20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

رئيس الصليب الأحمر اللبناني يحذر من انهيار القطاع الصحي جراء العدوان

حذّر الدكتور أنطوان زغبي، رئيس الصليب الأحمر اللبناني، من تفاقم الأوضاع الإنسانية بشكل كارثي وغير مسبوق في مختلف الأراضي اللبنانية

بقلم: محمد خميس
٩ أبريل ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
25 مشاهدة
رئيس الصليب الأحمر اللبناني أنطوان الزغبي

رئيس الصليب الأحمر اللبناني أنطوان الزغبي

حذّر الدكتور أنطوان زغبي، رئيس الصليب الأحمر اللبناني، من تفاقم الأوضاع الإنسانية بشكل كارثي وغير مسبوق في مختلف الأراضي اللبنانية، وذلك في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي العنيف الذي يستهدف المدنيين والبنى التحتية على حد سواء، مؤكداً في تصريحات متلفزة أدلى بها اليوم، أن حجم الدمار والضحايا تجاوز قدرات الاستيعاب الأولية.

حيث سُجلت حالات مأساوية لعائلات لبنانية قُتلت بالكامل جراء القصف الجوي المركز على المنازل المأهولة، وأوضح زغبي أن فرق الإسعاف والإنقاذ التابعة للصليب الأحمر تواجه تحديات وصعوبات ميدانية هائلة في الوصول إلى عدد من المناطق المتضررة، لاسيما تلك التي تعرضت لاستهدافات مباشرة وسجلت أعداداً مرتفعة جداً من القتلى والمصابين، مشيراً إلى أن استمرار القصف وخطورة الأوضاع الميدانية يعيقان عمليات انتشال الضحايا ونقل الجرحى إلى المراكز الطبية، مما يهدد بارتفاع أعداد الوفيات نتيجة النزيف أو التأخر في تقديم الإسعافات الأولية الضرورية للمصابين في تلك المناطق المنكوبة.

وشدد رئيس الصليب الأحمر اللبناني على أن القطاع الصحي في البلاد يواجه في الوقت الراهن خطر الانهيار الشامل، وهو تحذير يأتي في ظل استنزاف الموارد الطبية والضغط الهائل على المستشفيات التي تعمل بطاقتها القصوى منذ بدء التصعيد الأخير.

 وحذر زغبي بلهجة شديدة الوضوح من أنه في حال خروج المستشفيات الرئيسية عن الخدمة نتيجة القصف أو نقص الوقود والمستلزمات، فإن البلاد ستدخل في نفق مظلم ستحتاج معه بشكل عاجل وفوري إلى إنشاء مستشفيات ميدانية كبرى لاستيعاب التدفق المستمر لأعداد المصابين الذين يملؤون الردهات.

ودعا زغبي المجتمع الدولي وكافة المنظمات الإنسانية حول العالم إلى التدخل الفوري والجاد لتقديم مساعدات طبية وإغاثية عاجلة لإنقاذ آلاف الجرحى والحد من تفاقم هذه الأزمة الإنسانية المتصاعدة، واصفاً الهجوم الإسرائيلي الأخير بأنه "قاسي جداً" ولا يراعي أدنى معايير القوانين الدولية أو الحماية الواجبة للمدنيين والمنشآت الطبية.

انهيار القطاع الصحي

تأتي هذه التحذيرات في وقت عصيب حيث ارتفعت حصيلة الشهداء في لبنان إلى 254 شهيداً، فيما أصيب أكثر من 800 شخص بجروح متفاوتة الخطورة، جراء سلسلة الغارات الجوية العنيفة التي شنّها جيش الاحتلال الإسرائيلي على مناطق متفرقة وشاسعة في البلاد مساء الأربعاء.

 وقد طالت هذه الغارات أحياء سكنية مكتظة مما تسبب في موجة نزوح واسعة وضغط إضافي على مراكز الإيواء التي تفتقر بدورها إلى أبسط المقومات الصحية والغذائية، وأشار خبراء في المجال الصحي إلى أن المستشفيات اللبنانية التي تعاني أصلاً من أزمات اقتصادية متراكمة باتت اليوم غير قادرة على توفير الأدوية الأساسية والمستلزمات الجراحية اللازمة للتعامل مع الإصابات المعقدة الناتجة عن القصف الجوي، مما يجعل من دعوة أنطوان زغبي لإنشاء مستشفيات ميدانية ضرورة حتمية وليست مجرد خيار وقائي، في ظل التوقعات باستمرار العمليات العسكرية واتساع رقعتها الجغرافية.

إن خطر انهيار المنظومة الطبية يعني بالضرورة توقف الخدمات المنقذة للحياة ليس فقط لضحايا الحرب، بل لآلاف المرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة ويحتاجون لرعاية يومية، وهو ما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية جسيمة، فالمساعدات التي وصلت حتى الآن لا تغطي سوى جزء بسيط جداً من الاحتياجات الفعلية.

 ومع استهداف الطرق الحيوية التي تربط المدن ببعضها البعض، تزداد صعوبة نقل المعدات الطبية والوقود المشغل للمولدات الكهربائية في المستشفيات، مما يهدد بتحويل هذه المرافق الصحية إلى مجرد مبانٍ عاجزة عن تقديم أي عون طبي، وهو ما دفع الصليب الأحمر اللبناني لإعلان حالة الاستنفار القصوى في كافة مراكزه، محاولاً سد الثغرات بما يتوفر لديه من إمكانيات محدودة وسط إشادات محلية ودولية ببطولة المسعفين الذين يخاطرون بحياتهم تحت النيران لتأدية واجبهم الإنساني.

يظهر جلياً أن لبنان يعيش لحظات فارقة في تاريخه الحديث، حيث تتداخل الأزمات السياسية والعسكرية لتصنع واقعاً إنسانياً مريراً، فالصليب الأحمر اللبناني، وهو المؤسسة التي صمدت في أحلك الظروف، يطلق اليوم نداء الاستغاثة الأخير، مؤكداً أن الإنسانية في لبنان تحتضر تحت وطأة غارات "زئير الأسد"، وأن الصمت الدولي تجاه ما يحدث هو مشاركة غير مباشرة في تدمير ما تبقى من مقومات الحياة في هذا البلد.

 إن حصيلة 254 شهيداً في ليلة واحدة هي رقم مفزع يعكس حجم الإبادة الجماعية لبعض العائلات، ويدق ناقوس الخطر بضرورة وقف العدوان فوراً وتغليب صوت الحكمة والقانون الدولي قبل أن يفقد لبنان كلياً القدرة على النهوض من تحت الركام.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال