20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

تمارا حداد لـ "180 تحقيقات": الصمت على اقتحامات الأقصى تواطؤ في تغيير هويته التاريخية

قالت المحللة السياسية الفلسطينية، الدكتورة تمارا حداد، إن اقتحامات إيتمار بن غفير المتكررة للمسجد الأقصى تشهد تصاعدا لافتا في توقيت شديد الحساسية

بقلم: خاص_ 180 تحقيقات
١٢ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
30 مشاهدة
د. تمارا حداد

د. تمارا حداد

قالت المحللة السياسية الفلسطينية، الدكتورة تمارا حداد، إن اقتحامات إيتمار بن غفير المتكررة للمسجد الأقصى تشهد تصاعدا لافتا في توقيت شديد الحساسية، ما يجعلها تتجاوز كونها سلوكا فرديا أو استفزازا عابرا، بل نهجه يأتي ضمن سياق سياسي–ديني أوسع يعكس تحولات عميقة في توجهات حكومة الاحتلال.

تحليل التوقيت السياسي

وأضافت حداد في تصريحات خاصة لموقع “180 تحقيقات” أن هذه الاقتحامات تأتي في لحظة مركبة تتقاطع فيها عدة عوامل منها استمرار الحرب في غزة، وانشغال الإقليم بأزمات متعددة أهمها المواجهة الإيرانية الأمريكية، وتزامنها مع مواسم دينية يهودية مثل الفصح، هذا التوقيت ليس عشوائيا، بل يُقرأ كفرصة تستغلها الحكومة الإسرائيلية لتمرير خطوات حساسة بأقل قدر من ردود الفعل.

أدوات التغيير التدريجي وفرض وقائع التقسيم

واكدت أن الاقتحامات تُستخدم كأداة تمهيدية لفرض تغييرات تدريجية في الوضع القائم سواء تغير في الوضع التاريخي أو السياسي والديني داخل الأقصى، مثل تكريس التقسيم الزماني والمكاني، وفتح المجال أمام طقوس دينية يهودية بشكل أوسع ، كما أن تكرارها في ظل إغلاق أو تقييد وصول المصلين المسلمين يعكس سياسة إحلال تدريجي للوجود الاستيطاني مكان الوجود الإسلامي، ومع استمرار واقع تلك الاقتحامات قد تنذر بتغيرات في المشهد القادم والمعطيات الحالية تشير بوضوح إلى أن ما يجري ليس مبادرات فردية، بل يعكس غطاءً سياسيا من الحكومة.

وكشفت  أن تصريحات بن غفير من داخل الأقصى، التي ألمح فيها إلى الشعور بالسيادة والسعي لتغيير الواقع، تعكس خطابا يتجاوز الأمن إلى البعد العقائدي والسيادي، كما أن تكرار الاقتحامات التي تجاوزت أكثر من خمسة عشرة مرة  يشير إلى سياسة ممنهجة وليست حدثا طارئا، إلى جانب ذلك، هذه الخطوات ترتبط بمشروع أوسع لفرض السيادة الإسرائيلية على الأقصى، أو على الأقل تقويض الوصاية الهاشمية  عليه، ضمن صراع داخلي أيضا بين الحكومة والمحكمة العليا، ومحاولة كسب دعم القاعدة اليمينية المتطرفة ،بمعنى آخر، الاقتحامات أصبحت أداة سياسية تخدم ثلاثة أهداف منها تعزيز حضور اليمين الديني داخل المشهد الإسرائيلي وفرض وقائع ميدانية يصعب التراجع عنها لاحقا، واختبار ردود الفعل الفلسطينية والعربية والدولية.

وأشارت أن هذه التحركات تحمل في طياتها قابلية عالية لتفجير الأوضاع، لعدة أسباب منها البعد الديني الحساس، فالمسجد الأقصى ليس مجرد موقع جغرافي، بل رمز ديني وسياسي، وأي تغيير في وضعه يُنظر إليه كمساس مباشر بالعقيدة والهوية، ما يجعل ردود الفعل أكثر حدة واتساعا وهناك تراكم الاحتقانو الاقتحامات تأتي في سياق أوسع من القيود على العبادة، والإغلاقات، والتصعيد في الضفة وغزة، ما يراكم حالة الغضب الشعبي ويزيد من احتمالات الانفجار ، وقد يعمل على  تحفيز الفعل المقاوم ، فتاريخيا، كان الأقصى شرارة لاندلاع هبّات وانتفاضات، ومع تكرار الاقتحامات قد يتحول إلى عامل توحيد ميداني للفلسطينيين، خصوصا في ظل دعوات متزايدة للرباط والتصدي .

توسيع دائرة الصراع
واختتم تصريحاتها أن أي تصعيد في الأقصى لا يبقى محليا، بل يمتد إقليميا، نظرا لحساسية القضية لدى العالمين العربي والإسلامي، ما قد يفتح جبهات توتر جديدة أو يعقّد المسارات الدبلوماسية، وإن تكرار اقتحامات بن غفير للأقصى في هذا التوقيت يعكس انتقالا من سياسة إدارة الصراع إلى إعادة تشكيله على أسس دينية وسيادية جديدة وهذه التحركات ليست مجرد رسائل سياسية، بل خطوات عملية لفرض واقع ميداني جديد، ما يجعلها أحد أخطر عوامل التصعيد الحالية، وقنبلة موقوتة قد تنفجر في أي لحظة إذا ما استمر هذا المسار دون ردع حقيقي.

خاص_ 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال