اقتحمت مجموعات واسعة من المستوطنين، مساء اليوم الأحد، بلدة كفل حارس الواقعة شمال مدينة سلفيت في الضفة الغربية المحتلة، بهدف أداء طقوس تلمودية واستفزازية داخل المقامات الإسلامية التاريخية التي تحتضنها البلدة، وتأتي هذه الخطوة في سياق تصعيدي يشهد فيه عام 2026 تزايداً ملحوظاً في محاولات السيطرة على المواقع الأثرية والدينية الفلسطينية.
وأفادت مصادر محلية بأن الاقتحام تم تحت حماية عسكرية مشددة وفرتها قوات الاحتلال الإسرائيلي التي حولت البلدة إلى ثكنة عسكرية مغلقة، حيث انتشرت دوريات الاحتلال في مختلف الأزقة والميادين الرئيسية لتأمين مسارات المستوطنين، مما أدى إلى شلل كامل في حركة المواطنين الفلسطينيين المقيمين في المنطقة.
إن هذا الاعتداء المتكرر لا يمثل مجرد زيارة دينية عابرة، بل هو جزء من استراتيجية سياسية تهدف إلى فرض واقع ديموغرافي وديني جديد يخدم الرواية الاستيطانية على حساب الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني.
التوظيف السياسي للطقوس الدينية وإغلاق الطرق الحيوية
ترافق اقتحام المستوطنين للمقامات الإسلامية في كفل حارس مع إجراءات قمعية مشددة اتخذتها قوات الاحتلال، شملت إغلاق عدد من الطرق والمداخل الرئيسية للبلدة ومنع الأهالي من التنقل أو الوصول إلى منازلهم القريبة من المناطق المستهدفة.
وتؤكد الوقائع الميدانية أن هذه الاقتحامات يتم التخطيط لها بشكل مسبق ومنظم، حيث تسعى المنظمات الاستيطانية المدعومة من الحكومة الإسرائيلية إلى تحويل هذه المواقع الإسلامية إلى مزارات يهودية عبر تغيير معالمها أو إطلاق مسميات تلمودية عليها.
ويشكل هذا التوظيف السياسي للطقوس الدينية خطراً مباشراً على السلم الأهلي، حيث يتعمد المستوطنون إحداث ضجيج واستفزازات لفظية ضد السكان الأصليين، مما يرفع من حدة التوتر في محافظة سلفيت التي تعاني أصلاً من تمدد المستوطنات المحيطة بها والتي تبتلع مساحات شاسعة من أراضيها الزراعية والتاريخية.
مقامات كفل حارس: شواهد تاريخية في مواجهة محاولات التزييف
تضم بلدة كفل حارس مقامات دينية وتاريخية هامة، أبرزها مقام "ذو الكفل" ومقام "ذو النون" ومقام "يوشع بن نون"، وهي مواقع إسلامية أصيلة تشكل جزءاً لا يتجزأ من الإرث الثقافي والديني الفلسطيني، ومع ذلك، تتعرض هذه المقامات لحملة تشويه ممنهجة تهدف إلى إقناع المجتمع الدولي والجيل الناشئ من المستوطنين بأنها مواقع يهودية قديمة.
إن تكرار الاقتحامات تحت حماية السلاح يهدف إلى كسر الرابط النفسي والمادي بين الفلسطينيين ومقدساتهم، وفرض السيادة الإسرائيلية عليها عبر "سياسة الأمر الواقع"، ويحذر الباحثون في التاريخ والآثار من أن استمرار هذه الممارسات قد يؤدي إلى مصادرة هذه المواقع بالكامل ومنع المسلمين من الصلاة فيها، كما حدث في العديد من المواقع التاريخية في الخليل والقدس، مما يستوجب تحركاً عاجلاً لحماية هذا الإرث الإنساني من التخريب والسرقة الثقافية التي يمارسها الاحتلال علانية.
الصمود الشعبي والموقف القانوني من الاعتداء على المقدسات
على الرغم من القمع والترهيب، يؤكد أهالي كفل حارس تمسكهم الراسخ بهوية بلدتهم ومقاماتها، ويرفضون كافة الإجراءات العسكرية التي تهدف إلى ثنيهم عن حماية تاريخهم.
إن صمود المواطنين في وجه هذه الاقتحامات يمثل خط الدفاع الأول عن المقدسات في محافظة سلفيت، ومن الناحية القانونية، تشكل هذه الاعتداءات انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات لاهاي التي تنص على ضرورة حماية الأماكن الدينية والثقافية في الأراضي المحتلة، إن المجتمع الدولي مطالب اليوم بالوقوف أمام مسؤولياته لوقف هذا التغول الاستيطاني الذي لا يحترم حرمة الأديان ولا القوانين الدولية، ويجب تفعيل الملاحقة القانونية للمنظمات الاستيطانية التي تقود هذه الاقتحامات، لضمان بقاء مقامات كفل حارس شواهد إسلامية عربية تروي قصة الأرض وأصحابها الحقيقيين في وجه آلة التزييف والتهويد التي لا تتوقف.










