20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

مروان البرغوثي… 24 عاما من العزلة في سجون الاحتلال

تمرّ في هذا اليوم الذكرى الرابعة والعشرون على اعتقال القائد الفلسطيني مروان البرغوثي، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، وهي ذكرى لا تُختزل في رقم زمني بقدر ما تختزن مساراً طويلاً من النضال والمواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي

بقلم: سماح عثمان
١٥ أبريل ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
29 مشاهدة
مروان البرغوثي

مروان البرغوثي

تمرّ في هذا اليوم الذكرى الرابعة والعشرون على اعتقال القائد الفلسطيني مروان البرغوثي، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، وهي ذكرى لا تُختزل في رقم زمني بقدر ما تختزن مساراً طويلاً من النضال والمواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي.

وقالت مؤسسات الأسري، أن هذه السنوات الأربع والعشرون تضاف إلى سبع سنوات سابقة قضاها في سجون الاحتلال، وسبع سنوات أخرى عاشها مبعداً قسراً عن وطنه، إلى جانب سنوات طويلة من المطاردة ومحاولات الاغتيال التي استهدفته دون أن تنجح في كسر إرادته أو تقويض حضوره السياسي والنضالي.

وأضافت مؤسسات الأسري في بيانها، في هذه الذكرى، لا يبدو الاعتقال مجرد حدث ماضٍ، بل واقع مستمر يتجدد يومياً داخل منظومة السجون الإسرائيلية، التي تحوّلت إلى أحد أبرز وجوه القمع الممنهج بحق الفلسطينيين. فاعتقال البرغوثي لم يكن حالة فردية، بل يأتي في سياق سياسة أوسع تستهدف القيادات الوطنية، في محاولة لإفراغ المجتمع الفلسطيني من رموزه وإضعاف قدرته على الاستمرار في مقاومة الاحتلال.

عزلة وقمع

يقبع مروان البرغوثي اليوم في عزلة قسرية داخل سجون الاحتلال، حيث يُحتجز في زنازين انفرادية إلى جانب عدد من قادة الحركة الأسيرة، في ظروف قاسية تعكس طبيعة النظام السجني الإسرائيلي القائم على التعذيب الممنهج. هذه العزلة ليست إجراءً أمنياً عابراً، بل سياسة مدروسة تهدف إلى كسر الإرادة الفردية والجماعية للأسرى، خاصة القيادات منهم، عبر عزلهم عن محيطهم وحرمانهم من أي تواصل إنساني.

وقد تصاعدت هذه السياسات بشكل لافت منذ أكتوبر 2023، حيث تشير تقارير حقوقية إلى أن السجون الإسرائيلية تحوّلت إلى ساحة موازية لجريمة الإبادة التي تُرتكب بحق الفلسطينيين في الخارج. ووفقاً لهذه المعطيات، فإن الانتهاكات المتصاعدة بحق الأسرى، من تعذيب وتجويع وحرمان من العلاج، تمثل امتداداً مباشراً لسياسات المحو والتطهير العرقي التي ينتهجها الاحتلال، بدعم واضح من أمريكا، التي تواصل تغطية هذه الجرائم سياسياً وعسكرياً.

مروان البرغوثي حكايات مع التعذيب 

وأكدت مؤسسات الأسري، منذ اندلاع حرب الإبادة، تعرّض البرغوثي، شأنه شأن آلاف الأسرى الفلسطينيين والعرب، لسلسلة متواصلة من الاعتداءات الجسدية والنفسية. فقد فُرض عليه عزل مضاعف يقطعه عن العالم الخارجي، وحُرمت عائلته من زيارته، كما مُنعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من الوصول إليه، في انتهاك صارخ للقوانين الدولية.

وبحسب شهادة محامٍ تمكّن من زيارته في 12 أبريل 2026، تعرّض مروان البرغوثي لثلاثة اعتداءات وحشية خلال فترة قصيرة: في 24 مارس 2026، و25 مارس 2026، و8 أبريل 2026. وخلال هذه الاعتداءات، استخدمت وحدات القمع أدوات ضرب مختلفة، ما أدى إلى إصابته بجروح متعددة ونزيف في أنحاء جسده، دون أن يُقدَّم له أي علاج طبي، في مؤشر واضح على تعمّد الإهمال الطبي كأداة إضافية للعقاب.

سياسة ممنهجة

لا تُعدّ هذه الاعتداءات والعزلة استثناءً في مسيرة مروان البرغوثي الاعتقالية، بل هي جزء من سياسة متواصلة واجهها مراراً خلال سنوات أسره. غير أن اللافت في تجربته أنه حوّل هذه السياسات من أدوات قمع إلى مساحات مواجهة، حيث شكّلت العزلة بالنسبة له جبهة جديدة للصمود والتحدي، بدلاً من أن تكون وسيلة لكسره.

وأشارت مؤسسات الأسري، تواصل إدارة السجون الإسرائيلية انتهاج سياسة العزل والنقل المتكرر بحق مروان البرغوثي وقيادات الحركة الأسيرة، في محاولة لتصفيتهم معنوياً وجسدياً. وتشمل هذه السياسات التعذيب الجسدي والنفسي، والتجويع، والإهمال الطبي، وهي ممارسات ترقى، وفق تقارير حقوقية، إلى جرائم حرب تُرتكب بشكل ممنهج داخل السجون.

رمزية تتجدد

رغم محاولات الاحتلال المستمرة لعزل القادة الفلسطينيين خلف الجدران، فإن تجربة مروان البرغوثي ورفاقه تكشف عن فشل هذه السياسة في تحقيق أهدافها. فقد استطاع هؤلاء القادة، من داخل الأسر، إنتاج أشكال متعددة من النضال، مستندين إلى إيمان راسخ بحتمية الحرية والاستقلال والعودة، وهو ما حوّل السجن من أداة قمع إلى فضاء مقاومة.

تمثل شخصية البرغوثي اليوم رمزاً وطنياً فلسطينياً يتجاوز حدود الجغرافيا، إذ يجسد نموذج القائد الذي لم تنجح سنوات الأسر في تغييب دوره أو إضعاف تأثيره. وإلى جانبه، يقبع مئات القادة الفلسطينيين في سجون الاحتلال، في مشهد يعكس حجم الاستهداف الذي يتعرض له المشروع الوطني الفلسطيني.

حرية مؤجلة

في هذه الذكرى، يتجدد التأكيد على أن حرية مروان البرغوثي ورفاقه الأسرى ليست مجرد مطلب إنساني، بل ضرورة وطنية وأخلاقية تفرضها العدالة ويستدعيها التاريخ. فاستمرار اعتقالهم، في ظل ما يتعرضون له من انتهاكات جسيمة، يكشف عن خلل عميق في منظومة العدالة الدولية، وعجزها عن مساءلة الاحتلال أو وقف جرائمه.

إن قضية الأسرى، وفي مقدمتهم مروان البرغوثي، تبقى واحدة من أكثر القضايا إلحاحاً في المشهد الفلسطيني، خاصة في ظل استمرار حرب الإبادة منذ أكتوبر 2023، والدعم الأمريكي المباشر لها. وفي هذا السياق، تتحول المطالبة بالحرية إلى فعل مقاومة بحد ذاته، في مواجهة واقع يسعى إلى تكريس الظلم وتطبيع القمع.

سماح عثمان

صحفية مصرية عملت بعدة مواقع وصحف وعضو نقابة الصحفيين المصريين

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال