انطلقت في قطاع غزة فعاليات برنامج "English for Kids" الذي يشرف عليه مركز إيلتس للغات وسط أجواء امتزج فيها التعلم بالأمل، بعد أكثر من عامين من حرب مدمرة أثّرت بشكل عميق على العملية التعليمية وحرمت آلاف الأطفال من حقهم الطبيعي في التعليم. وجاءت هذه المبادرة كخطوة عملية لتعويض الفاقد التعليمي، وفتح نافذة جديدة أمام الأطفال نحو مستقبل مختلف رغم قسوة الواقع.

البرنامج، الذي يحتضنه مركز "180 درجة للتعليم"، استقبل أكثر من 200 طالب وطالبة في يوم افتتاحي استثنائي، عكس حجم التحدي والإصرار في آنٍ واحد.
وبين ضحكات الأطفال ولمعان أعينهم، بدا واضحًا أن غزة، رغم الجراح، لا تزال قادرة على إنتاج الحياة، وأن التعليم يظل أحد أهم أدوات الصمود في وجه الاحتلال الإسرائيلي الذي دمّر البنية التعليمية منذ أكتوبر 2023 بدعم أمريكي مباشر.

حضور لافت
شهدت الفعالية حضور د. رامي أبو زبيدة، مدير مركز "180 درجة للتعليم"، وأ. أحمد عبد الجواد، مدير عام مراكز "إليتس" للغات، إلى جانب نخبة من مدربي اللغة الإنجليزية، في تأكيد على أهمية هذا البرنامج ودوره في إعادة بناء المسار التعليمي للأطفال. وقد عكست الكلمات التي أُلقيت خلال الافتتاح إيمانًا عميقًا بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الطفل، وأن بناء المستقبل لا يمكن أن يتحقق دون إعادة الاعتبار للتعليم.
هذا الحضور لم يكن مجرد مشاركة شكلية، بل حمل رسالة واضحة مفادها أن المؤسسات التعليمية تسعى، رغم الإمكانات المحدودة، إلى سد الفجوة التي خلفتها الحرب، والعمل على توفير بيئة تعليمية تعيد للأطفال ثقتهم بأنفسهم وقدرتهم على التعلم والتطور.

تعويض الفاقد
يهدف برنامج "English for Kids" إلى معالجة آثار الانقطاع الطويل عن التعليم، من خلال تقديم محتوى تعليمي تفاعلي يساعد الأطفال على استعادة مهاراتهم اللغوية، خاصة في اللغة الإنجليزية التي أصبحت أداة أساسية للتواصل والانفتاح على العالم. ولا يقتصر البرنامج على الجانب الأكاديمي فقط، بل يمتد ليشمل دعمًا نفسيًا غير مباشر من خلال خلق بيئة تعليمية مليئة بالحيوية والتفاعل.
ويأتي هذا التوجه في ظل واقع تعليمي صعب، حيث تشير تقارير أممية إلى أن آلاف المدارس في غزة تعرضت للتدمير أو الضرر، ما أدى إلى تعطيل العملية التعليمية لفترات طويلة. وفي هذا السياق، يمثل البرنامج محاولة جادة لسد جزء من هذا النقص، وإعادة الأطفال تدريجيًا إلى مسار التعلم.
رؤية مستقبلية
في مركز "180 درجة للتعليم"، لا يُنظر إلى هذا البرنامج باعتباره مجرد دورة تعليمية، بل كجزء من رؤية أوسع تهدف إلى تمكين الأطفال معرفيًا ونفسيًا. فكل كلمة جديدة يتعلمها الطفل، وفقًا للقائمين على البرنامج، تمثل خطوة نحو بناء مستقبل أكثر إشراقًا، في ظل واقع يسعى الاحتلال إلى تكريسه عبر الحصار والتدمير.
كما يؤكد القائمون على المبادرة أن التعليم في غزة لم يعد رفاهية، بل ضرورة وجودية، وأن الاستثمار في الأطفال اليوم هو الضمان الحقيقي لإعادة بناء المجتمع الفلسطيني على أسس قوية، رغم كل التحديات.
وجّه القائمون على البرنامج شكرهم لأولياء الأمور الذين أبدوا ثقة كبيرة بالمبادرة، وحرصوا على تسجيل أبنائهم رغم الظروف الصعبة، مؤكدين أن هذا التفاعل المجتمعي يمثل ركيزة أساسية لنجاح أي مشروع تعليمي. كما عبّروا عن تقديرهم للحماس الكبير الذي أظهره الأطفال، والذي أضفى على المكان طاقة إيجابية تعكس رغبتهم في التعلم والانطلاق.
هذا التفاعل يعكس وعيًا متزايدًا بأهمية التعليم كوسيلة لمواجهة تداعيات الحرب، ويؤكد أن المجتمع في غزة، رغم الحصار والدمار، لا يزال متمسكًا بحق أطفاله في مستقبل أفضل، قائم على المعرفة والقدرة على التغيير.









