في موقف يعكس تصاعد الغضب الأممي من السلوك العسكري لدولة الاحتلال، وصفت المقررة الأممية الخاصة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، فرانشيسكا ألبانيز، جيش الاحتلال الإسرائيلي بأنه "أكثر الجيوش انحطاطاً على وجه الأرض"، مؤكدة أن ممارساته الميدانية لم تعد تكتفي بخرق القانون الدولي، بل تجاوزت كل المعايير الأخلاقية والإنسانية المتعارف عليها في التاريخ الحديث.
تجاوز الخطوط الحمراء: التنكيل بالأطفال كأداة حرب
جاءت تصريحات ألبانيز القوية تعقيباً على مقطع فيديو صادم وثق تنكيل جنود الاحتلال بطفل فلسطيني بوحشية مفرطة؛ حيث كتبت عبر حسابها الرسمي بلهجة قاطعة: "لقد رأيتُ ما يكفي لأقولها بكل يقين: الجيش الإسرائيلي هو أكثر الجيوش انحطاطاً".
ويرى مراقبون أن هذا التوصيف القانوني والحقوقي من مسؤولة دولية رفيعة يضع "إسرائيل" في عزلة أخلاقية خانقة، ويفند الرواية التي تحاول المؤسسة العسكرية الترويج لها حول "أخلاقيات الجيش".
إن توثيق الجرائم ضد الأطفال بات يشكل مادة دسمة للملاحقات الدولية، حيث اعتبرت ألبانيز أن ما يحدث في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وخصوصاً في غزة، هو خروج كامل عن "سكة الإنسانية"، وأن صمت المجتمع الدولي هو ما يمنح هذا الجيش الضوء الأخضر للاستمرار في ممارساته السادية ضد المدنيين العزل.
ضريبة كشف "الإبادة": تهديدات بالقتل وملاحقات دولية
لم تمر شجاعة المقررة الأممية دون ثمن؛ حيث كشفت ألبانيز في مقابلة حديثة مع صحيفة "الغارديان" البريطانية عن تعرضها لحملة تحريض واسعة وتهديدات مباشرة بالقتل هذه الحملة بدأت فعلياً منذ تقديمها تقريراً رسمياً يتهم دولة الاحتلال بارتكاب جريمة "إبادة جماعية" في قطاع غزة، وهو التقرير الذي زلزل الأروقة الدبلوماسية الدولية.
وصفت ألبانيز حياتها منذ نشر التقرير بأنها أشبه بـ "رحلة في قطار الملاهي" نتيجة الضغوط والتهديدات المستمرة، مؤكدة أنها تعيش في خطر دائم ومع ذلك، شددت على أن هذه المحاولات لإسكاتها لن تنجح في ثنيها عن مواصلة دورها في كشف جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي تُرتكب بدم بارد، مشيرة إلى أن التهديدات هي "شهادة على صدق ما ورد في التقرير".
حصيلة دموية: غزة تحت مقصلة الدمار الشامل
تأتي هذه المواقف الأممية في وقت تواصل فيه دولة الاحتلال حرب الإبادة الجماعية التي انطلقت في أكتوبر 2023، والتي استهدفت بشكل ممنهج تدمير البنية التحتية للحياة في قطاع غزة فلم تكتفِ الحرب بقتل البشر، بل طالت معظم المستشفيات والمراكز الصحية، مع استهداف مباشر للكوادر الطبية بالقتل والاعتقال، وفرض حصار مطبق أدى إلى كارثة صحية وإنسانية لم يشهدها القرن الحادي والعشرون.
ووفقاً لأحدث البيانات، فقد أسفرت هذه الإبادة عن حصيلة مفجعة تجاوزت 72 ألف شهيد، غالبيتهم العظمى من الأطفال والنساء، بالإضافة إلى أكثر من 172 ألف جريح، ودمار طال 90% من البنى التحتية والمنشآت السكنية، مما حول القطاع إلى منطقة غير قابلة للحياة، وهو ما يعزز التوصيف القانوني الذي تتبناه ألبانيز حول نية الإبادة والتهجير القسري.










