20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

دور الوسطاء.. هل تنقذ الدبلوماسية ما تبقى من الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران؟

تتجه الأنظار نحو العاصمة الباكستانية إسلام آباد، التي تحولت إلى خلية نحل دبلوماسية في محاولة يائسة لإنقاذ ما تبقى من اتفاق الهدنة في الثامن من أبريل.

بقلم: محمد أبو غالي
٢١ أبريل ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
14 مشاهدة
دور الوسطاء.. هل تنقذ الدبلوماسية ما تبقى من الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران؟

دور الوسطاء.. هل تنقذ الدبلوماسية ما تبقى من الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران؟

تتجه الأنظار نحو العاصمة الباكستانية إسلام آباد، التي تحولت إلى خلية نحل دبلوماسية في محاولة يائسة لإنقاذ ما تبقى من اتفاق الهدنة في الثامن من أبريل.

هذه الجهود، التي تقودها باكستان بدعم لوجستي وسياسي من قطر وتركيا، تصطدم بجدار صلب من التعنت المتبادل، حيث يصر الرئيس الحالي "ترامب" على أن أي تمديد للهدنة لم يعد خياراً مطروحاً ما لم توقع طهران على اتفاق نهائي يتضمن التفكيك الكامل لبرنامجها النووي.

وبحسب تقارير صحفية صادرة عن "اليوم السابع"، فإن واشنطن أرسلت وفداً رفيع المستوى يضم نائب الرئيس "جاي دي فانس" وصهر الرئيس "جاريد كوشنر"، في إشارة واضحة إلى أن البيت الأبيض يضع "اتفاقاً نهائياً أو الحرب" كخيارات وحيدة على الطاولة، رافضاً سياسة "تسكين الأزمات" التي ميزت الأسابيع الماضية.

وفي المقابل، تجد الدبلوماسية القطرية والباكستانية نفسها أمام مهمة شبه مستحيلة لتقريب وجهات النظر، خاصة بعد حادثة السفينة "توسكا" واستمرار الحصار البحري الذي تعتبره طهران خرقاً فاضحاً لروح الهدنة.

ووفقاً لبيان صادر عن الديوان الأميري القطري، فإن الدوحة كثفت اتصالاتها مع كافة الأطراف للتحذير من مغبة "خنق الاقتصاد العالمي" عبر إغلاق مضيق هرمز مجدداً، مؤكدة أن الحل العسكري لن يؤدي إلا إلى مزيد من الفوضى الإقليمية. إن دور الوسطاء اليوم لا يقتصر على نقل الرسائل، بل يحاولون صياغة "ورقة وسط" تشمل تمديداً تقنياً لمدة أسبوعين إضافيين مقابل تنازلات إيرانية ملموسة في ملف اليورانيوم المخصب، وهو المقترح الذي لا يزال يواجه رفضاً قاطعاً من "ترامب" الذي هدد علناً بأن "قنابل كثيرة ستنفجر" إذا لم تستجب إيران للمطالب الأميركية قبل فجر الغد.

مبادرة إسلام آباد

تمثل الجولة الثانية من مفاوضات إسلام آباد، التي بدأت ملامحها تتشكل اليوم الثلاثاء، الفرصة الأخيرة لمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة غير محسوبة العواقب.

وبحسب ما أوردته "صحيفة الخليج"، فإن رئيس الوزراء الباكستاني "شهباز شريف" يعمل شخصياً على سد الفجوات العميقة بين الوفدين الأميركي والإيراني، من خلال طرح صيغة مكتوبة للمطالب والتنازلات المتبادلة.

باكستان، التي نجحت في انتزاع هدنة الأسبوعين الأولى، تحاول الآن إقناع طهران بأن "إعادة توطين" اليورانيوم المخصب خارج أراضيها هو الثمن الوحيد لرفع الحصار البحري الأمريكي، وهو المطلب الذي تصفه المصادر الإيرانية بأنه "تعدٍ على السيادة" ولا يمكن قبوله تحت نيران التهديدات المباشرة التي يطلقها البيت الأبيض والتحريض المستمر من "تل أبيب".

ومع ذلك، فإن وصول الوفد الأمريكي بقيادة "جاي دي فانس" إلى باكستان يحمل دلالات مزدوجة؛ فمن جهة يعكس جدية واشنطن في إبرام "صفقة القرن" بنسختها الإيرانية، ومن جهة أخرى يمثل تهديداً مبطناً بأن البديل هو تفعيل "الخيار العسكري العقابي" فور انتهاء المهلة.

ووفقاً لتقارير "أكسيوس"، فإن واشنطن وضعت خطوطاً حمراء لا تقبل التفاوض، مما يجعل مهمة الوسطاء الباكستانيين والقطريين تقتصر على "إدارة الاستسلام" بدلاً من التفاوض التقليدي.

إن حالة الغموض التي تغلف كواليس المحادثات، ونفي طهران المتكرر للوصول إلى أي اتفاق حتى اللحظة، يشير إلى أن الدبلوماسية باتت تلفظ أنفاسها الأخيرة تحت وطأة الشروط التعجيزية التي تفرضها إدارة "ترامب".

شبح الفشل

يتعاظم شبح فشل الوساطة مع تصاعد النبرة الهجومية من جانب الاحتلال الإسرائيلي، الذي يرى في الهدنة "نقطة ضعف" يجب عدم استمرارها. وبحسب ما نقلته القناة 13 العبرية، فإن رئيس الأركان "إيال زامير" أبلغ واشنطن صراحةً بضرورة عدم التنازل في ملف إخراج اليورانيوم، معتبراً أن الضغط العسكري هو اللغة الوحيدة التي تفهمها طهران.

هذا التحريض الإسرائيلي المباشر يضع الوسطاء في موقف محرج، حيث تظهر واشنطن وكأنها تتبنى الأجندة الإسرائيلية بالكامل، مما يفقد "مبادرة إسلام آباد" حياديتها المفترضة ويجعل من إيران أكثر تمسكاً بمواقفها الدفاعية، بما في ذلك التهديد الجدي بإغلاق مضيق هرمز بشكل نهائي وتحويل الخليج إلى ساحة معركة مفتوحة.

وفي حال انهار المسار الدبلوماسي الليلة، فإن التداعيات لن تتوقف عند حدود الجبهة الإيرانية، بل ستمتد لتشمل لبنان وغزة، اللذين يربطان مصيرهما بمسار هذه التهدئة.

ووفقاً لتقرير "سكاي نيوز عربية"، فإن القوات الأمريكية المنتشرة في المنطقة تلقت أوامر بالاستعداد لـ "عمليات مكثفة" فور إعلان فشل المفاوضات. إن العالم يترقب الآن القرار الذي سيصدر عن مشاورات البيت الأبيض المتأخرة، فإما أن تنجح ضغوط الوسطاء في انتزاع "أسبوعين من الهدوء" الإضافي، أو أن المنطقة ستستيقظ غداً على واقع جديد ترسم معالمه الصواريخ البالستية وحطام السفن، لتنتهي بذلك واحدة من أقصر وأكثر الهدن توتراً في التاريخ الحديث.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال