20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

العدالة الدولية تطارد نتنياهو: المجر تعود للمحكمة الجنائية وتتعهد باعتقال قادة الاحتلال

هذا القرار يمثل ضربة قاصمة لرئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، الذي كان يعول على المجر كحليف استراتيجي وملاذ آمن في أوروبا هرباً من الملاحقة الدولية.

بقلم: محمد خميس
٢٠ أبريل ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
18 مشاهدة
نتنياهو

نتنياهو

في تحول دراماتيكي يعيد رسم خارطة العلاقات الأوروبية مع الاحتلال، أعلن بيتر ماغيار، رئيس وزراء المجر المنتخب وزعيم حزب "الاحترام والحرية" (تيسا)، اليوم، عن قرار تاريخي بوقف إجراءات انسحاب بلاده من المحكمة الجنائية الدولية (ICC). 

هذا القرار يمثل ضربة قاصمة لرئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، الذي كان يعول على المجر كحليف استراتيجي وملاذ آمن في أوروبا هرباً من الملاحقة الدولية.

 وأكد ماغيار في مؤتمر صحفي حاشد في بودابست أن حكومته الجديدة ملتزمة بتنفيذ كافة مذكرات الاعتقال الصادرة عن المحكمة، مشدداً على أن أي مطلوب للعدالة الدولية، بمن في ذلك نتنياهو، سيتم توقيفه فوراً إذا وطأت قدماه الأراضي المجرية.

سقوط "قلعة الحماية" الإسرائيلية في أوروبا

تأتي هذه التصريحات بعد فوز ماغيار الساحق في الانتخابات العامة، منهياً 16 عاماً من حكم فيكتور أوربان، الذي كان يُعد أوثق حلفاء نتنياهو في القارة العجوز. 

وكان أوربان قد بدأ إجراءات الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية العام الماضي في محاولة يائسة لحماية نتنياهو من التبعات القانونية لمذكرات الاعتقال الصادرة بحقه بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة.

 وبإعلان ماغيار إلغاء عملية الانسحاب وضمان بقاء المجر عضواً فاعلاً في المحكمة، تُغلق بودابست أبوابها رسمياً في وجه قادة الاحتلال، وتنهي حقبة استغلال السيادة المجرية لتوفير الحصانة لمجرمي الحرب.

التزام "مبدئي" بالعدالة لا يستثني أحداً

ورداً على التساؤلات حول إمكانية اعتقال نتنياهو فعلياً، أوضح ماغيار أن "دولة القانون لا تميز بين المطلوبين"، مؤكداً أن المجر ستحترم التزاماتها الدولية دون مواربة.

 وأشار إلى أن حكومته توصلت إلى إمكانية وقف إجراءات الانسحاب القانونية قبل حلول شهر حزيران/يونيو المقبل، وهو الموعد الذي كان مقرراً لدخول الانسحاب حيز التنفيذ. 

هذا الموقف لا يعزل نتنياهو سياسياً فحسب، بل يفرض قيوداً صارمة على تحركاته الدولية، حيث أصبحت المجر، التي كانت توصف بـ "المكان الآمن"، الآن جبهة جديدة لملاحقته قانونياً، مما يزيد من حصاره الدولي ويقلص الخيارات المتاحة أمامه للسفر الخارجي.

صدمة في تل أبيب وتفاؤل دولي

أثارت تصريحات ماغيار موجة من القلق في الأوساط السياسية في تل أبيب، حيث كان الاحتلال يعول على "فيتو" مجري داخل الاتحاد الأوروبي يعطل أي إجراءات عقابية ضده. 

وبتحول المجر نحو دعم المحكمة الجنائية الدولية، يفقد الاحتلال صوتاً جوهرياً كان يدافع عن روايته ويوفر له الغطاء السياسي. وفي المقابل، لاقى قرار ماغيار ترحيباً واسعاً من المنظمات الحقوقية الدولية والقوى المناصرة للحق الفلسطيني، التي رأت في هذه الخطوة انتصاراً للعدالة الدولية وتعزيزاً لفرص محاسبة مرتكبي الجرائم في غزة.

 إن المجر اليوم تبعث برسالة واضحة: "لا حصانة لمنتهكي حقوق الإنسان"، وهو ما يضع نتنياهو وقادة جيشه أمام حقيقة أن مذكرات الاعتقال ليست مجرد "حبر على ورق"، بل هي قيود بدأت تضيق حول أعناقهم فعلياً.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال