20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

رئيس البرلمان التركي: نساء وأطفال غزة يدفعون الثمن الأثقل لجرائم "إبادة جماعية" غير مسبوقة

أكد رئيس البرلمان التركي، نعمان قورتولموش، في كلمة تاريخية ألقاها اليوم الأربعاء على هامش أعمال الدورة رقم 152 للجمعية العامة للاتحاد البرلماني الدولي

بقلم: محمد خميس
١٥ أبريل ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
21 مشاهدة
رئيس البرلمان التركي

رئيس البرلمان التركي

أكد رئيس البرلمان التركي، نعمان قورتولموش، في كلمة تاريخية ألقاها اليوم الأربعاء على هامش أعمال الدورة رقم 152 للجمعية العامة للاتحاد البرلماني الدولي، أن الإنسانية تشهد فصلاً مظلماً من فصول التاريخ المعاصر، حيث يدفع الأطفال والنساء في قطاع غزة ومناطق النزاع الأخرى الثمن الأثقل لجرائم "بلغت حد الإبادة الجماعية". 

وأشار قورتولموش إلى أن منتدى البرلمانات يشكل منصة دولية حيوية لمناقشة القضايا الوجودية للبشرية بشكل أعمق، ويسهم في توسيع نطاق النقاش السياسي الذي يهدف لتوجيه الضمير العالمي نحو العدالة، مشدداً على أن استمرار تجاهل النداءات الدولية لوقف إطلاق النار يضع مصداقية المنظومة الدولية برمتها على المحك. 

وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس للغاية، حيث يواجه العالم تحديات جيوسياسية متلاحقة أدت إلى تآكل الثقة في المؤسسات متعددة الأطراف، مما يتطلب تحركاً برلمانياً دولياً عاجلاً لإعادة الاعتبار للقيم الإنسانية والقوانين الدولية التي تم انتهاكها بشكل صارخ في الأراضي الفلسطينية المحتلة خلال السنوات الأخيرة.

أزمة النظام متعدد الأطراف وازدواجية تطبيق القانون الدولي

أوضح نعمان قورتولموش أن العالم المعاصر يواجه أزمة عميقة تتجاوز التوترات التقليدية بين الدول، مشيراً إلى أن السبب الرئيسي في تفاقم النزاعات يكمن في تراجع فاعلية النظام متعدد الأطراف الذي أُسس عقب الحرب العالمية الثانية. 

وانتقد رئيس البرلمان التركي بشدة تطبيق القانون الدولي بشكل انتقائي، حيث يتم غض الطرف عن جرائم الإبادة في مناطق معينة بينما يتم التشدد في مناطق أخرى، مما أدى إلى تآكل مصداقية المؤسسات الدولية وتضييق القنوات الدبلوماسية التي كانت تعد الملاذ الأخير لحل النزاعات سلمياً. 

إن هذا "النظام الانتقائي" أدى بوضوح إلى زيادة الضغوط على الكرامة الإنسانية، وجعل من المواثيق الدولية مجرد حبر على ورق أمام آلة الحرب والدمار، وهو ما يتطلب ثورة في المفاهيم الدبلوماسية لإعادة بناء نظام عالمي يقوم على المساواة والعدل دون انحياز لقوى معينة على حساب حقوق الشعوب المضطهدة.

تمكين النساء في صنع القرار كضرورة لتحقيق السلام المستدام

وفي سياق رؤيته لإعادة بناء المجتمعات بعد النزاعات، سلط قورتولموش الضوء على أهمية دور النساء في دوائر صنع القرار السياسي والعسكري، لافتاً إلى أن النساء والأطفال هم دائماً الفئات الأكثر تضرراً من ويلات الحروب، ومع ذلك يظلون الأقل تمثيلاً على طاولات التفاوض الدولية. 

وأكد أن ضعف تمثيل النساء في مسارات السلام يعوق تحقيق استقرار طويل الأمد، حيث تمتلك المرأة رؤية فريدة في إعادة بناء النسيج الاجتماعي وتوجيه الموارد نحو التنمية المستدامة بدلاً من التسلح. 

إن دعوة تركيا لتوسيع مشاركة المرأة في العمل السياسي الدولي تهدف إلى خلق توازن في الضمير العالمي، وضمان أن تشمل اتفاقيات السلام جوانب الحماية الاجتماعية والإنسانية التي غالباً ما تضيع في خضم الصراعات السياسية الكبرى، مما يجعل من تمكين المرأة ركيزة أساسية لأي نظام دولي جديد يسعى للأمن والسلام.

فاتورة الإبادة الجماعية في غزة: لغة الأرقام الصادمة لعام 2026

منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي -بدعم دولي واسع- حرب إبادة جماعية شاملة في قطاع غزة، شملت عمليات قتل ممنهج وتجويع قسري وتدمير شامل للبنى التحتية، متجاهلة كافة النداءات الدولية وأوامر محكمة العدل الدولية.

 وتشير البيانات الإحصائية المحدثة حتى عام 2026 إلى أن هذه الإبادة خلفت ما يزيد عن 244 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح، تشكل النساء والأطفال النسبة الأكبر منهم بنحو 70% من إجمالي الضحايا. 

كما سجلت التقارير وجود أكثر من 11 ألف مفقود تحت الأنقاض التي لم يتم رفعها بسبب نقص المعدات واستمرار القصف، فضلاً عن مئات آلاف النازحين الذين يعيشون في خيام متهالكة، ومجاعة حقيقية أزهقت أرواح المئات خاصة من الأطفال الرضع وكبار السن، في محاولة واضحة لمحو مدن القطاع بالكامل وتغيير ديموغرافية المنطقة عبر التهجير القسري والدمار الشامل.

تستمر النداءات التركية والدولية في المطالبة بوقف آلة الحرب، إلا أن الواقع الميداني في غزة يشير إلى محو معظم مناطق القطاع من على الخريطة بفعل القصف المكثف الذي استهدف المدارس والمستشفيات ودور العبادة.

 إن كلمة نعمان قورتولموش أمام الاتحاد البرلماني الدولي تضع البرلمانيين حول العالم أمام مسؤوليتهم التاريخية والأخلاقية، فإما الانتصار لقيم الحق والكرامة الإنسانية، أو القبول بانهيار النظام الدولي الذي بات يعاني من "موت سريري" بسبب عجزه عن وقف المذابح في غزة. 

إن استمرار سياسة الإفلات من العقاب واستغلال "الفيتو" الدولي لتوفير غطاء للجرائم الإنسانية، يمهد الطريق لنزاعات أكثر دموية في المستقبل، مما يجعل من قضية غزة "البوصلة" التي ستحدد ملامح النظام العالمي الجديد؛ فإما نظام يحترم حقوق الإنسان، أو عالم تحكمه شريعة الغاب وازدواجية المعايير القاتلة.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

رئيس البرلمان التركي: نساء وأطفال غزة يدفعون الثمن الأثقل لجرائم "إبادة جماعية" غير مسبوقة - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°