20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

بالأرقام.. عجز الأدوية يتجاوز 50% وغزة بلا جراحات قلب

حذّرت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، اليوم السبت، من وصول المنظومة الصحية إلى مستوى كارثي وغير مسبوق

بقلم: محمد خميس
١١ أبريل ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
16 مشاهدة
تعبيرية

تعبيرية

حذّرت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، اليوم السبت، من وصول المنظومة الصحية إلى مستوى كارثي وغير مسبوق، نتيجة استمرار الحصار الإسرائيلي المشدد وإغلاق المعابر الحيوية، مما أدى إلى منع إدخال الأدوية والاحتياجات الطبية والمستلزمات العلاجية الأساسية. 

وأكد الدكتور محمد زقوت، مدير عام المستشفيات في القطاع، أن الواقع الصحي الحالي قد تجاوز كافة حدود الأزمات التقليدية المعروفة دولياً، حيث باتت المستشفيات عاجزة عن تقديم خدماتها الروتينية، واقتصرت العمليات الجراحية على الحالات الطارئة جداً لإنقاذ الحياة، وذلك بسبب التراجع الحاد في القدرة التشغيلية للمرافق الطبية. 

وأوضح زقوت أن آلاف المرضى يُحرمون يومياً من حقهم الطبيعي في تلقي العلاج، بينما تُجرى التدخلات الطبية المحدودة في ظروف قاسية تفتقر لأدنى المعايير الصحية، في مشهد يجسد عجز المنظومة الدولية عن وقف هذه الأزمة الإنسانية التي لا تزال تتفاقم تحت وطأة الاستهداف المباشر للبنية التحتية الطبية.

أرقام العجز الطبي: نقص حاد في الأدوية والمستهلكات يضرب الأقسام الحيوية

كشف الدكتور محمد زقوت عن إحصائيات صادمة تعكس حجم الانهيار في المخزون الطبي بقطاع غزة، حيث بلغت نسب العجز في الأدوية العامة نحو 50%، بينما وصلت في المستهلكات الطبية إلى 57%. والأخطر من ذلك هو وصول نسبة العجز في مواد الفحوصات المخبرية إلى 71%، ما يهدد قدرة النظام الصحي بالكامل على تشخيص الحالات أو تلبية الاحتياجات المتزايدة للجرحى والمرضى.

 وأشار زقوت إلى أن خدمات علاج الأورام تُعد من بين الأكثر تضرراً، حيث يواجه نحو 4100 مريض سرطان نقصاً في الأدوية التخصصية بنسبة تصل إلى 61%. كما تعاني أقسام الرعاية الأولية، والأعصاب، والكلى، والجراحة، والعناية المركزة من نقص يتجاوز 40% في الأدوية المنقذة للحياة، مما جعل الوفاة خياراً قريباً جداً من المرضى الذين يعتمدون على هذه العلاجات بشكل دوري ومستمر.

توقف العمليات التخصصية وخروج غالبية المستشفيات والرافق الصحية عن الخدمة

أعلن مدير عام المستشفيات عن توقف عمليات القلب المفتوح والقسطرة القلبية بشكل كامل في كافة مستشفيات القطاع، وذلك بسبب نفاد الإمكانيات التقنية والمستلزمات الطبية اللازمة لهذه الجراحات الدقيقة. 

كما لفت إلى وجود نقص حاد في مستلزمات جراحات العيون يصل إلى 89%، مما يهدد المئات بفقدان البصر. وفيما يتعلق بالطاقة الاستيعابية، بيّن زقوت أن عدد أسرّة المستشفيات انخفض بأكثر من 55% مقارنة بما كان عليه قبل بدء العدوان، في وقت تتزايد فيه أعداد الجرحى بشكل مطرد. 

وأكد أن 22 مستشفى و90 مركزاً صحياً قد خرجت تماماً عن الخدمة نتيجة التدمير المباشر أو نفاد الوقود، فضلاً عن الأضرار الجسيمة التي لحقت بالبنية التحتية للمرافق التي لا تزال تعمل، بالإضافة إلى تعطل أجهزة الأشعة والأجهزة الطبية الحساسة التي تحتاج إلى صيانة وقطع غيار يمنع الاحتلال دخولها.

تحدث الدكتور زقوت بمرارة عن ملف التحويلات الطبية للخارج، موضحاً أن أكثر من 21,500 مريض وجريح ينتظرون السفر للعلاج عبر معبر رفح، من بينهم 195 حالة حرجة جداً تتطلب تدخلاً جراحياً فورياً لا يتوفر في غزة. 

وأشار إلى غياب أي آلية دولية تضمن إجلاء هؤلاء المرضى بشكل عاجل، مما أدى إلى وفاة 1,517 مريضاً أثناء انتظارهم السفر بسبب التعقيدات والقيود المفروضة على الحركة. 

وأكد أن عدد من تم إجلاؤهم خلال الأشهر الستة الماضية لم يتجاوز 420 مريضاً فقط، أي بمعدل يقل عن 70 مريضاً شهرياً، وهو عدد لا يشكل سوى نسبة ضئيلة جداً أمام حجم الاحتياج الحقيقي، مما يجعل قوائم الانتظار تتحول تدريجياً إلى قوائم للموت الصامت بفعل الحصار والإغلاق المستمر.

أزمة الطاقة والمولدات: خطر وشيك يهدد العناية المركزة وحضانات الأطفال

حذّر المسؤول الصحي من خطر وشيك يهدد ما تبقى من مستشفيات عاملة نتيجة أزمة نقص الوقود وقطع الغيار اللازمة لتشغيل المولدات الكهربائية، حيث تحتاج هذه المنشآت إلى نحو 2500 لتر شهرياً من الزيوت المعدنية التي يمنع الاحتلال دخولها. 

وأضاف أن نحو 90 مولداً كهربائياً خرجت عن الخدمة بالكامل، فيما تعمل 38 مولداً أخرى بقدرات محدودة جداً، وتحتاج 11 مولداً إلى صيانة عاجلة. 

وأكد زقوت أن توقف هذه المولدات سيعني توقف الأقسام الحيوية مثل العناية المركزة، وحضانات الأطفال الخدج، ووحدات غسيل الكلى، ما يشكل تهديداً مباشراً وفورياً لحياة مئات المرضى. 

كما أن انقطاع الكهرباء سيؤدي حتماً إلى تلف الأدوية الحساسة، واللقاحات، ووحدات الدم المخزنة، بالإضافة إلى تعطل الأجهزة الطبية التي تعتمد على استقرار التيار الكهربائي.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

بالأرقام.. عجز الأدوية يتجاوز 50% وغزة بلا جراحات قلب - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°