20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

كيف يخرق الاحتلال اتفاقيات جنيف؟ ندوة مغربية تبحث في سبل المحاسبة الدولية

تستعد الجمعية المغربية لحقوق الإنسان “AMDH”، الرائدة في مجال الدفاع عن الحريات بالمملكة المغربية، لتنظيم ندوة رقمية كبرى بمناسبة "يوم الأسير الفلسطيني"

بقلم: محمد خميس
١٥ أبريل ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
22 مشاهدة
الجمعية المغربية لحقوق الإنسان

الجمعية المغربية لحقوق الإنسان

تستعد الجمعية المغربية لحقوق الإنسان “AMDH”، الرائدة في مجال الدفاع عن الحريات بالمملكة المغربية، لتنظيم ندوة رقمية كبرى بمناسبة "يوم الأسير الفلسطيني"، الذي يصادف السابع عشر من أبريل لعام 2026. 

وتحت عنوان دلالي حازم: "تحدي الكيان الصهيوني للقوانين الدولية – ملف الأسرى نموذجاً"، تسعى الجمعية إلى تسليط الضوء على الانتهاكات الجسيمة والمنهجية التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق آلاف المعتقلين الفلسطينيين. 

 

وتأتي هذه الفعالية في وقت بالغ الحساسية، حيث يواجه الأسرى تصعيداً تشريعياً غير مسبوق يتمثل في "قانون إعدام الأسرى"، بالإضافة إلى سياسات القمع اليومي المتمثلة في التعذيب الجسدي والنفسي والإهمال الطبي المتعمد.

 وتهدف الندوة إلى تعبئة الرأي العام المغربي والدولي، وتوجيه رسالة حقوقية واضحة بأن ملف الأسرى يمثل الاختبار الحقيقي لمدى التزام المنظومة الدولية بحماية الأسرى تحت الاحتلال وفقاً لاتفاقيات جنيف الرابعة والمواثيق المرتبطة بحقوق الإنسان.

ملف الأسرى في عام 2026: نموذج صارخ لاختراق المنظومة القانونية العالمية

يمثل ملف الأسرى الفلسطينيين في عام 2026 الشاهد الأكبر على تنصل الكيان الصهيوني من كافة الالتزامات الدولية، وهو ما ستناقشه الندوة الرقمية عبر تحليل دقيق للآليات القانونية التي يستخدمها الاحتلال لشرعنة الانتهاكات. 

وتؤكد الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أن استمرار احتجاز أكثر من 9600 أسير، بينهم مئات الأطفال والنساء، يمثل خرقاً صارخاً للمادة 76 من اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر نقل المعتقلين من الأراضي المحتلة إلى سجون داخل دولة الاحتلال. 

كما ستتطرق الندوة إلى "الاعتقال الإداري" الذي تحول إلى أداة للعقاب الجماعي دون محاكمة أو تهمة واضحة، ما يضرب عرض الحائط بمبادئ المحاكمة العادلة. 

إن اختيار عنوان "تحدي القوانين الدولية" يعكس رغبة الحقوقيين المغاربة في كشف زيف الديمقراطية الإسرائيلية التي تُنتج قوانين عنصرية تهدف لتصفية الأسرى جسدياً ومعنوياً بعيداً عن الرقابة الدولية.

توقيت الفعالية وآليات البث: منصة رقمية لكسر حصار الرواية الصهيونية

من المقرر أن تنطلق أعمال هذه الندوة الرقمية يوم الجمعة الموافق 17 أبريل 2026، في تمام الساعة الثامنة مساءً (20:00) بتوقيت المغرب. وسيكون البث المباشر متاحاً للجمهور عبر الصفحة الرسمية للجمعية المغربية لحقوق الإنسان (Association Marocaine des Droits Humains) على مواقع التواصل الاجتماعي. 

ويهدف هذا البث المفتوح إلى ضمان أوسع مشاركة جماهيرية وتجاوز العوائق الجغرافية، لإيصال صوت الأسرى إلى كل بيت في المغرب والعالم العربي. 

وتعتبر الجمعية أن الفضاء الرقمي هو الساحة البديلة لمواجهة التعتيم الإعلامي الدولي، حيث ستشهد الندوة مشاركة نخبة من الباحثين والحقوقيين والمختصين في القانون الدولي، لتقديم قراءات قانونية وتوثيقية حول ما يتعرض له الأسرى من "إبادة صامتة" داخل السجون، مع التركيز على حالات الإهمال الطبي الممنهج التي أدت إلى استشهاد العشرات من الأبطال خلف القضبان.

الاستراتيجية المغربية لدعم الحركة الأسيرة: من التضامن الشعبي إلى الضغط الحقوقي

تأتي هذه الندوة كجزء من استراتيجية متكاملة تتبناها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان لربط النضال المغربي من أجل الحريات بالقضية الفلسطينية، باعتبارها قضية حقوقية عالمية بامتياز.

 وتشدد الجمعية على أن قضية الأسرى ليست مجرد شأن فلسطيني داخلي، بل هي قضية تهم كل المدافعين عن كرامة الإنسان في العالم.

 وستسعى الندوة إلى بلورة توصيات عملية تُرفع للهيئات الأممية، تطالب بفرض عقوبات على قادة الاحتلال المسؤولين عن جرائم التعذيب، والمطالبة بإيفاد لجان تحقيق دولية مستقلة لمعاينة أوضاع المعتقلين في سجون "مجدو وعوفر" ومعسكرات النقب.

 إن هذا الحراك الحقوقي من قلب الرباط يبعث برسالة قوية للاحتلال بأن الأسرى الفلسطينيين يمتلكون ظهيراً حقوقياً صلباً في المغرب، يرفض كافة أشكال التطبيع مع الانتهاكات ويتمسك بحق المعتقلين في الحرية غير المشروطة.

تمثل ندوة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في يوم الأسير لعام 2026 محطة مفصلية في مسيرة التضامن المغربي-الفلسطيني. إن تعرية سياسة "تحدي القوانين الدولية" التي ينهجها الكيان الصهيوني هي الخطوة الأولى نحو كسر القيود وتحطيم جدران الصمت الدولي. 

ويبقى يوم 17 أبريل فرصة لتجديد الالتزام الوطني تجاه الأسرى، والتأكيد على أن قضيتهم ستبقى حية في وجدان المغاربة حتى ينعم آخر أسير بالحرية.

 إن الدعوة للمشاركة في الندوة الرقمية مساء الجمعة هي دعوة لكل ضمير حي للمساهمة في فضح جرائم الاحتلال ودعم صمود الأبطال الذين يواجهون بصدورهم العارية عسف السجان وقوانين الإعدام الجائرة، مؤكدين أن إرادة الشعوب دائماً ما تنتصر على جبروت الاستعمار وتشريعاته العنصرية المارقة.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال