20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الهلال الأحمر يحذر: إغلاق معبر رفح يهدد حياة آلاف الجرحى والمرضى في غزة

حذر المتحدث باسم الهلال الأحمر في قطاع غزة، رائد النمس، من التداعيات الكارثية الناتجة عن الإغلاق المتقطع والمستمر لمعبر رفح البري

بقلم: محمد خميس
٢٢ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
18 مشاهدة
الهلال الأحمر في قطاع غزة

الهلال الأحمر في قطاع غزة

حذر المتحدث باسم الهلال الأحمر في قطاع غزة، رائد النمس، من التداعيات الكارثية الناتجة عن الإغلاق المتقطع والمستمر لمعبر رفح البري، الواقع جنوبي قطاع غزة، مؤكداً في تصريحات صحفية اليوم الأربعاء، أن هذه السياسة الإسرائيلية تفاقم المخاطر المحدقة بحياة آلاف المرضى والجرحى الذين هم في أمس الحاجة لتدخلات جراحية وعلاجية غير متوفرة داخل القطاع المنكوب.

 وأوضح النمس أن أعداد المغادرين خلال فترات فتح المعبر القصيرة لا تتناسب مطلقاً مع حجم الاحتياجات العلاجية المتراكمة، مشيراً إلى أن آلية اختيار الحالات للسفر تتم عبر تنسيق معقد بين وزارة الصحة الفلسطينية ومنظمة الصحة العالمية، حيث تُعطى الأولوية للحالات الأشد خطورة، إلا أن هذه المنظومة تظل عاجزة أمام القيود الإسرائيلية التي تحدد أعداد الموافقات وفق اعتبارات أمنية وسياسية خاصة بالاحتلال، مما يجعل حياة الإنسان رهينة لقرارات عسكرية تفتقر لأدنى معايير الإنسانية الدولية.

قيود الاحتلال والآليات المقيدة.. المرضى بين سندان الإصابة ومطرقة الانتظار

تطرق رائد النمس في حديثه إلى العراقيل التي يضعها الجانب الإسرائيلي أمام الحالات التي تستوجب السفر، لافتاً إلى أن سلطات الاحتلال تتحمل المسؤولية الكاملة عن تحديد الأعداد المسموح لها بالمرور ومنح الموافقات، وهي عملية وصفها بالأمر المرفوض تماماً في ظل تزايد الأزمات الصحية وانهيار المنظومة الطبية داخل غزة.

 ويأتي هذا التحذير في وقت توقفت فيه عمليات إجلاء الجرحى والمرضى بشكل كامل منذ يوم الاثنين الماضي، نتيجة إقدام سلطات الاحتلال على إغلاق المعبر بشكل تام، مما تسبب في شلل كامل لحركة السفر للمسجلين ضمن قوائم الإجلاء الطبي، وبحسب هيئة المعابر والحدود الفلسطينية، فإن هذا الإغلاق المفاجئ أدى إلى وقف كافة الترتيبات التي كانت جارية لنقل ذوي الإصابات المعقدة، ما يضع الأطقم الطبية في غزة أمام تحديات مستحيلة للحفاظ على حياة المصابين بإمكانيات طبية متهالكة وشحيحة.

لغة الأرقام الصادمة.. 19 ألف مريض استكملوا إجراءات السفر وينتظرون المعجزة

تظهر البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات الصحية في قطاع غزة حجم المأساة الحقيقي؛ حيث يوجد حالياً أكثر من 22,000 جريح ومريض بحاجة ماسة وشبه فورية للسفر لتلقي العلاج في مراكز طبية متقدمة خارج القطاع، ومن بين هذا العدد الضخم، هناك قرابة 19,000 حالة استكملت بالفعل كافة الإجراءات الطبية والقانونية المطلوبة، وحصلت على التقارير اللازمة، وهي الآن في حالة انتظار دائم أمام بوابة المعبر المغلقة.

 ويشمل هذا العدد مئات الحالات المصابة بأمراض مستعصية مثل السرطان والفشل الكلوي، بالإضافة إلى جرحى يعانون من إصابات بليغة في الرأس والأطراف تتطلب عمليات جراحية دقيقة، ويؤكد مراقبون أن استمرار إغلاق معبر رفح يعني ببساطة زيادة في عدد الوفيات التي كان من الممكن تجنبها لو توفرت حرية الحركة والتنقل للعلاج، وهو ما يعتبر انتهاكاً صارخاً للحق في الصحة الذي تكفله القوانين الدولية.

المسؤولية الدولية والمطالبة بفتح ممر إنساني دائم وغير مشروط

أمام هذا الواقع المرير، يطالب الهلال الأحمر الفلسطيني والمؤسسات الحقوقية المجتمع الدولي بالتدخل الفوري للضغط على سلطات الاحتلال لفتح معبر رفح بشكل دائم ومستمر أمام الحالات الإنسانية.

 وشدد النمس على ضرورة تحييد الملف الصحي عن الصراعات السياسية والعسكرية، وضمان تدفق الجرحى إلى الخارج دون قيود عددية أو زمنية، وتجدر الإشارة إلى أن إغلاق المعبر لا يؤثر فقط على خروج المرضى، بل يعرقل أيضاً وصول الوفود الطبية والمساعدات الدوائية النوعية التي تساهم في تخفيف الضغط عن المستشفيات المحلية، إن بقاء 19 ألف إنسان في قوائم الانتظار هو اختبار حقيقي لضمير العالم ومنظمات حقوق الإنسان، فكل ساعة تأخير في فتح المعبر تعني فقدان أرواح بريئة كان بإمكان الطب إنقاذها، لتظل غزة سجناً كبيراً يحرم فيه الجريح حتى من حقه في البحث عن علاج يسكن آلامه.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال