أكد الناطق باسم حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، حازم قاسم، في تصريح صحفي صدر اليوم السبت، أن الاحتلال الصهيوني المجرم ارتكب مجزرة مروعة جديدة استهدفت تجمعاً للنازحين في مخيم البريج وسط قطاع غزة، مما أسفر عن ارتقاء ستة شهداء من المواطنين العزل.
وشدد قاسم على أن هذه الجريمة تأتي في إطار امتداد حرب الإبادة الجماعية التي لم تتوقف لحظة واحدة، رغم الأحاديث الإعلامية المضللة التي تروج لصمود وقف إطلاق النار والتهدئة الإقليمية.
وأوضح أن الاستهداف المباشر للمدنيين والنازحين في المناطق التي يُفترض أنها "آمنة" يكشف عن النوايا الحقيقية لحكومة الاحتلال، التي تسعى لتفريغ الاتفاقيات من مضمونها الإنساني والسياسي، ومواصلة القتل الممنهج بعيداً عن الرقابة الدولية الفاعلة التي يطالب بها الشعب الفلسطيني منذ اندلاع العدوان الشامل في أكتوبر 2023.
دماء في الفجر: تفاصيل استهداف النازحين في مخيم البريج وأسماء الشهداء
استشهد فجر اليوم السبت ستة مواطنين فلسطينيين وأصيب آخرون بجروح متفاوتة، جراء قصف إسرائيلي غادر استهدف تجمعاً للنازحين في مخيم "البريج" وسط قطاع غزة، حيث كانت العائلات تحاول البحث عن ملاذ آمن في ظل دمار البنية التحتية.
وأفادت مصادر طبية رسمية من داخل القطاع بأن جثامين الشهداء وصلت إلى المستشفيات بصعوبة بالغة، وهم: محمد المبحوح، علي الشقرة، محمد السيد، موسى صالح، محمد المقوسي، وسليم مغاري.
وتأتي هذه الغارة في وقت يعاني فيه سكان المخيم من نقص حاد في المستلزمات الطبية والوقود، مما جعل عمليات انتشال الضحايا وإسعاف المصابين تستغرق وقتاً طويلاً، وهو ما يرفع من احتمالية زيادة عدد الوفيات متأثرين بجراحهم، في مشهد يكرس مأساة النزوح المستمر الذي يلاحق الفلسطينيين من منطقة إلى أخرى تحت وقع النيران.
حماس تضع شروطاً للمرحلة الثانية: لا مفاوضات دون إلزام العدو باستحقاقات المرحلة الأولى
في سياق الرد السياسي على المجزرة، أوضح حازم قاسم أن هذه الجريمة البشعة تؤكد أحقية الموقف الذي تتبناه قوى المقاومة الفلسطينية في غزة، بضرورة إلزام العدو المجرم بتطبيق بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بشكل كامل وغير مجزأ.
وشدد قاسم على أن المقاومة لن تشرع في استحقاقات المرحلة الثانية من الاتفاق، قبل أن يتوقف الاحتلال عن خروقاته الميدانية المستمرة، بما في ذلك وقف الاغتيالات والقصف الجوي والمدفعي للنازحين.
وأضاف أن الاحتلال يتعامل باستهتار كامل مع كافة المساعي التي يبذلها الوسطاء في قطر ومصر وباكستان، ويضرب بعرض الحائط نداءات الدول الضامنة للهدنة، وهو ما يضع العملية التفاوضية برمتها في مهب الريح ويحمل المجتمع الدولي مسؤولية انهيار التفاهمات الأمنية التي كان يُفترض أن تنهي معاناة المدنيين.
حصيلة ثقيلة للخرق: 738 شهيداً منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي
تكشف لغة الأرقام الصادرة عن وزارة الصحة والمراصد الحقوقية عن زيف الادعاءات الإسرائيلية بشأن الالتزام بالتهدئة؛ فمنذ إعلان وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر 2025 وحتى تاريخ اليوم، بلغ إجمالي عدد الشهداء الذين ارتقوا بفعل الخروقات الإسرائيلية 738 شهيداً، بالإضافة إلى إصابة 2036 مواطناً بجراح مختلفة.
كما أشارت الإحصائيات إلى أن إجمالي حالات انتشال الجثامين من تحت الأنقاض وفي المناطق الحدودية خلال فترة "الهدنة" المزعومة بلغ 759 شهيداً.
هذه البيانات تؤكد أن الحرب لم تتوقف فعلياً، بل تحولت إلى حرب استنزاف يومية تستهدف تجمعات المدنيين والنازحين، في محاولة من الاحتلال لفرض واقع ميداني جديد يعيق عودة السكان إلى بيوتهم أو استعادة الحد الأدنى من مقومات الحياة الأساسية في شمال ووسط قطاع غزة.
عامان من الإبادة: حصيلة الشهداء تتجاوز 72 ألفاً والجرحى يقتربون من 200 ألف
منذ بداية العدوان الشامل في السابع من أكتوبر 2023، سجلت غزة أرقاماً كارثية في عداد الضحايا، حيث وصل عدد الشهداء الموثقين إلى 72 ألفاً و317 شهيداً، بينما ارتفع عدد المصابين إلى 172 ألفاً و158 مصاباً، معظمهم من الأطفال والنساء والمسنين.
وتعكس هذه الحصيلة المرعبة حجم الدمار الذي لحق بالبشر والحجر في قطاع غزة، حيث دُمرت مربعات سكنية كاملة ومرافق صحية وتعليمية وبنى تحتية حيوية.
إن هذه الأرقام، التي تزداد يومياً بفعل المجازر مثل مجزرة البريج، تضع الضمير العالمي أمام مسؤولية تاريخية لوقف "هولوكوست القرن الحادي والعشرين"، وتؤكد أن ما يحدث في غزة هو تطهير عرقي ممنهج يتجاوز كل الخطوط الحمراء الدولية والقانونية، ويستلزم تحركاً عاجلاً يتجاوز بيانات الإدانة والشجب إلى فرض عقوبات حقيقية على قادة الاحتلال.










