أكد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، في تصريحات اليوم، أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية كانت ولا تزال تنتهج سياسة الحوار البنّاء والمنفتح على كافة المبادرات التي تضمن حقوق الشعب الإيراني وتحقق الاستقرار الإقليمي والدولي.
وأوضح بزشكيان أن إيران رحبت تاريخياً بالاتفاقيات القائمة على الاحترام المتبادل، ولا تزال ترحب بكل جهد صادق يؤدي إلى تفاهمات شاملة وعادلة ومع ذلك، وضع الرئيس الإيراني إصبعه على الجرح الذي يعيق التقدم الدبلوماسي، مشدداً على أن خرق الالتزامات السابقة من قبل الأطراف الأخرى، واستمرار سياسة الحصار الجائر، واللجوء إلى التهديدات العسكرية والسياسية، تمثل جميعاً "العقبات الرئيسية" التي تمنع الوصول إلى مفاوضات حقيقية ومنتجة.
إن هذا الموقف يعكس نضجاً سياسياً إيرانياً يفرق بين الرغبة الصادقة في السلام وبين الرضوخ لسياسات "التنمر الدولي" التي تحاول فرض حلول أحادية الجانب.
خرق الالتزامات الدولية: الجدار الذي بناه الغرب أمام مسارات التهدئة
شدد الرئيس بزشكيان على أن إيران أثبتت مراراً التزامها بالعهود الدولية، إلا أن الأزمة الحقيقية تكمن في تملص الأطراف المقابلة من مسؤولياتها القانونية.
إن "خرق الالتزامات" ليس مجرد حدث عابر، بل هو النهج الذي تسبب في فقدان الثقة بجدية القوى الغربية في الوصول إلى حلول مستدامة.
وترى طهران أن أي مفاوضات جديدة لا بد أن تنطلق من قاعدة صلبة تحترم ما تم الاتفاق عليه سابقاً، وتضع ضمانات حقيقية تمنع تكرار الانسحابات الأحادية التي تضر بالأمن والسلم الدوليين.
إن رسالة بزشكيان واضحة: إيران مستعدة للجلوس على طاولة التفاوض اليوم قبل الغد، شريطة أن يكون الطرف الآخر مستعداً للاعتراف بخطئه والعودة إلى مسار الوفاء بالعهود، بعيداً عن سياسة المماطلة التي لم تعد تجدي نفعاً مع دولة تمتلك من القوة والحكمة ما يكفي لحماية مصالحها.
الحصار والتهديدات: أدوات الفشل التي تعيق "المفاوضات الحقيقية"
في رؤيته لمعوقات السلام، أشار بزشكيان بوضوح إلى أن استمرار "الحصار الاقتصادي" واستخدام "لغة التهديد" يمثلان تناقضاً صارخاً مع دعوات الحوار التي تطلقها بعض العواصم الغربية فلا يمكن الحديث عن مفاوضات حقيقية بينما تُشهر البنادق في وجه الشعب الإيراني وتُفرض عليه قيود تهدف إلى تقويض معيشته.
وتعتبر القيادة الإيرانية أن هذه الأدوات هي تعبير عن عجز سياسي، وفشل في قراءة الواقع الإيراني الصامد، إن الحوار الذي ترحب به طهران هو "حوار الأنداد" الذي يقوم على الندية وتكافؤ الفرص، وليس الحوار الذي يُراد منه شرعنة الحصار أو تحويل المفاوضات إلى أداة لممارسة مزيد من الضغط، لذا، فإن رفع الحصار والتوقف عن التهديدات الاستفزازية هما الاختبار الحقيقي لمدى جدية العالم في التوصل إلى اتفاق تاريخي مع إيران في عام 2026.







