أكد رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، في تصريحات اليوم، أن مفهوم وقف إطلاق النار في الرؤية السياسية للجمهورية الإسلامية لا يمكن أن يكون مجرد إجراء شكلي، بل يجب أن يرتكز على إنهاء حقيقي وشامل لكافة الانتهاكات، وعلى رأسها الحصار البحري وارتهان الاقتصاد العالمي لأجندات عدائية.
وأوضح قاليباف أن وقف إطلاق النار لن يكون له أي معنى حقيقي ما لم يتوقف "الصهاينة" عن إشعال الحروب في جميع الجبهات دون استثناء، مشيراً إلى أن إيران لن تقبل بأنصاف الحلول التي تبقي على الضغوط الاقتصادية وتستنزف مقدرات الشعب الإيراني تحت غطاء التهدئة.
إن هذا الموقف يعكس وعي القيادة الإيرانية بضرورة ربط الاستقرار الميداني بالاستقرار الاقتصادي، مؤكدة أن زمن الالتزام الأحادي الجانب قد ولى، وأن طهران تمتلك من أدوات الردع ما يكفل حماية مصالحها العليا وفرض واقع سياسي جديد يحترم سيادة الدول وحق الشعوب في العيش بكرامة بعيداً عن سياسات الإخضاع.
مضيق هرمز والشرعية الدولية: لا ملاحة آمنة مع استمرار الانتهاكات
وفيما يخص الملاحة الدولية، وجه رئيس البرلمان الإيراني رسالة صريحة للمجتمع الدولي مفادها أن إعادة فتح مضيق هرمز، الشريان الحيوي للطاقة العالمية، لا يمكن تصورها في ظل وجود انتهاك صارخ لاتفاقيات وقف إطلاق النار.
إن طهران، التي تسيطر على أحد أهم الممرات المائية في العالم، تعتبر أن أمن الملاحة هو كل لا يتجزأ؛ فمن غير المنطقي أن يطالب العالم إيران بتأمين تدفق الطاقة بينما تتعرض هي لحصار بحري غير قانوني وانتهاكات ميدانية مستمرة وإن ربط فتح المضيق بوقف العدوان الشامل هو ممارسة سيادية تهدف لانتزاع حقوق الشعب الإيراني المسلوبة، وإفهام المحور المعادي أن أمن الممرات الدولية مرتبط بشكل عضوي بأمن إيران الاقتصادي والسياسي، وأن أي محاولة لاستمرار التنمر الصهيوني أو الأمريكي ستقابل بإغلاق محكم للمنافذ الحيوية كخيار دفاعي مشروع يكفله منطق القوة والسيادة.
فشل العدوان وسقوط التنمر: قاليباف يرسم ملامح الانتصار الإيراني
شدد قاليباف في خطابه على أن "أعداء إيران" الذين فشلوا في تحقيق مآربهم عبر العدوان العسكري المباشر، لن ينجحوا اليوم في تحقيقها عبر أساليب التنمر السياسي أو الحصار الاقتصادي، مؤكداً أن الشعب الإيراني بات أكثر قوة وتماسكاً في مواجهة هذه المؤامرات.
وأشار رئيس البرلمان إلى أن الطريق الوحيد والآمن لعودة الاستقرار للمنطقة هو "الاعتراف الصريح بحقوق الشعب الإيراني" والكف عن سياسات التحريض وإشعال الجبهات التي يقودها الكيان الصهيوني.
إن هذه التصريحات تبرز الثقة العالية للقيادة الإيرانية في قدراتها الذاتية وفشل المخططات الخارجية في عزل طهران، مما يضع القوى الكبرى أمام خيار واحد: التخلي عن لغة التهديد والاعتراف بإيران كقوة إقليمية وازنة لا يمكن تجاوز مصالحها أو المساس بأمنها القومي تحت أي ذريعة كانت.
وتضع إيران اليوم المجتمع الدولي أمام مسؤولياته التاريخية عبر اشتراط "وقف الحرب على جميع الجبهات" كمدخل وحيد لتهدئة حقيقية. إن الموقف الذي عبر عنه رئيس البرلمان الإيراني يمثل رؤية الدولة التي ترفض الارتهان للخارج وتصر على أن يكون وقف إطلاق النار شاملاً للبعد العسكري والاقتصادي معاً.
ومع تمسك طهران بمعادلة "المضيق مقابل الحقوق"، يبقى الرهان على قدرة الأطراف الدولية على لجم العدوان الصهيوني والرضوخ للمطالب الإيرانية العادلة التي تضمن استقرار الملاحة وتدفق الطاقة.
إن إيران في عام 2026 تبرهن أنها الرقم الصعب الذي لا يمكن تجاوزه، وأن سيادتها على مياهها وأراضيها هي حجر الزاوية في بناء أي نظام إقليمي جديد يقوم على الاحترام المتبادل ورفض الهيمنة، واضعة مصلحة الشعب الإيراني فوق كل اعتبار في صراعها الوجودي ضد قوى الاستكبار والتنمر.










