20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

المعادلة اليمنية المتغيرة| الحوثيون يصمدون أمام الضغوط الإقليمية.. هل يتراجع الدور أم يتوسع؟

دخل الحوثيون في اليمن المعروفون بأنصار الله بشكل رسمي إلى حرب 2026 على إيران في 28 مارس، حيث أطلقوا صواريخ باليستية باتجاه مواقع عسكرية إسرائيلية حساسة، وفقًا لتقارير الجزيرة ووكالة رويترز وويكيبيديا.

بقلم: محمد أبو غالي
١٨ أبريل ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
13 مشاهدة
المعادلة اليمنية المتغيرة| الحوثيون يصمدون أمام الضغوط الإقليمية.. هل يتراجع الدور أم يتوسع؟

المعادلة اليمنية المتغيرة| الحوثيون يصمدون أمام الضغوط الإقليمية.. هل يتراجع الدور أم يتوسع؟

دخل الحوثيون في اليمن المعروفون بأنصار الله بشكل رسمي إلى حرب 2026 على إيران في 28 مارس، حيث أطلقوا صواريخ باليستية باتجاه مواقع عسكرية إسرائيلية حساسة، وفقًا لتقارير الجزيرة ووكالة رويترز.

جاء هذا الدخول بعد فترة من الحذر النسبي في الأسابيع الأولى للضربات الأمريكية الإسرائيلية المشتركة التي بدأت في فبراير، رغم التهديدات المتكررة من قيادة الحوثيين بدعم طهران. أكد المتحدث العسكري يحيى سريع أن العمليات ستستمر حتى وقف "العدوان" على كل جبهات المقاومة، بما في ذلك إيران وحزب الله، مشددًا على التنسيق مع الحلفاء الإقليميين.

يُعد هذا التحرك امتدادًا طبيعيًا لاستراتيجية "محور المقاومة" الذي يربط اليمن بإيران، غير أنه جاء في سياق هدنة هشة أُعلنت في أبريل، حيث حافظ الحوثيون على مستوى محدود من التصعيد دون العودة الفورية إلى استهداف الملاحة في البحر الأحمر.

يعكس هذا الدخول قدرة الحوثيين على فتح جبهة رابعة في الصراع الإقليمي، مما يُعقد حسابات أمريكا وإسرائيل، ويُبرز كيف أن التدخلات الخارجية المباشرة في المنطقة تُعيد إحياء التحالفات غير التقليدية التي تتحدى الهيمنة الغربية.

التهديدات بإغلاق باب المندب والردع الإقليمي أطلق الحوثيون تهديدات واضحة بإغلاق مضيق باب المندب إذا تصاعد العدوان على إيران أو لبنان، أو إذا انضمت دول الخليج إلى الحرب، بحسب تصريحات مسؤولين حوثيين نقلتها تايمز أوف إسرائيل والجارديان.

يُعد هذا الممر الحيوي مدخلاً رئيسيًا للبحر الأحمر، وإغلاقه يعني تعطيلًا كبيرًا للتجارة العالمية، مشابهًا لما حدث في أزمة البحر الأحمر السابقة. ومع ذلك، حافظ الحوثيون حتى الآن على ضبط النفس نسبيًا، إذ لم يعودوا إلى استهداف السفن التجارية بشكل واسع، مما يشير إلى حسابات دقيقة تراعي التكاليف المحلية والدولية.

يأتي هذا النهج في وقت يواجه فيه اليمن أزمة إنسانية متفاقمة، حيث يخشى المدنيون تداعيات التصعيد على موانئ مثل الحديدة التي تعرضت لضربات سابقة.

يُظهر الحوثيون استقلالية نسبية رغم التنسيق مع إيران، إذ يحتفظون بقرارهم الاستراتيجي الذي يركز على الردع دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة قد تُضعف موقفهم داخليًا.

هذا التوازن يكشف عن فهم عميق للمعادلة الإقليمية، حيث يستخدمون قدراتهم كأداة ضغط سياسي وعسكري في مواجهة التدخلات الأمريكية والإسرائيلية.

هل يتراجع الدور الحوثي أم يتوسع؟ يبدو أن دور الحوثيين لا يتراجع بل يتوسع بشكل مدروس في ظل الهدنة الهشة، حيث أعلن زعيمهم عبد الملك الحوثي أن وقف إطلاق النار مع إيران يُعد "انتصارًا كبيرًا" للمحور، لكنه حذر من أن أي تصعيد إسرائيلي ضد لبنان أو أعضاء المقاومة سيؤدي إلى جولات جديدة، وفقًا لتقارير الجزيرة ومعهد دراسة الحرب.

استمرت الهجمات الصاروخية المحدودة على إسرائيل حتى بعد إعلان الهدنة، مع التركيز على التنسيق مع حزب الله وإيران، مما يعكس استراتيجية طويلة الأمد تراهن على الصمود والقدرة على إعادة التصعيد.

في الوقت نفسه، يواجه الحوثيون ضغوطًا داخلية وخارجية، إذ أدت الضربات السابقة إلى تدمير جزء من ترسانتهم، لكنهم أظهروا مرونة في إعادة بناء قدراتهم.

يرى مراقبون أن استمرار الحصار البحري الأمريكي على إيران قد يدفع الحوثيين إلى توسيع دورهم إذا شعروا بتهديد وجودي، خاصة مع إمكانية استهداف الملاحة مرة أخرى.

هذا التوسع المحتمل ليس مجرد رد فعل، بل جزء من معادلة جديدة تُعيد تشكيل التوازن الإقليمي، حيث يثبت الحوثيون أنهم ليسوا مجرد وكيل بل فاعل مستقل يفرض نفسه على طاولة الصراع الإقليمي.

التداعيات على الاستقرار الإقليمي واليمني أثار دخول الحوثيين مخاوف واسعة من امتداد الصراع إلى اليمن، مما يُعيق أي تقدم في العملية السياسية الداخلية ويفاقم الأزمة الإنسانية التي يعاني منها الشعب اليمني منذ سنوات، بحسب بيانات المبعوث الأممي إلى اليمن.

يُهدد أي تصعيد بحري جديد بارتفاع تكاليف الشحن العالمي وتعطيل سلاسل الإمداد، مما يؤثر على دول المنطقة بأكملها، بما في ذلك دول الخليج التي تحاول الحفاظ على مسافة من التصعيد.

في مواجهة هذه التداعيات، يبرز الحوثيون كعنصر يُعقد حسابات أمريكا والرئيس دونالد ترامب، الذي يسعى لفرض اتفاقات تُضعف "محور المقاومة".

يتطلب احتواء التوترات اعترافًا بأن الحلول العسكرية وحدها لن تنجح، وأن أي سلام مستدام يجب أن يراعي حقوق الشعوب في المنطقة بعيدًا عن الإملاءات الخارجية والاحتلال الإسرائيلي الذي يظل مصدر التوتر الأساسي منذ أكتوبر 2023.

مع اقتراب انتهاء الهدنة، يظل مستقبل الدور الحوثي مرتبطًا بتطورات المفاوضات، لكنه يؤكد أن اليمن لم يعد ساحة هامشية بل جبهة حاسمة في إعادة رسم الخريطة الإقليمية.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

المعادلة اليمنية المتغيرة| الحوثيون يصمدون أمام الضغوط الإقليمية.. هل يتراجع الدور أم يتوسع؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°