20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

هاريس تفضح كواليس الحرب: نتنياهو دفع ترامب لمواجهة إيرانية كلفت واشنطن المليارات

أكدت هاريس في تصريحات صحفية أن هذه المغامرة العسكرية لم تكن تعبر عن رغبة الشعب الأمريكي

بقلم: محمد خميس
١٩ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
13 مشاهدة
كامالا هاريس

كامالا هاريس

شنت نائبة الرئيس الأمريكي السابقة، كامالا هاريس، هجوماً لاذعاً وغير مسبوق على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، متهمة إياه بالتلاعب بالسياسة الخارجية الأمريكية وجر الرئيس دونالد ترامب إلى أتون حرب مباشرة ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية. 

وأكدت هاريس في تصريحات صحفية أن هذه المغامرة العسكرية لم تكن تعبر عن رغبة الشعب الأمريكي، بل جاءت استجابة لضغوط خارجية وضعت الجنود الأمريكيين في مواجهة أخطار وجودية، محملة الإدارة الحالية مسؤولية الانزلاق إلى صراع "غير مدروس" يخدم أجندات إقليمية على حساب الأمن القومي للولايات المتحدة ومصالح مواطنيها.

فاتورة اقتصادية دموية: المواطن الأمريكي يدفع ثمن "خزانات البنزين"

ولم تتوقف انتقادات هاريس عند الجانب العسكري فحسب، بل امتدت لتشمل التداعيات الاقتصادية القاسية التي لمسها المواطن الأمريكي في حياته اليومية. 

وأوضحت هاريس أن الحرب أدت إلى قفزات جنونية في أسعار الطاقة، حيث بات المواطن الأمريكي يدفع في المتوسط 15 دولاراً إضافية كحد أدنى لتعبئة خزان وقود سيارته، بينما سجلت أسعار الديزل ارتفاعاً مرعباً بنسبة 50%، هذه الأرقام، بحسب هاريس، تعكس حجم التخبط الإداري لترامب الذي أدخل البلاد في حرب استنزاف اقتصادية تزامنت مع فقدان السيطرة على الأسواق العالمية، مما جعل من "فاتورة الحرب" عبئاً مباشراً على كاهل الطبقة الوسطى والعمال في أمريكا.

هدنة الأسبوعين ومقترح طهران: اختبار حقيقي لسياسة "الرجل المجنون"

في تطور دراماتيكي، أعلن الرئيس دونالد ترامب الأسبوع الماضي تعليق العمليات العسكرية ضمن "الحرب الإسرائيلية-الأمريكية" على إيران لمدة أسبوعين، في خطوة فسرها مراقبون بأنها تراجع تكتيكي أمام صمود الميدان.

 وجاء هذا القرار بعد تلقي البيت الأبيض مقترحاً من عشر نقاط من طهران، اعتبره ترامب "أساساً عملياً للتفاوض"، شريطة أن تبادر إيران بفتح مضيق هرمز بشكل آمن وعاجل للملاحة الدولية. 

هذا المسار الدبلوماسي الجديد يضع إدارة ترامب في مأزق بين رغبتها في الخروج من "المستنقع الإيراني" وبين ضغوط الحليف الإسرائيلي الذي يرفض أي تهدئة لا تضمن تفكيكاً كاملاً للقدرات الإيرانية السيادية.

استنزاف المعدات وتحدي الرادارات: دروس قاسية من المواجهة المباشرة

على الصعيد العسكري، كشفت مصادر أمريكية أن الأسابيع الخمسة من القتال ضد إيران كلفت واشنطن مئات الملايين من الدولارات يومياً، ليس فقط ككلفة تشغيلية، بل كخسائر فادحة في المعدات والأنظمة الدفاعية.

 ونقلت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية عن خبراء أمنيين قلقهم من دقة الضربات الإيرانية التي استهدفت أنظمة الرادار الأمريكية باهظة الثمن، وهو ما يمثل تحدياً استراتيجياً خطيراً في حال اندلاع صراعات مستقبلية مع قوى عظمى مثل الصين، حيث أثبتت المواجهة أن التكنولوجيا الأمريكية المتطورة يمكن تحييدها وإلحاق أضرار جسيمة بها بتكلفة أقل نسبياً من الجانب المهاجم.

وقدّرت إيلين مكوسكر، المسؤولة السابقة في مكتب ميزانية البنتاغون والباحثة في معهد "أمريكان إنتربرايز"، التكلفة الإجمالية لهذه الجولة القصيرة من الحرب بما يتراوح بين 22.3 مليار دولار و31 مليار دولار، هذه الأرقام الفلكية تعيد طرح السؤال حول الجدوى الاستراتيجية من استمرار المواجهة مع طهران، خاصة في ظل حالة الانقسام السياسي الداخلي الأمريكي وتصاعد الأصوات المحذرة من أن المستفيد الوحيد من هذا الاستنزاف هو نتنياهو، بينما تظل الولايات المتحدة هي التي تنزف دماً ومالاً ومكانة دولية في مياه الخليج.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال