20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الأقصى في خطر: 96 مستوطناً يقتحمون باحات المسجد المبارك تحت حماية مشددة

استمرت وتيرة الانتهاكات الإسرائيلية الممنهجة ضد المسجد الأقصى المبارك في التصاعد بشكل دراماتيكي، حيث شهد صباح اليوم الإثنين

بقلم: محمد خميس
٢٠ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
29 مشاهدة
الأقصى

الأقصى

استمرت وتيرة الانتهاكات الإسرائيلية الممنهجة ضد المسجد الأقصى المبارك في التصاعد بشكل دراماتيكي، حيث شهد صباح اليوم الإثنين فصلاً جديداً من فصول الاستهداف المباشر لقدسية المسجد وهويته الإسلامية.

 وأفادت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس المحتلة بأن عشرات المستوطنين، والذين قدر عددهم بـ 96 مقتحماً، نفذوا عملية اقتحام واسعة من جهة باب المغاربة، بحماية أمنية مشددة من قوات التدخل السريع التابعة لشرطة الاحتلال، التي وفرت لهم غطاءً كاملاً لأداء طقوس استفزازية وتلمودية علنية، خاصة في المنطقة الشرقية من المسجد، في خطوة تهدف إلى تكريس واقع جديد يسعى لفرض التقسيم الزماني والمكاني كأمر واقع لا يمكن التراجع عنه في قلب المدينة المقدسة.

طقوس استفزازية وتضييق خناق على المصلين

لم تكتفِ مجموعات المستوطنين بالاقتحام الصامت، بل تعمدت تنظيم جولات استفزازية شملت مسارات طويلة داخل الباحات، تخللها أداء صلوات صامتة وحركات تلمودية تستفز مشاعر المسلمين المصلين في المسجد. 

وفي مقابل التسهيلات الكبيرة الممنوحة للمستوطنين، واصلت شرطة الاحتلال فرض إجراءات عسكرية مشددة على بوابات الأقصى الخارجية، حيث خضع المصلون الفلسطينيون لعمليات تفتيش دقيقة واحتجاز لهوياتهم الشخصية، في محاولة واضحة لترهيبهم وتقليل أعداد المرابطين داخل المسجد، مما يفرغ الساحات أمام المقتحمين لتنفيذ مخططاتهم بحرية تامة وبعيداً عن أي مظهر من مظاهر الاحتجاج الشعبي الذي طالما أفشل مخططات الاحتلال السابقة.

"يوم الاستقلال" المزعوم.. نذر مواجهة قادمة

تتجه الأنظار بقلق شديد نحو يوم الأربعاء القادم، حيث أطلقت ما تُسمى بـ "جماعات الهيكل" المتطرفة دعوات واسعة عبر منصاتها الرقمية، تحث فيها آلاف المستوطنين على المشاركة في اقتحام جماعي غير مسبوق للمسجد الأقصى.

 الخطورة في هذه الدعوات تكمن في التخطيط لرفع "أعلام الاحتلال" داخل باحات المسجد المبارك، احتفالاً بما يسمى "يوم الاستقلال" وفق التقويم العبري، وهو ما يعتبره المقدسيون تجاوزاً لكافة الخطوط الحمراء واستفزازاً مباشراً قد يؤدي إلى انفجار الأوضاع في المدينة.

 إن هذه الخطوات التحريضية تعكس الدعم الحكومي غير المحدود الذي تتلقاه هذه الجماعات المتطرفة، والتي باتت تشكل الذراع التنفيذي لسياسة الاحتلال الرامية لتهويد المسجد بالكامل.

الرباط الشعبي: السد المنيع في وجه مخططات التهويد

أمام هذا التصعيد الخطير، انطلقت في كافة الأراضي الفلسطينية والداخل المحتل دعوات مكثفة لشد الرحال وتكثيف الرباط في المسجد الأقصى المبارك طوال الأيام القادمة، وخاصة يوم الأربعاء، للتصدي لمحاولات تدنيس المسجد بالأعلام الصهيونية. 

وأكدت القوى الوطنية والإسلامية في القدس أن الرباط هو السلاح الوحيد الفعال الذي يمتلكه الشعب الفلسطيني حالياً لمواجهة آلة القمع والتهويد، محذرين من أن الصمت الدولي على هذه الانتهاكات يمنح الاحتلال ضوءاً أخضر للاستمرار في قضم مساحات المسجد وتغيير معالمه التاريخية، مشددين على أن الأقصى حق خالص للمسلمين وحدهم ولا يقبل القسمة أو الشراكة تحت أي ذريعة سياسية أو دينية.

استراتيجية الاحتلال: فرض الوقائع التهويدية

إن ما يتعرض له الأقصى يومياً، باستثناء يومي الجمعة والسبت، يندرج ضمن استراتيجية إسرائيلية كبرى تهدف إلى بسط السيطرة السيادية الكاملة على الحرم القدسي الشريف. يتبع الاحتلال سياسة "الخطوة خطوة"، حيث بدأ بالاقتحامات الفردية ثم الجماعية، وصولاً إلى أداء الطقوس العلنية، والآن يسعى لرفع الأعلام وتثبيت الوجود الاستيطاني الدائم. 

هذه الانتهاكات المتواصلة تهدف إلى ضرب الوصاية الهاشمية الأردنية على المقدسات، وتجريد دائرة الأوقاف الإسلامية من صلاحياتها، وتحويل المسجد الأقصى من مكان عبادة إسلامي خالص إلى "موقع سياحي وأثري" يخضع لسيادة قوانين الاحتلال، وهو ما يرفضه الفلسطينيون جملة وتفصيلاً ويواجهونه بصدورهم العارية.

المسؤولية العربية والدولية تجاه القدس

يبقى المسجد الأقصى هو المقياس الحقيقي لمدى التزام المجتمع الدولي بمبادئ القانون الدولي وقرارات اليونسكو التي أكدت مراراً أن الأقصى تراث إسلامي خالص. 

إن المطالبات الفلسطينية لم تتوقف عند حدود الشجب، بل تتعداها إلى مطالبة الأمة العربية والإسلامية بالتحرك الفوري على المستويين السياسي والدبلوماسي للضغط على القوى الكبرى لوقف هذا التغول الإسرائيلي وإن ترك المرابطين في القدس وحدهم في مواجهة هذه الجماعات المتطرفة يضع مستقبل المسجد في خطر محدق، حيث تزداد شراسة الاقتحامات يوماً بعد يوم، وتتحول باحات الأقصى إلى ساحة لصراع إرادات يصر فيه الفلسطينيون على هويتهم العربية والإسلامية أمام أعتى آلات التزوير والتهويد في التاريخ المعاصر.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

الأقصى في خطر: 96 مستوطناً يقتحمون باحات المسجد المبارك تحت حماية مشددة - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°