أكدت حركة المقاومة الفلسطينية حماس أن يوم الأسير الفلسطيني يمر هذا العام في ظل ظروف وُصفت بأنها "الأخطر" على الإطلاق في تاريخ الحركة الأسيرة داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، وهو ما يستدعي تحويل هذه الذكرى الوطنية إلى منصة للحضور الشعبي والوطني الواسع بما يوازي حجم التحديات الوجودية التي تواجه الأسرى.
وأوضحت الحركة في بيان رسمي أن السجون تشهد تصاعداً غير مسبوق في سياسات التنكيل الممنهج والقمع الوحشي، فضلاً عن تعمد الاحتلال انتهاج سياسة الإهمال الطبي القاتل وتشريع قوانين الإعدام التي تستهدف حياة الأسرى بشكل مباشر وعلني.
إن هذا النداء يأتي في توقيت بالغ الحساسية، حيث تسعى حماس من خلاله إلى إعادة بوصلة الاهتمام الشعبي والدولي نحو قضية الأسرى، معتبرة أن المرحلة الحالية لا تحتمل الصمت أو التهميش، بل تفرض انخراطاً فاعلاً من كافة المستويات القيادية والجماهيرية لتحويل هذا اليوم إلى مساحة "اشتباك وطني وإعلامي" يرفع صوت المعذبين خلف القضبان عالياً ويكسر كافة المحاولات الرامية للقفز عن تضحياتهم أو تغييب قضيتهم عن المحافل الدولية.
وشددت الحركة على أن الانتهاكات الإسرائيلية لم تعد تقتصر على ظروف الاحتجاز القاسية فحسب، بل وصلت إلى حد التهديد المباشر بالتصفية الجسدية عبر تشريعات عنصرية تخالف أبسط قواعد القانون الدولي الإنساني.
إن دعوة حماس لتحويل يوم الأسير إلى "يوم اشتباك" تعكس رغبة المقاومة في رفع تكلفة الانتهاكات التي يمارسها الاحتلال، والضغط على المجتمع الدولي للتحرك الفوري لإنقاذ آلاف الفلسطينيين الذين يواجهون الموت البطيء.
كما طالبت الحركة بضرورة أن يكون هناك تنسيق عالٍ بين كافة الفصائل والقوى الوطنية لتنظيم فعاليات تليق بحجم التضحيات التي يقدمها الأسرى، مؤكدة أن الوفاء لهؤلاء الأبطال لا يكون بالشعارات فقط، بل بالعمل الميداني والضغط السياسي المستمر الذي يضمن إبقاء ملفهم حاضراً على طاولة أي مفاوضات أو تحركات إقليمية ودولية، خاصة في ظل الكارثة الإنسانية المتفاقمة التي يعيشها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس المحتلة.
الاستنفار الجماهيري ومسؤولية المجتمع الدولي
أهابت حركة حماس بكافة أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية والقدس والداخل المحتل، بالإضافة إلى أحرار العالم في كل مكان، بضرورة المشاركة الواسعة والمكثفة في المسيرات والوقفات والأنشطة الداعمة للأسرى، معتبرة أن هذا الزخم الجماهيري هو الضمانة الوحيدة لتعزيز الضغط على سلطات الاحتلال والتأكيد على أن قضية الأسرى لا تزال حاضرة وبقوة في وجدان العالم الحر.
إن الحضور الشعبي في الميادين يمثل رسالة واضحة للاحتلال بأن الأسرى ليسوا وحدهم، وأن خلفهم شعباً حياً ومقاومة لا تنام عن حقوق أبنائها.
كما وجهت الحركة خطاباً شديد اللهجة للمجتمع الدولي والهيئات الأممية الحقوقية والإنسانية والقانونية، مطالبة إياهم بالوقوف عند مسؤولياتهم التاريخية والأخلاقية تجاه هذه القضية العادلة، والضغط على الاحتلال بكل السبل الممكنة، السياسية والقانونية والاقتصادية، لرفع الظلم الواقع على الأسرى وتأمين نيل حريتهم الكاملة دون قيد أو شرط.
وفي سياق متصل، نددت حركة حماس بالتصريحات الأخيرة الصادرة عن الإدارة الأمريكية، وتحديداً نائب الرئيس الأمريكي، معتبرة أنها تغطي على جرائم الاحتلال وتساهم في تفاقم الكارثة الإنسانية، سواء داخل السجون أو في قطاع غزة الذي يتعرض لحرب إبادة شاملة.
وأشارت الحركة إلى أن التواطؤ الدولي أو الصمت المطبق هو ما شجع جيش الاحتلال على التمادي في استهداف المدنيين، وصولاً إلى استهداف الشاحنات الإنسانية والمنشآت الحيوية وسط قطاع غزة.
إن هذا الربط بين معاناة الأسرى والوضع الإنساني العام يؤكد وحدة المصير الفلسطيني في مواجهة آلة القمع الإسرائيلية. ومن هنا، ترى حماس أن يوم الأسير هو فرصة لتوحيد الرواية الفلسطينية وفضح الوجه القبيح للاحتلال الذي يحاول تجميل صورته أمام العالم بينما يمارس أبشع أنواع التعذيب والتنكيل خلف الجدران الصامتة، مما يستدعي يقظة حقوقية دولية تبدأ بتصنيف ممارسات مصلحة السجون كجرائم حرب تستوجب المحاكمة والعقاب.
آفاق الصمود واستراتيجية التحرير الوطنية
إن الرؤية التي قدمتها حماس في بيانها تتجاوز مجرد إحياء ذكرى، لتصل إلى رسم استراتيجية وطنية شاملة للتعامل مع ملف الأسرى في ظل الهجمة المسعورة التي يقودها اليمين الإسرائيلي المتطرف. وتؤمن الحركة أن تظافر الجهود بين المقاومة الميدانية والحراك الشعبي والضغط القانوني الدولي هو السبيل الوحيد لكسر قيد الأسرى.
إن التركيز على "التنكيل الوحشي" و"الإهمال الطبي" كعناوين رئيسية في البيان يهدف إلى لفت انتباه المنظمات الصحية والحقوقية العالمية لخطورة الوضع الصحي لمئات الأسرى الذين يعانون من أمراض مزمنة وإصابات خطيرة دون أدنى رعاية، مما يحول السجون إلى "مقابر للأحياء".
وتؤكد حماس أن الشعب الفلسطيني لن يسمح بالاستفراد بالحركة الأسيرة، وأن رد الفعل الشعبي في يوم الأسير سيكون بمثابة استفتاء جديد على خيار المقاومة والتمسك بالثوابت، مهما بلغت التضحيات وعظمت التحديات التي يفرضها الاحتلال بدعم من قوى إقليمية ودولية.









