20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

جامعة الدول العربية تدين المصادقة على 34 مستوطنة جديدة وتعتبرها انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي

أدانت جامعة الدول العربية بأشد العبارات، في بيان رسمي صدر يوم الأحد، مصادقة سلطات الاحتلال الإسرائيلي على إنشاء 34 مستوطنة جديدة

بقلم: محمد خميس
١٢ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
10 مشاهدة
جامعة الدول العربية

جامعة الدول العربية

أدانت جامعة الدول العربية بأشد العبارات، في بيان رسمي صدر يوم الأحد، مصادقة سلطات الاحتلال الإسرائيلي على إنشاء 34 مستوطنة جديدة فوق أراضي الضفة الغربية المحتلة، مؤكدة أن هذه الخطوة لا تمثل مجرد توسع سكاني بل هي انتهاك جسيم وصارخ لكافة أحكام القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

 وأوضحت الأمانة العامة للجامعة أن هذه الإجراءات الأحادية من شأنها تعميق حالة التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة برمتها، وتهدف بشكل مباشر إلى تقويض أي فرص متبقية لتحقيق السلام العادل والشامل المبني على المرجعيات الدولية.

إن هذا الموقف العربي يأتي في ظل موجة استيطانية غير مسبوقة تشنها حكومة الاحتلال، مستغلة الظروف الإقليمية والدولية المعقدة لفرض واقع جغرافي وديموغرافي جديد ينهي إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة، مما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة من المواجهة وتصاعد حدة الاحتقان الشعبي والسياسي.

تداعيات التوسع الاستيطاني على حل الدولتين ومستقبل العملية السياسية

شددت الجامعة العربية في بيانها على أن التوسع الاستيطاني المحموم يعرقل كافة الجهود الدولية الرامية إلى استئناف عملية سياسية جادة وذات مصداقية، تلك العملية التي يجب أن تقوم وفقاً للمنظور العربي والدولي على أساس حل الدولتين، بما يفضي في نهاية المطاف إلى إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة والسيادية على حدود الرابع من حزيران/يونيو لعام 1967، بحيث تكون "القدس الشرقية" عاصمة أبدية لها.

 واعتبرت الجامعة أن بناء 34 مستوطنة جديدة في قلب التجمعات الفلسطينية هو بمثابة إعلان رسمي عن قتل هذا الحل سياسياً وميدانياً، حيث تهدف هذه المستوطنات إلى تمزيق التواصل الجغرافي بين المدن والقرى الفلسطينية، وتحويلها إلى "كانتونات" معزولة ومحاصرة بالمستوطنات والقواعد العسكرية، مما يجعل من فكرة الدولة المتصلة جغرافياً أمراً يستحيل تحقيقه على أرض الواقع.

المصادقة السرية لـ "الكابنيت" وتفاصيل المخطط الاستيطاني الجديد

كشفت التقارير الواردة من داخل أروقة الاحتلال أن المجلس الوزاري المصغّر للشؤون السياسية والأمنية (الكابنيت) قد صادق "سرّاً" على إقامة هذه المستوطنات الـ 34، وذلك خلال فترة انشغال المنطقة بالعمليات العسكرية ضد إيران، في محاولة للهروب من الرقابة الدولية والضغوط الدبلوماسية.

وبحسب ما أوردته المواقع العبرية ومصادر مطلعة، فإن المخطط الجديد يركز بشكل أساسي على زرع بؤر استيطانية داخل "جيوب" فلسطينية حساسة في شمال الضفة الغربية، وفي نقاط نائية وبعيدة جغرافياً، لدرجة أن جيش الاحتلال نفسه نادراً ما كان يصل إليها في السابق، هذا التكتيك يهدف إلى فرض سيادة الاحتلال على أوسع مساحة ممكنة من الأراضي المصنفة (ج) وتعزيز سيطرة المستوطنين المتطرفين على الموارد الطبيعية والمساحات المفتوحة، مما يضيق الخناق على المزارعين والرعاة الفلسطينيين ويدفعهم نحو النزوح القسري عن أراضيهم التاريخية.

قفزة في الأرقام: من 69 إلى 103 مستوطنات جديدة ومسؤولية المجتمع الدولي

إن الرقم المعلن عنه مؤخراً يمثل قفزة نوعية في وتيرة الاستيطان؛ فبعد أن كانت حكومة الاحتلال قد صادقت في مناسبات سابقة على إقامة 69 مستوطنة، ارتفع العدد الإجمالي الآن ليصل إلى 103 مستوطنات جديدة مصادق على إقامتها وبدء العمل فيها، مما يعكس نية مبيتة لتسريع وتيرة "الضم الزاحف" للضفة الغربية، وأمام هذا التحدي الوجودي، دعت جامعة الدول العربية المجتمع الدولي بأسره إلى الاضطلاع بمسؤولياته القانونية والأخلاقية.

ولم تكتفِ الجامعة بلغة الإدانة بل طالبت باتخاذ خطوات عملية وفعالة على أرض الواقع، بما في ذلك تفعيل آليات المساءلة الدولية وملاحقة المسؤولين عن هذه الانتهاكات أمام المحاكم الدولية، مؤكدة أن الاكتفاء ببيانات القلق لا يردع سلطات الاحتلال بل يشجعها على المضي قدماً في سياساتها الاستيطانية المتصاعدة التي تهدد السلم والأمن الدوليين في عام 2026.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال