق المياه العادمة بين خيام النازحين، خلق بيئة مأساوية تتزامن مع الارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة.
وأوضح أن هذه العوامل المجتمعة حولت مراكز النزوح المكتظة إلى بؤر خصبة لانتشار القوارض والحشرات الضارة كالبعوض والذباب، مما ينذر بوقوع كارثة صحية كبرى لا سيما بين الأطفال وكبار السن الذين يعيشون في ظروف إنسانية قاسية تفتقر لأبسط مقومات النظافة والتعقيم، مؤكداً أن ما يشهده القطاع اليوم ليس مجرد أزمة عابرة، بل هو جزء أصيل من جريمة إبادة مركبة تتفاقم منذ شهور طويلة وتتجاوز في آثارها القصف المباشر لتضرب العمق الحيوي للبيئة والإنسان.
انهيار الخدمات الأساسية وشح المياه
يرتبط تدهور الأوضاع الميدانية في قطاع غزة بانهيار شبه كامل في شبكات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها قطاع المياه والصرف الصحي والنظافة العامة.
حيث أكد الشوا أن شح المياه الصالحة للشرب وغياب إمكانيات التعقيم والتنظيف يعيقان الحفاظ على الحد الأدنى من الوقاية الصحية، مما يرفع من معدلات الإصابة بالأمراض الجلدية والمعوية في بيئة يقطنها ملايين النازحين والمرضى، وأضاف أن تراكم النفايات في المناطق السكنية ومحيط مراكز الإيواء، إلى جانب انتشار مياه الصرف الصحي في الشوارع، حول مساحات واسعة من القطاع إلى مناطق غير صالحة للحياة الآدمية.
وحمل الشوا سلطات الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية المباشرة عن هذا الواقع المتردي، نتيجة التدمير الممنهج للبنية التحتية ومنع إدخال المعدات والمستلزمات الأساسية، مما كبل قدرة البلديات والمؤسسات الإنسانية المحلية على التعامل مع الأزمة، وشدد على ضرورة الضغط الدولي لإدخال مواد المكافحة الحشرية والمستلزمات الطبية والوقود اللازم لتشغيل مضخات المياه ومركبات جمع النفايات التي بات توقفها يشكل خطراً يومياً داهماً.
المنظومة الصحية وحاجة الجرحى للعلاج
وفيما يتعلق بالواقع الطبي المأساوي، أوضح رئيس شبكة المنظمات الأهلية أن المستشفيات في قطاع غزة تعرضت لعمليات تدمير واسعة النطاق خلال الحرب، مما أدى إلى انهيار المنظومة الصحية في وقت تتصاعد فيه الاحتياجات الطبية إلى مستويات غير مسبوقة.
وأكد أن استمرار إغلاق المعابر الحدودية ومنع إدخال الأدوية والمستهلكات الطبية الضرورية فاقم من عجز المستشفيات المتبقية عن تقديم الخدمات للجرحى والمصابين، وأشار إلى أن المنشآت الصحية التي لا تزال تعمل، تقوم بذلك بقدرات محدودة للغاية وفي ظل نقص حاد في الكوادر الطبية المتخصصة والكهرباء، وكشف الشوا عن أرقام صادمة تفيد بأن أكثر من 20 ألف جريح بحاجة ماسة للسفر والعلاج خارج قطاع غزة، بينهم حالات معقدة تتطلب تدخلات جراحية دقيقة وتأهيلاً طويل الأمد غير متوفر حالياً، داعياً إلى ضرورة فتح المعابر في كلا الاتجاهين لضمان تدفق المساعدات الطبية وخروج الحالات الحرجة قبل فوات الأوان.
تفاقم الكارثة البيئية والتهديدات المستجدة
دعا الشوا في تصريحاته إلى ضرورة تكثيف جهود البلديات للتعامل مع أزمة النفايات ونقلها إلى المكبات المخصصة بعيداً عن التجمعات السكنية، إلا أن القيود الإسرائيلية المفروضة على حركة الآليات والوصول إلى تلك المكبات تعيق هذه الجهود بشكل يومي.
وأكد أن بقاء النفايات والمياه العادمة وسط المناطق المكتظة يشكل تهديداً مباشراً للصحة العامة، ويزيد من مخاطر تفشي أوبئة قد يصعب السيطرة عليها مستقبلاً، واختتم الشوا حديثه بتوجيه نداء عاجل للمجتمع الدولي للتدخل الفوري والفعال لوقف هذا التدهور المتسارع، محذراً من أن الوصول إلى مرحلة العجز الكامل يعني فقدان المزيد من الأرواح ليس فقط بسبب القصف، بل نتيجة الأوبئة والجوع والتلوث البيئي الذي بات ينهش في أجساد الناجين من آلة الحرب.







