20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الأقصى يفتح أبوابه فجر الخميس بعد 40 يوماً من الإغلاق الإسرائيلي

أعلنت دائرة الأوقاف الإسلامية في مدينة القدس المحتلة، مساء اليوم الأربعاء، عن قرار تاريخي ومنتظر بإعادة فتح المسجد الأقصى المبارك أمام جموع المصلين

بقلم: محمد خميس
٨ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
14 مشاهدة
الاقصى

الاقصى

أعلنت دائرة الأوقاف الإسلامية في مدينة القدس المحتلة، مساء اليوم الأربعاء، عن قرار تاريخي ومنتظر بإعادة فتح المسجد الأقصى المبارك أمام جموع المصلين ابتداءً من صلاة فجر يوم غد الخميس. 

ويأتي هذا الإعلان بعد فترة عصيبة عاشتها المدينة المقدسة استمرت قرابة 40 يوماً متواصلة من الإغلاق "الإسرائيلي" المحكم، الذي حال دون وصول آلاف الفلسطينيين إلى قبلتهم الأولى.

 وأكدت دائرة الأوقاف أن طواقمها وسدنة المسجد الأقصى أتموا كافة الاستعدادات اللازمة لاستقبال المصلين في ساحات المسجد ومصلياته المسقوفة، داعية شديد الرحال إلى تعزيز التواجد في المسجد للتأكيد على هويته الإسلامية الخالصة ورفضاً لكل سياسات التقسيم أو التغييب القسري. 

ويمثل هذا القرار لحظة فارقة لأهالي القدس والداخل الفلسطيني الذين خاضوا جولات من الصمود والرباط على أبواب المسجد وفي أزقة البلدة القديمة طوال الأسابيع الماضية، متحدين كل الحواجز العسكرية والإجراءات القمعية التي هدفت إلى تفريغ المسجد من عمرانه البشري لصالح المخططات الاستيطانية والتهويدية.

تراجع الاحتلال وإعلان فتح الأماكن المقدسة أمام الزوار والمصلين

في خطوة تزامنت مع إعلان الأوقاف الإسلامية، وتحت ضغط الصمود الشعبي والمطالبات الدولية بضرورة احترام حرية العبادة، أعلنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي عن إعادة فتح الأماكن المقدسة في مدينة القدس المحتلة أمام الزوار وأداء الصلوات ابتداءً من صباح يوم غد الخميس. 

وأصدرت شرطة الاحتلال بياناً رسمياً مساء الأربعاء أوضحت فيه أنه "ابتداءً من صباح غد الخميس الموافق التاسع من نيسان/ أبريل لعام 2026، سيُعاد فتح الأماكن المقدسة في مدينة القدس أمام الزوار ولأداء الصلوات". 

ويشمل هذا القرار ليس فقط المسجد الأقصى المبارك، بل يمتد ليشمل كنيسة القيامة وكافة المواقع الدينية التاريخية في البلدة القديمة التي خضعت لحصار أمني خانق. 

حصار الأربعين يوماً.. كيف عاشت القدس تحت وطأة القيود والانتشار العسكري؟

شهدت مدينة القدس المحتلة خلال الأسابيع الأربعين الماضية واحدة من أصعب الفترات الأمنية، حيث فرضت سلطات الاحتلال قيوداً مشددة ومنهجية حالت دون دخول المصلين من مختلف الفئات العمرية إلى المسجد الأقصى.

 وتميزت هذه الفترة بالانتشار المكثف لقوات حرس الحدود والوحدات الخاصة في كافة مداخل ومحيط البلدة القديمة، ونصب عشرات الحواجز الحديدية التي منعت حتى سكان القدس أنفسهم من الوصول إلى المسجد.

 وأفاد شهود عيان بأن شرطة الاحتلال كانت تقوم بعمليات تدقيق مهينة في الهويات الشخصية، وتمنع الشباب والنساء في كثير من الأحيان من عبور "باب العامود" أو "باب الساهرة" باتجاه الحرم القدسي.

 ولم يقتصر الأمر على المنع الجسدي، بل امتد ليشمل حملات اعتقال واسعة طالت المرابطين والموظفين التابعين لدائرة الأوقاف، في محاولة لكسر إرادة الصمود المقدسي. هذا الحصار الخانق تسبب في شلل تجاري واقتصادي داخل أسواق البلدة القديمة، حيث تضررت المحال التجارية نتيجة عزل المدينة عن محيطها الطبيعي ومنع تدفق المصلين الذين يمثلون الشريان الحيوي لاقتصاد القدس العتيقة.

رغم قرار إعادة الفتح، يبقى التوجس سيد الموقف لدى الأوساط الفلسطينية في القدس، حيث تُطرح تساؤلات جدية حول مدى التزام الاحتلال بالسماح بحرية الوصول دون قيود عمرية أو إجراءات استفزازية عند البوابات. 

وتؤكد الفعاليات الوطنية والمقدسية أن فتح الأبواب يجب أن يتبعه سحب فوري لكافة القوات الخاصة المنتشرة في صحن الصخرة المشرفة ومحيط المصلى القبلي، ووقف الاقتحامات الاستيطانية التي تجري تحت حماية السلاح.

 إن العودة إلى الصلاة في المسجد الأقصى فجر الخميس لا تعني انتهاء الأزمة، بل هي مرحلة جديدة من مراحل الدفاع عن "الوضع التاريخي والقانوني" للمقدسات. 

وتشدد دائرة الأوقاف الإسلامية على أن سيادتها على المسجد الأقصى بمساحته الكاملة (144 دونماً) هي سيادة غير قابلة للتفاوض أو التنازل، وأن أي محاولة مستقبلية لإعادة الإغلاق تحت ذرائع أمنية واهية ستواجه بهبات شعبية أكثر قوة. 

ومن المتوقع أن يشهد فجر الخميس زحفاً كبيراً للمقدسيين الذين حُرموا من الصلاة في مسجدهم طوال أربعين يوماً، ليرسموا من جديد لوحة الرباط التي تؤكد أن القدس، بكل ما فيها من مقدسات إسلامية ومسيحية، تظل عصية على الكسر والتهويد.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال