تعكس تصريحات عوديد عيلام، المرتبط بـالموساد وباحث في مركز القدس للشؤون الخارجية والأمنية، تصعيدا ملحوظا في الخطاب الإسرائيلي تجاه تركيا، حيث يقدّمها بوصفها “حاضنة” متنامية لكل من حماس والإخوان المسلمون.
هذا التوصيف لا ينفصل عن سياق أوسع من التوتر السياسي بين أنقرة وتل أبيب، خاصة في ظل مواقف تركيا العلنية الداعمة للقضية الفلسطينية وانتقاداتها المتكررة للسياسات الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية.
في هذا الإطار، لا تبدو دعوة عيلام لتنفيذ “أنشطة سرية” داخل الأراضي التركية مجرد تحليل أمني، بل تعكس توجهاً داخل بعض دوائر صنع القرار في إسرائيل نحو توسيع نطاق المواجهة غير المباشرة، حتى لو أدى ذلك إلى المساس بسيادة دولة إقليمية كبرى. وهو طرح يثير تساؤلات قانونية وسياسية حول حدود العمل الاستخباراتي خارج الأطر التقليدية.
تحولات إقليمية
يربط عيلام بين صعود الدورين التركي والإيراني وبين إعادة تشكيل التحالفات في الشرق الأوسط، معتبراً أن دول الخليج تقترب أكثر من إسرائيل في مواجهة هذا “المحور”. غير أن هذا التقييم يتجاهل تعقيدات المشهد، إذ أن العلاقات بين دول الخليج وكل من إيران وتركيا تتسم بالتداخل بين التنافس والتعاون، ولا يمكن اختزالها في اصطفاف ثنائي بسيط.
أما فيما يتعلق بالسعودية، فإن الحديث عن ابتعادها عن اتفاقيات أبراهام وانجذابها نحو محور تركي-قطري، فيبقى أقرب إلى القراءة السياسية المنحازة منه إلى توصيف دقيق للسياسة السعودية، التي تحافظ تقليدياً على هامش مناورة واسع بين مختلف القوى الإقليمية.
قطر وواشنطن
الشق المتعلق بتنامي نفوذ قطر داخل دوائر صنع القرار في إدارة دونالد ترامب يعكس قلقاً إسرائيلياً متكرراً من أي تقارب بين واشنطن وأطراف إقليمية لا تنسجم بالكامل مع الرؤية الإسرائيلية. إلا أن ربط ذلك باعتبارات اقتصادية لشخصيات مقربة من ترامب يظل في إطار التقديرات غير المؤكدة، التي تُستخدم غالباً لتفسير تحولات السياسة الأمريكية بعيداً عن العوامل الاستراتيجية الأوسع.
خلاصة تحليلية
في المجمل، تكشف هذه التصريحات عن محاولة إسرائيلية لإعادة تأطير التوازنات الإقليمية من منظور أمني ضيق، يضع تركيا وقطر في خانة التهديد، ويضغط باتجاه شرعنة أدوات أكثر عدوانية في التعامل معهما. غير أن هذا الخطاب يغفل الطبيعة المركبة للعلاقات الإقليمية، كما يتجاهل أن تصعيد العمل السري خارج الحدود قد يفتح الباب أمام دوامات رد فعل يصعب احتواؤها في منطقة تعاني أصلاً من هشاشة مزمنة في الاستقرار.








