كشفت القناة 13 العبرية عن رفع حالة التأهب القصوى داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، استعداداً لاستئناف الحرب الشاملة ضد إيران مع اقتراب نهاية الهدنة المؤقتة.
هذا الاستنفار لم يقتصر على الجوانب الميدانية فحسب، بل امتد ليمارس ضغوطاً سياسية مباشرة على الإدارة الأمريكية، حيث نقل رئيس الأركان الإسرائيلي "إيال زامير" رسالة حازمة للمستوى السياسي، محذراً من تقديم أي تنازلات لطهران في المفاوضات الجارية. ووفقاً للتقرير العبري، فإن "زامير" يرى أن إيران تعيش لحظة ضعف تاريخية وأنها "تلعب بأوراق لا تملكها"، مشدداً على ضرورة انتزاع مكاسب استراتيجية تشمل الإخراج الفوري لليورانيوم المخصب ووقف المشروع النووي بالكامل، وهو ما ينسجم مع الرؤية المتشددة التي يتبناها الرئيس الحالي "ترامب" تجاه الملف الإيراني.
على الجانب الآخر من المشهد، تسود حالة من الضبابية والارتباك في أروقة البيت الأبيض بشأن مسار المفاوضات التي ترعاها باكستان، حيث تضاربت الأنباء حول وصول الوفود الرسمية إلى إسلام آباد.
فبينما أفادت تقارير إعلامية بوصول ممثلي الأطراف المتنازعة، سارعت طهران لنفي هذه الأنباء، في حين صرح مسؤول أميركي لشبكة "سي إن إن" بأنه لا يزال من غير الواضح متى سيتوجه نائب الرئيس "جاي دي فانس" للمشاركة في تلك المحادثات.
هذا التخبط الدبلوماسي يتزامن مع تحركات عسكرية أمربكية واسعة في الشرق الأوسط، حيث من المقرر أن يعقد البيت الأبيض مشاورات إضافية هذا المساء لحسم الموقف النهائي، وسط مؤشرات قوية على أن خيار العودة إلى القتال يتفوق حالياً على فرص التمديد، خاصة في ظل التحريض الإسرائيلي المستمر لنسف أي تهدئة لا تحقق "الاستسلام المطلق" لإيران.
استنفار إسرائيلي
تتجه القيادة العسكرية في "تل أبيب" نحو فرض واقع ميداني جديد عبر استغلال حالة التأهب القصوى لجيش الاحتلال والانتشار الأميركي المكثف في المنطقة. وبحسب تقرير القناة 13، فإن جيش الاحتلال الإسرائيلي أصدر تعليماته للوحدات القتالية وسلاح الجو بالبقاء في حالة يقظة تامة، تحسباً لردود فعل إيرانية محتملة في حال استئناف القتال رسمياً بعد ساعات.
ويرى رئيس الأركان "إيال زامير" أن أي تراجع أميركي في هذه اللحظة سيمثل طوق نجاة للنظام الإيراني الذي يترنح تحت وطأة الحصار البحري، مؤكداً أن الفرصة الآن مواتية لفرض شروط قاسية تتعلق بالقدرات الصاروخية والنووية، وهي الشروط التي ترفضها طهران وتعتبرها انتهاكاً لسيادتها الوطنية.
هذا الموقف الإسرائيلي المتصلب يغذي النبرة الصدامية التي يتبناها "ترامب"، والذي يبدو أنه يمنح "تل أبيب" الضوء الأخضر لتوجيه ضربات "استباقية" في حال فشلت المفاوضات في تحقيق الأهداف الأميركية الصهيونية المشتركة.
ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، فإن التنسيق بين القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) وهيئة الأركان الإسرائيلية وصل إلى مستويات غير مسبوقة، حيث تم الانتهاء من تحديث "بنك الأهداف" داخل العمق الإيراني. إن هذا الاستعداد للحرب، الذي يجري تحت غطاء الهدنة، يؤكد أن واشنطن وتل أبيب تستخدمان الدبلوماسية كمجرد أداة لإعادة التموضع العسكري وضمان تحقيق "نصر ساحق" ينهي النفوذ الإيراني في المنطقة بشكل جذري.
مفاوضات متعثرة
بينما ينتظر العالم مخرجات "مبادرة إسلام آباد"، يبدو أن الفجوة بين طهران وواشنطن تزداد اتساعاً، خاصة مع الغموض الذي يحيط بمشاركة نائب الرئيس الأميركي "جاي دي فانس".
وبحسب مصادر مطلعة في واشنطن، فإن تردد "دي فانس" في التوجه للمحادثات يعكس انقساماً داخلياً أو ربما رغبة في رفع سقف المطالب إلى حد التعجيز، وهو ما يفسر النفي الإيراني لوصول وفودهم إلى باكستان حتى اللحظة. إن غياب التنسيق الواضح بين البيت الأبيض ووزارة الخارجية الإيرانية يشير إلى أن الهدنة التي ولدت ميتة في الثامن من أبريل توشك على الاندثار، تاركةً المجال مفتوحاً أمام سيناريوهات التصعيد العسكري التي يروج لها القادة العسكريون في إسرائيل وأمريكا.
وفي السياق ذاته، فإن المشاورات المقررة في البيت الأبيض هذا المساء ستحمل القرار المصيري الذي سيحدد مسار الشرق الأوسط للسنوات القادمة.
ووفقاً لمذكرة مسربة نقلتها صحيفة "واشنطن بوست"، فإن إدارة "ترامب" تدرس فرض "خيار عسكري عقابي" في حال انتهت الهدنة دون تنازل إيراني صريح عن البرنامج النووي، وهو المطلب الذي يصفه المسؤولون في طهران بأنه "انتحار سياسي". إن إصرار "إيال زامير" على أن إيران في نقطة ضعف يعزز من فرص اندلاع المواجهة، حيث يعتقد المحافظون الجدد في واشنطن أن تشديد الخناق البحري والعسكري سيفضي حتماً إلى انهيار طهران من الداخل، متجاهلين التحذيرات الدولية من أن هذا الانفجار قد يشعل حريقاً إقليمياً لا يمكن لأحد السيطرة عليه.





