أصدر حزب الله بياناً توضيحياً حاسماً رداً على التطورات المتسارعة التي شهدتها بلدة الغندورية في قضاء بنت جبيل، حيث نفى بشكل قاطع أي صلة له بحادثة مقتل جندي فرنسي تابع لقوات اليونيفيل خلال اشتباك مع مسلحين مجهولين، ويأتي هذا النفي في سياق سياسي حساس يهدف إلى قطع الطريق على المحاولات الرامية إلى تشويه صورة المقاومة أو زجها في صراعات جانبية مع القوات الدولية التي تتواجد في الجنوب وفق قرارات دولية معروفة.
وقد شدد الحزب في بيانه على أن توجيه الاتهامات قبل صدور نتائج التحقيقات الرسمية يمثل تسرعاً غير مبرر يخدم أجندات خارجية لا تريد الخير للبنان، داعياً كافة الأطراف المعنية إلى التحلي بأقصى درجات ضبط النفس وانتظار ما ستسفر عنه تحريات الجيش اللبناني الذي يمثل المرجعية الأمنية الأولى في مثل هذه الحوادث الميدانية.
سيادة القانون والتحقيقات العسكرية
لقد ركز بيان حزب الله على ضرورة احترام المسار القانوني والقضائي بعيداً عن الصراخ الإعلامي، حيث دعا صراحة إلى انتظار تحقيقات الجيش اللبناني لمعرفة ملابسات الحادثة بالكامل، معتبراً أن الجيش هو الجهة المخولة والوحيدة القادرة على تحديد المسؤوليات وكشف هوية المتورطين في إطلاق النار، وهذا الموقف يعكس رغبة الحزب في الحفاظ على هيبة الدولة ومؤسساتها العسكرية وتفادي الانزلاق نحو الفوضى الأمنية التي قد يستغلها البعض لضرب الاستقرار في المناطق الحدودية.
كما أن إصرار الحزب على مرجعية التحقيق الوطني يقطع الطريق على أي محاولات لتدويل التحقيق أو استخدامه كأداة ضغط سياسي ضد المقاومة في هذه الظروف الدقيقة التي يمر بها لبنان والمنطقة بشكل عام.
التنسيق الميداني وحماية الاستقرار
وفي إطار رؤيته للعلاقة مع القوات الدولية، أكد حزب الله على أهمية استمرار التعاون الوثيق بين الأهالي وقوات اليونيفيل والجيش اللبناني، معتبراً أن هذا الثلاثي هو الضمانة الأساسية لمنع أي احتكاكات غير مقصودة في القرى والبلدات الجنوبية.
وشدد الحزب في بيانه على ضرورة أن تلتزم قوات اليونيفيل بالتنسيق الكامل مع الجيش اللبناني في كافة تحركاتها وأنشطتها الميدانية، لاسيما في ظل التوترات الأمنية الراهنة، حيث أن هذا التنسيق يمنع الالتباس ويحمي الجنود الدوليين والمدنيين على حد سواء، ويرى الحزب أن غياب التنسيق في بعض الأحيان قد يؤدي إلى سوء فهم ميداني، وهو ما يجب تداركه فوراً عبر الالتزام بالبروتوكولات المعمول بها والتي تضمن سلامة الجميع وتحفظ سيادة الدولة اللبنانية على أراضيها.
استهجان الازدواجية الدولية والاتهامات الجاهزة
عبر حزب الله عن استغرابه الشديد للمواقف الدولية، وعلى رأسها تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، التي سارعت إلى إلقاء اللائمة على الحزب دون استناد إلى أدلة ملموسة أو انتظار لنتائج التحقيق الميداني.
وانتقد الحزب بلهجة حادة هذه "الازدواجية في المعايير"، حيث تلوذ هذه الجهات الدولية بالصمت المطبق عندما تقوم قوات الاحتلال الإسرائيلي بالاعتداء المتكرر والموثق على مراكز وآليات قوات اليونيفيل في الجنوب، وتساءل الحزب عن غياب هذه الأصوات المنددة عندما تسفك دماء الجنود الدوليين بنيران إسرائيلية، معتبراً أن القفز إلى اتهام المقاومة في حادثة الغندورية يهدف إلى التعمية على الانتهاكات الصهيونية المستمرة ومحاولة ممارسة ضغوط سياسية وأمنية على بيئة المقاومة الصامدة.
الموقف الحكومي والعسكري من حادثة الغندورية
من جانبه، دخل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام على خط الأزمة مستنكراً الاعتداء بأشد العبارات، ومصدراً تعليمات فورية لإجراء تحقيق شامل لكشف الجناة ومحاسبتهم، وهو موقف يتقاطع مع رغبة حزب الله في إحقاق الحق عبر القنوات الرسمية، وفي ذات السياق، أعلن الجيش اللبناني عن بدء إجراءاته الميدانية وتوقيف المتورطين المحتملين بعد تسجيل إصابات في صفوف القوة الفرنسية نتيجة تبادل لإطلاق النار مع مسلحين.
إن هذا التكامل في المواقف بين الحزب والدولة اللبنانية يثبت أن هناك إجماعاً وطنياً على حماية الاستقرار في الجنوب ورفض أي اعتداء على القوات الدولية، مع التأكيد على أن المقاومة ليست طرفاً في أي عمل يخل بالأمن الداخلي أو يستهدف القوات التي تعمل بموجب التنسيق مع الحكومة اللبنانية والجيش.
ضرورة توخي الحذر الإعلامي والسياسي
ختم حزب الله بيانه بدعوة وطنية شاملة لتوخي الحذر في إطلاق الأحكام والمسؤوليات، محذراً من أن الشائعات والاتهامات الجزافية قد تزيد من تعقيد المشهد الأمني في الجنوب.
وأكد الحزب أن أهالي الجنوب، الذين يعانون يومياً من التهديدات الإسرائيلية، هم الأكثر حرصاً على الهدوء والاستقرار، وأن محاولات تصوير العلاقة بين المجتمع المحلي وقوات اليونيفيل على أنها علاقة صدام هي محاولات فاشلة تتناقض مع الواقع المعاش منذ سنوات طويلة، إن حادثة الغندورية، رغم ألمها، يجب أن تكون دافعاً لتعزيز التنسيق مع الجيش اللبناني واحترام القواعد الميدانية، وضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث التي لا تخدم سوى أعداء لبنان المتربصين به في الداخل والخارج.







