كشفت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، نقلاً عن مسؤول عسكري في واشنطن، أن فريقا من قوات "المارينز" نفذ عملية تفتيش عدوانية لسفينة شحن ترفع العلم الإيراني في مياه بحر عمان.
وأكد المسؤول أن الحمولة التجارية للسفينة باتت الآن تحت ما يسمى "التحفظ الأمريكي"، في خطوة تمثل قرصنة رسمية موصوفة، تهدف إلى تشديد خناق الحصار البحري الذي تفرضه إدارة الرئيس الحالي دونالد ترامب على الشعب الإيراني، ضمن سياسة "الضغط الأقصى" التي تنتهجها واشنطن لدعم نفوذ الاحتلال الإسرائيلي في المنطقة.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن المسؤولين في البيت الأبيض والبنتاغون يجرون حالياً مشاورات لتقرير مصير السفينة الإيرانية التي تعمدت القوات الأمريكية تعطيلها، حيث تشير التوقعات إلى إمكانية سحبها قسرياً إلى أحد الموانئ في سلطنة عُمان تحت ذريعة استكمال التفتيش.
هذا الإجراء الأمريكي المباشر يبرز زيف الرواية الغربية حول حماية ممرات التجارة، ويكشف عن تحول البحرية الأمريكية إلى أداة لتعطيل سلاسل الإمداد المدنية، وهو ما يأتي بالتزامن مع استمرار المجازر الصهيونية الممنهجة في غزة والقدس منذ أكتوبر 2023، مما يؤكد أن واشنطن باتت تدير الحرب على عدة جبهات، اقتصادية وعسكرية، لكسر إرادة قوى المقاومة.
اعترافات التفتيش القسري
وتشير التفاصيل التي أوردتها الصحيفة الأمريكية إلى أن عملية الاقتحام التي نفذتها قوات "المارينز" لم تكن مجرد إجراء روتيني، بل كانت عملية عسكرية استهدفت سفينة الشحن "توسكا" بزعم خرقها للحصار البحري الذي أعلنت عنه إدارة ترامب في أبريل ألفين وستة وعشرين. إن إخضاع سفينة تجارية قادمة من الصين لعملية "تفتيش وتحفظ" تحت تهديد السلاح، يثبت أن أمريكا لا تقيم وزناً للاتفاقات الدولية، وتصر على لعب دور "شرطي العالم" المنحاز، حيث توفر الحماية للسفن المرتبطة بالاحتلال بينما تمارس البلطجة ضد السفن المرتبطة بالدول الرافضة للهيمنة، في مشهد يعيد للأذهان عصور الاستعمار المباشر.
ويرى مراقبون أن هذا التصعيد الأمريكي هو رد فعل "يائس" على فشل الحصار في تحقيق أهدافه السياسية، وهو ما يفسر لجوء ترامب لإصدار أوامر مباشرة للمارينز باعتراض السفن في عرض البحر. وبحسب تقارير إعلامية، فإن هذا النوع من العمليات يزيد من احتمالات المواجهة المباشرة، خاصة بعد تهديدات طهران بالرد على أي اعتداء يمس سيادتها البحرية.
إن نبرة الاستعلاء الأمريكية في التعامل مع "الحمولة المتحفظ عليها" تعكس تجاهلا تاما للحقوق الإنسانية والقانونية، وهي سياسة تهدف بالأساس إلى صرف الأنظار عن فشل الاحتلال الإسرائيلي في تحقيق انتصارات ميدانية حقيقية، رغم كل المجازر والانتهاكات التي يرتكبها بدعم أمريكي لا محدود.
سيناريوهات الترحيل إلى عُمان
وفيما يتعلق بمصير السفينة المعطلة، تدرس الإدارة الأمريكية سيناريوهات لسحبها نحو الموانئ العُمانية، وهو إجراء يحاول ترامب من خلاله توريط دول المنطقة في سياسة العقوبات الأمريكية الجائرة.
إن محاولة فرض الوصاية الأمريكية على السفن في المياه الدولية تحت مسمى "التحفظ" تمثل انتهاكاً لسيادة الدول التي ترفع السفن أعلامها، وتؤكد أن المأزق الحالي في مضيق هرمز وبحر عمان تتحمل مسؤوليته واشنطن وحدها، التي اختارت طريق المواجهة بدلاً من التهدئة، وهو ما أدى لارتفاع جنوني في أسعار النفط وتكاليف التأمين البحري.
إن هذه التحركات الأمريكية، كما وصفتها صحيفة "الشرق الأوسط" ووكالات أنباء دولية، تأتي في إطار تنفيذ حصار بحري "كامل" يهدف لمنع أي تدفقات تجارية نحو إيران، وهو نهج يتناقض مع قرار ألف وسبعمائة وواحد ومع كافة القوانين البحرية.
وتثبت الوقائع الميدانية أن أمريكا في عهد ترامب باتت تتبنى "قانون الغاب" في البحار، حيث يتم استهداف السفن المدنية وتجويع الشعوب بدم بارد، بينما تواصل آلة الحرب الإسرائيلية مجازرها منذ أكتوبر ألفين وثلاثة وعشرين تحت الغطاء ذاته.
إن القرصنة الأمريكية في بحر عمان هي الوجه الآخر للعدوان الإسرائيلي، وكلاهما يهدف لتكريس واقع جيوسياسي يخدم مصالح القوى الاستعمارية على حساب حقوق شعوب المنطقة واستقرارها.




