20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

عبد الملك الحوثي: عملياتنا في مسار تصاعدي والهدنة انتصار استراتيجي لمحور المقاومة

في خضم التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة، أكد قائد حركة "أنصار الله" في اليمن، السيد عبد الملك الحوثي، أن العمليات العسكرية اليمنية تسير وفق مسار تصاعدي

بقلم: محمد خميس
٩ أبريل ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
19 مشاهدة
عبد الملك الحوثي

عبد الملك الحوثي

في خضم التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة، أكد قائد حركة "أنصار الله" في اليمن، السيد عبد الملك الحوثي، أن العمليات العسكرية اليمنية تسير وفق مسار تصاعدي مرسوم بدقة، مشدداً على أن الأيام القادمة تحمل في طياتها مفاجآت عسكرية وخيارات مؤثرة سيتم اعتمادها بناءً على مقتضيات الميدان ومراحل التصعيد المختلفة.

وأوضح الحوثي في خطاب مفصلي ألقاه اليوم الخميس، أن جبهة اليمن لم تكن معزولة عن محيطها، بل شاركت بفاعلية قصوى في العمليات المشتركة مع محور المقاومة عبر القصف المركز بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة التي استهدفت عمق الكيان الإسرائيلي، مشيراً إلى أن هذه المشاركة جاءت ضمن خطة استراتيجية مدروسة تأخذ في الحسبان كافة السيناريوهات المحتملة وأي مدى زمني قد يستغرقه العدوان، مما يعكس نضجاً عسكرياً وقدرة على إدارة الأزمات الكبرى.

وحدة الساحات: من صدارة حزب الله إلى فصائل العراق

أثنى قائد أنصار الله بشكل خاص على الدور المحوري الذي لعبه "حزب الله" اللبناني، معتبراً إياه الطرف الذي أرسى بجدية معادلة "وحدة الساحات" من خلال مواجهته المباشرة وزخم عملياته التي ألحقت بالعدو الإسرائيلي خسائر فادحة لم يكن يتوقعها.

ولفت الحوثي إلى أن الأداء القتالي للمقاومة في لبنان كان مفاجئاً للأعداء سواء من حيث كثافة النيران أو مستوى الصمود الأسطوري، منوهاً بالدور العظيم للحاضنة الشعبية اللبنانية التي قدمت تضحيات جساماً.

وفي ذات السياق، لم يغفل الحوثي الدور الهام لفصائل المقاومة الإسلامية في العراق، التي انخرطت في معادلة الردع منذ اللحظة الأولى للعدوان على إيران، مؤكداً أن هذا التلاحم الميداني بين اليمن ولبنان والعراق وإيران هو الذي أوجد ميزان قوى جديداً أجبر القوى الدولية على مراجعة حساباتها العدائية تجاه المنطقة.

إعلان الهدنة: انتصار الردع وسقوط معادلة الاستباحة

وصف السيد عبد الملك الحوثي الإعلان عن وقف إطلاق النار بأنه يمثل بحد ذاته "انتصاراً كبيراً" ليس فقط للجمهورية الإسلامية في إيران، بل لكل دول محور المقاومة ولأحرار العالم أجمع.

واعتبر أن هذا التطور أعاد الاعتبار للأمة الإسلامية وكرس معادلة الردع التي تحمي السيادة، مسقطاً ما كان يسمى بـ "معادلة الاستباحة" التي حاولت الولايات المتحدة وإسرائيل فرضها عبر استخدام كامل ثقلهما العسكري والسياسي والمادي.

ويرى الحوثي أن فشل هذا الثقل في تحقيق أهدافه العسكرية رغم العدوان الغاشم الذي انطلق في 28 فبراير الماضي، يثبت أن إرادة الشعوب وتماسك قوى المقاومة أقوى من الترسانات التكنولوجية، وأن التراجع الأمريكي الحالي هو نتيجة مباشرة للصمود الميداني الذي واجهته واشنطن في مختلف الجبهات المشتعلة.

تداعيات الحرب: من استهداف القيادات إلى خنق الشرايين الاقتصادية

تأتي هذه التصريحات بعد فترة عصيبة شهدت تصعيداً غير مسبوق، بدأ بالعدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران في أواخر فبراير الماضي، والذي أسفر عن استشهاد آلاف المواطنين وعلى رأسهم شخصيات قيادية رفيعة مثل المرشد علي خامنئي، وهو ما استدعى رداً إيرانياً حازماً عبر إطلاق مئات الصواريخ والمسيرات باتجاه الأهداف الإسرائيلية.

ولم يتوقف الرد الإيراني عند الحدود الجغرافية المباشرة، بل طال مواقع ومصالح أمريكية في مناطق مختلفة، ما أدى إلى تداعيات دبلوماسية معقدة.

وكان أخطر هذه التداعيات هو قرار طهران بإغلاق مضيق هرمز، الشريان الحيوي للطاقة العالمية، مما تسبب في قفزات هائلة في أسعار النفط واضطرابات في سلاسل التوريد الدولية، الأمر الذي وضع الاقتصاد العالمي على حافة الانهيار وأجبر القوى الكبرى على البحث عن مخارج سياسية عاجلة لإنهاء النزاع.

الوساطة الباكستانية: أسبوعان لاختبار النوايا في إسلام أباد

في ظل هذا التأزم العالمي، برزت بارقة أمل يوم الأربعاء 8 أبريل الجاري، بإعلان باكستان عن نجاح وساطتها بين طهران وواشنطن للتوصل إلى هدنة مؤقتة مدتها أسبوعان.

وتتضمن هذه الهدنة وقفاً كاملاً وشاملاً لإطلاق النار، وإعادة فتح مضيق هرمز فوراً لضمان تدفق التجارة الدولية، بالتوازي مع انطلاق مفاوضات مباشرة في العاصمة الباكستانية إسلام أباد للتوصل إلى اتفاق نهائي ينهي حالة الحرب.

ويمثل هذا المسار التفاوضي اختباراً حقيقياً لمدى التزام الولايات المتحدة بالشروط التي فرضها الميدان، في حين تراقب صنعاء وبقية عواصم المحور هذه التحركات بوعي عسكري تام، مؤكدين أن العودة إلى المواجهة تظل خياراً قائماً إذا ما حاول العدو الالتفاف على المكتسبات التي تحققت بفضل دماء الشهداء وصمود المقاومين.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال