بحسب موقع "أكسيوس" نقلًا عن دبلوماسي أمريكي، تتجه مفاوضات سويسرا إلى الاستمرار حتى ساعات متأخرة من الليل، في ظل مشاركة وسطاء من باكستان وقطر، في محاولة لتقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران. هذه الوتيرة الممتدة تعكس حجم التعقيد الذي يحيط بالمحادثات، خاصة مع تشابك الملفات الأمنية والسياسية والاقتصادية في مسار تفاوضي واحد.
وأوضح المصدر أن المحادثات مع إيران بدأت صباح الأحد واستمرت بشكل شبه متواصل، وإن كانت قد جرت بصيغ متعددة، ما يشير إلى تنقل الأطراف بين جلسات مباشرة وأخرى غير مباشرة عبر الوسطاء. هذا النمط يعكس حساسية النقاط المطروحة، حيث يتم تفادي المواجهات المباشرة في بعض الملفات لصالح قنوات أكثر مرونة تسمح بتقديم تنازلات تدريجية.
لبنان حاضر
في صلب هذه المباحثات، برز ملف لبنان كأحد المحاور الرئيسية، حيث أكد الدبلوماسي الأمريكي أن النقاشات ركزت على آليات منع الاحتكاك وتنفيذ وقف إطلاق النار. ويأتي ذلك في ظل التصعيد المستمر منذ أكتوبر 2023 بين حزب الله والاحتلال الإسرائيلي، والذي تحول إلى نقطة اشتعال إقليمية تهدد بتوسيع نطاق الحرب.
هذا التركيز يكشف أن واشنطن تدرك أن أي اتفاق مع إيران لن يكون قابلًا للاستمرار دون تهدئة الجبهة اللبنانية، التي باتت تمثل أحد أهم أدوات الضغط في يد طهران. كما يعكس إدراكًا بأن استمرار العدوان الإسرائيلي، المدعوم أمريكيًا، يعرقل أي مسار دبلوماسي حقيقي، ويجعل من وقف النار شرطًا موضوعيًا لتقدم المفاوضات.
هرمز أولوية
في موازاة ذلك، احتل ملف مضيق هرمز موقعًا متقدمًا على جدول الأعمال، حيث ناقشت الأطراف، وفقًا لـ"أكسيوس"، التصريحات الإيرانية الأخيرة بشأن احتمال إغلاقه. وأوضح الدبلوماسي الأمريكي أن بلاده شددت على ضرورة ضمان بقاء المضيق مفتوحًا بالكامل، في إشارة إلى الأهمية الاستراتيجية لهذا الممر الحيوي لتدفقات النفط العالمية.
وأشار المصدر إلى تحقيق "تقدم جيد" في هذا الملف، ما قد يعكس وجود تفاهمات أولية حول آليات تأمين الملاحة وتفادي التصعيد البحري. غير أن هذا التقدم يبقى هشًا، إذ يرتبط بشكل مباشر بمستوى التوتر الإقليمي، خاصة في ظل استخدام المضيق كورقة ضغط في سياق الصراع الأوسع بين إيران وأمريكا.
الملف النووي
ولم تغب القضايا التقليدية عن طاولة المفاوضات، حيث أكد الدبلوماسي الأمريكي أن المحادثات تناولت جميع عناصر الاتفاق النووي، إلى جانب مناقشات وصفها بـ"المفيدة" بشأن آليات تنفيذ بنود مذكرة التفاهم بين الطرفين. هذا يشير إلى أن المسار النووي لا يزال حاضرًا، لكنه لم يعد المحور الوحيد كما كان في جولات سابقة.
ويعكس هذا الدمج بين النووي والإقليمي تحولًا في المقاربة الأمريكية، خاصة في ظل إدارة الرئيس الحالي دونالد ترامب، التي تبدو أكثر ميلًا نحو صفقات شاملة تربط بين الأمن والاقتصاد والسياسة. إلا أن هذا التوسع في نطاق التفاوض يزيد من تعقيد الوصول إلى اتفاق نهائي، نظرًا لتعدد الأطراف وتشابك المصالح.
دور الوسطاء
برز في هذه الجولة الدور النشط لكل من باكستان وقطر، حيث أشار المصدر الأمريكي إلى أن الوسيطين يساعدان الجانبين على تجاوز الخلافات والصعوبات. ويعكس ذلك اعتمادًا متزايدًا على قوى إقليمية تلعب دور "الجسر" بين واشنطن وطهران، خاصة في ظل انعدام الثقة المباشر بين الطرفين.
هذا الدور الوسيط لا يقتصر على نقل الرسائل، بل يمتد إلى صياغة مقترحات عملية ومحاولة تقريب الرؤى بشأن القضايا الخلافية. ويعزز ذلك من موقع هذه الدول في المعادلة الإقليمية، باعتبارها أطرافًا قادرة على التأثير في مسارات التهدئة أو التصعيد.
وفي ما يتعلق بمستقبل هذه المحادثات، كشف الدبلوماسي الأمريكي عن مناقشة خطة لمواصلة التفاوض مع إيران، سواء على مستوى القيادات العليا أو الفرق الفنية، ما يدل على أن العملية التفاوضية لن تتوقف عند هذه الجولة. كما أشار إلى أن المحادثات السياسية رفيعة المستوى من المتوقع أن تستمر حتى يوم الاثنين، في محاولة للوصول إلى أرضية مشتركة.
هذا الاستمرار يعكس إدراك الأطراف أن الاتفاق، إن تحقق، لن يكون وليد جلسة واحدة، بل نتيجة مسار طويل من التفاهمات التدريجية. وفي المقابل، فإن فشل هذه الجولة قد يعيد المنطقة إلى مربع التصعيد، خاصة في ظل استمرار الحرب في لبنان والتوتر في الخليج.
حادث قطر
بالتوازي مع هذه التطورات، أعلنت وزارة الداخلية القطرية أن الحادث الذي وقع في مصنع برأس لفان نتج عن عطل فني، وأسفر عن إصابات دون حدوث أي تسريب يشكل خطرًا على السلامة. ويأتي هذا التوضيح في توقيت حساس، حيث تلعب قطر دورًا محوريًا في الوساطة، ما يجعل أي حادث داخلها محل متابعة إقليمية.
ويعكس الإعلان الرسمي محاولة لاحتواء أي تداعيات محتملة قد تؤثر على دور الدوحة في المفاوضات، خاصة في ظل حساسية المرحلة الراهنة. كما يؤكد حرص قطر على الحفاظ على استقرارها الداخلي بالتوازي مع انخراطها في ملفات إقليمية معقدة.







