شهدت العاصمة البريطانية لندن، مظاهرة كبيرة وواسعة خرج فيها مئات المحتجين إلى ميدان ترافالجار سكوير، احتجاجاً على قرار الحكومة البريطانية بحظر حركة فلسطين أكشن، وذلك عقب حكم قضائي من المحكمة العليا اعتبر القرار الحكومي "غير متناسب وغير قانوني".
جاءت هذه المظاهرة في إطار يوم "الجميع" (Everyone Day)، حيث أكد المشاركون رفضهم لسياسة القمع التي تستهدف الدفاع السلمي عن الشعب الفلسطيني، وسط استمرار المجازر الإسرائيلية في غزة ولبنان منذ أكتوبر 2023 بدعم غربي مباشر.
أفادت تقارير إعلامية، من بينها صحيفة الجارديان، بأن عناصر الشرطة نفذت سلسلة اعتقالات خلال الاحتجاج، واقتادت عدداً من المشاركين بعيداً عن الموقع. شوهد أحد الضباط وهو يرافق امرأة مسنة تستخدم عكازين إلى خارج التجمع، في مشهد يعكس شدة الإجراءات الأمنية ضد المتظاهرين السلميين.
تجمع المحتجون رافعين لافتات كُتب عليها عبارات مثل: "أنا ضد الإبادة الجماعية.. أنا أدعم فلسطين أكشن"، فيما جلس عدد كبير منهم على الأرض مرددين شعارات سياسية مؤيدة للحركة، مؤكدين أن دعمهم لفلسطين أكشن هو تعبير سلمي عن رفض الإبادة الجماعية التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي.
حكم قضائي يفضح ازدواجية المعايير البريطانية
يأتي هذا الاحتجاج في ظل تطورات قانونية متسارعة. حصلت وزيرة الداخلية شبانة محمود على إذن للطعن في قرار المحكمة العليا الذي قضى بعدم مشروعية الحظر، بينما أعلنت شرطة لندن أنها ستتوقف عن تنفيذ اعتقالات فورية بموجب قوانين مكافحة الإرهاب، مع استمرار جمع الأدلة لاحتمال اتخاذ إجراءات قضائية لاحقة.
كانت المحكمة العليا البريطانية قد رأت في فبراير 2026 أن قرار حظر الحركة "غير متناسب وغير قانوني"، معتبرة أن أنشطتها لا ترقى من حيث الحجم والاستمرارية إلى تصنيفها كمنظمة إرهابية.
من المقرر أن تنظر المحكمة في الاستئناف المقدم من الحكومة خلال جلسات تعقد في أواخر أبريل الجاري. هذا الحكم يُعد صفعة للسياسة البريطانية التي سارعت إلى تصنيف حركة سلمية تدافع عن فلسطين كـ"إرهابية"، بينما تغض الطرف عن المجازر الحقيقية التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي يومياً ضد الشعب الفلسطيني، والتي أودت بحياة عشرات الآلاف منذ أكتوبر 2023 بدعم أمريكي وبريطاني مباشر.
صمود المتظاهرين يكشف زيف "الديمقراطية" البريطانية
يُبرز هذا الاحتجاج الواسع ازدواجية المعايير البريطانية في التعامل مع قضية فلسطين. فبينما تتحدث لندن عن حرية التعبير والتظاهر، تلجأ إلى قوانين مكافحة الإرهاب لقمع الأصوات المؤيدة لفلسطين، وتعتقل المئات لمجرد حملهم لافتات تعبر عن رفض الإبادة الجماعية. إن حركة فلسطين أكشن، التي تستهدف المنشآت المرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي بطرق سلمية أو مباشرة محدودة، أصبحت هدفاً لأنها تكشف الدعم البريطاني للكيان الصهيوني، الذي يواصل انتهاكاته في غزة وجنوب لبنان.
يأتي هذا الصمود الشعبي في لندن ليؤكد أن الرأي العام البريطاني لم يعد يقبل بالسكوت على الجرائم الإسرائيلية، وأن محاولات الحكومة لإسكات الأصوات المؤيدة لفلسطين لن تنجح. المشاركون الذين جلسوا على الأرض ورفعوا اللافتات يمثلون رفضاً شعبياً واسعاً لسياسة بريطانيا الرسمية التي تتحالف مع الاحتلال وتدعم آلته العسكرية، بينما تُجرّم الدفاع عن الشعب الفلسطيني المضطهد.
المعركة القانونية والشعبية مستمرة
مع اقتراب جلسات الاستئناف في أواخر أبريل، يبقى الرهان على استمرار الضغط الشعبي والقانوني لإلغاء الحظر بشكل نهائي. إن اعتقال المتظاهرين السلميين، بما في ذلك كبار السن، يكشف عن خوف الحكومة البريطانية من تنامي الوعي العالمي بقضية فلسطين، ومن فشل محاولاتها في وصف الدفاع عن الحقوق الفلسطينية بالإرهاب.
هذا اليوم في لندن ليس مجرد احتجاج عابر، بل تعبير عن تضامن عالمي متزايد مع الشعب الفلسطيني، ورفض قاطع للقمع الذي يمارسه الغرب لإخفاء جرائم الاحتلال الإسرائيلي. سيظل صوت المتظاهرين في ترافالجار سكوير يتردد، مطالبين بإنهاء الإبادة الجماعية ووقف الدعم البريطاني للكيان الصهيوني، في وقت يثبت فيه الشعب الفلسطيني ومقاومته صموداً أسطورياً أمام الظلم المستمر.





