أعلن مقر خاتم الأنبياء الإيراني أن القوات الأمريكية أقدمت على مهاجمة سفينة تجارية إيرانية في مياه بحر عمان، مما أدى إلى تعطيل نظام الملاحة الخاص بها بشكل كامل.
وأكد المقر في بيان رسمي أن وحدات من الجيش الأمريكي لم تكتفِ بإطلاق النار، بل نفذت عملية إنزال جوي لعدد من قواتها على سطح السفينة، في خطوة وصفتها طهران بأنها "انتهاك صارخ" لاتفاق وقف إطلاق النار المعمول به، واعتداء مباشر على السيادة الإيرانية في المياه الدولية، مما يفتح الباب على مصراعيه أمام جولة جديدة من المواجهات المباشرة.
وتشير التقارير الواردة من طهران إلى أن هذا الهجوم يمثل تحولاً خطيراً في قواعد الاشتباك، حيث تتهم إيران الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس الحالي دونالد ترامب بتبني سياسة "القرصنة البحرية" الممنهجة تحت غطاء الحصار.
إن استهداف سفينة تجارية مدنية وتعطيل أجهزة ملاحتها يبرز زيف الادعاءات الأمريكية حول حماية أمن التجارة العالمية، ويكشف عن رغبة واشنطن في خنق الاقتصاد الإيراني كجزء من الدعم المباشر للاحتلال الإسرائيلي، الذي يواصل ارتكاب مجازره الوحشية منذ أكتوبر ألفين وثلاثة وعشرين، مما يجعل من الممرات المائية ساحة لتصفية الحسابات السياسية على حساب القانون الدولي.
رد وشيك على القرصنة الأمريكية
وبحسب ما أفاد به مقر خاتم الأنبياء، فإن القوات المسلحة الإيرانية لن تقف مكتوفة الأيدي تجاه هذا الاعتداء، حيث توعدت برد "قريب وحاسم" على استهداف السفينة التجارية.
ويرى المحللون العسكريون أن هذا التصريح هو بمثابة إنذار أخير للقوات الأمريكية المتمركزة في بحر عمان، مؤكدين أن طهران تمتلك من الأدوات العسكرية ما يمكنها من الرد في العمق، سواء عبر المسيرات الانقضاضية أو القوات البحرية الخاصة. إن النبرة الكاشفة للبيان الإيراني تضع إدارة ترامب أمام مسؤولية تاريخية عن انهيار الهدنة، وتثبت أن سياسة "الضغط الأقصى" التي تنتهجها أمريكا لا تولد إلا مزيداً من الانفجارات الأمنية في شريان الطاقة العالمي.
وتحلل الأوساط السياسية هذا التصعيد باعتباره محاولة أمريكية-إسرائيلية مشتركة لابتزاز إيران في المسار التفاوضي، عبر استخدام القوة العسكرية لتعطيل سلاسل الإمداد.
إن مهاجمة سفينة تجارية في عرض البحر هو نتاج للضوء الأخضر الذي تمنحه واشنطن للاحتلال لتوسيع رقعة الصراع، وهو ما أكدته إيران حين وصفت الهجوم بأنه "انتهاك لوقف إطلاق النار"، مشيرة إلى أن أمريكا بعهد ترامب باتت تضرب بعرض الحائط كافة التفاهمات الإقليمية لضمان استمرار الهيمنة الصهيونية، وهو نهج تدميري يعرض السلم والأمن الدوليين لخطر داهم لن تسلم منه أي أطراف دولية.
رحلة السفينة وخرق الحصار
وفي تفاصيل إضافية نقلتها وكالة "تسنيم" الإخبارية، تبين أن السفينة التجارية التي تعرضت للهجوم الأمريكي كانت قادمة من الصين وفي طريق عودتها نحو الموانئ الإيرانية. هذا التفصيل يكتسب أهمية بالغة، حيث يشير إلى أن الاستهداف الأمريكي يهدف إلى قطع أواصر التعاون التجاري بين طهران وبكين، وتعطيل وصول الشحنات الحيوية التي تعتمد عليها الأسواق الإيرانية في ظل الحصار البحري الجائر.
إن ملاحقة سفينة قادمة من وجهة دولية كبرى مثل الصين يؤكد أن أمريكا تتصرف كـ "شرطي مرور" غير شرعي في الممرات المائية، متجاهلة حقوق الدول في التجارة الحرة والسيادة على أساطيلها البحرية.
إن استهداف السفينة القادمة من الصين يعكس رغبة ترامب في إرسال رسائل سياسية متعددة الاتجاهات، تتجاوز الجغرافيا الإيرانية لتصل إلى القوى العالمية الكبرى.
وبحسب التقارير، فإن العملية الأمريكية تعكس حالة من اليأس من فشل الحصار في منع وصول الإمدادات إلى إيران، مما دفع القوات الأمريكية لارتكاب هذه "القرصنة" الميدانية.
إن هذا التصعيد الذي بدأ منذ أكتوبر ألفين وثلاثة وعشرين بدعم أمريكي للمجازر الإسرائيلية، قد وصل اليوم إلى مرحلة صدام الإرادات في مياه عمان، حيث باتت كل سفينة تجارية هدفاً محتملاً في حرب يصر البيت الأبيض على إشعال فتيلها مهما كانت التكاليف الاقتصادية أو البشرية.







