19 يوليو 2026|القاهرة 28 °

14.6 مليون دولار.. البنتاجون يضم طائرات VAPOR العمودية لترسانته

أعلنت شركة AeroVironment، الاثنين الماضي، عن حصولها على عقد حكومي جديد بقيمة 14.6 مليون دولار من الجيش الأمريكي، وهو مبلغ كبير يعكس ثقة البنتاجون في تقنيات هذه الشركة المتخصصة. وسيتم تخصيص هذا العقد لإنتاج الطائرات المسيرة المتطورة

بقلم: أخبار ومتابعات
٢٣ أبريل ٢٠٢٦
9 دقائق قراءة
8 مشاهدة
صورة غير مؤرخة لطائرات VAPOR CLE - موقع الشركة المنتجة (AeroVironment)

صورة غير مؤرخة لطائرات VAPOR CLE - موقع الشركة المنتجة (AeroVironment)

أعلنت شركة AeroVironment، الاثنين الماضي، عن حصولها على عقد حكومي جديد بقيمة 14.6 مليون دولار من الجيش الأمريكي، وهو مبلغ كبير يعكس ثقة البنتاجون في تقنيات هذه الشركة المتخصصة. وسيتم تخصيص هذا العقد لإنتاج الطائرات المسيرة المتطورة التي تحمل اسم VAPOR Compact Long Endurance، وهي طائرات صُممت خصيصاً لتلبية احتياجات الوحدات القتالية الصغيرة في ساحات المعارك الحديثة. وهذا النوع من العقود لا يُمنح إلا بعد اختبارات مكثفة وإثبات كفاءة عالية في ظروف عملياتية قاسية ومتغيرة.

وهذه المسيرات الجديدة ليست كأي طائرات مسيرة عادية، بل هي عبارة عن منصة إقلاع وهبوط عمودية تعمل بالطاقة الكهربائية بالكامل، مما يمنحها ميزة تكتيكية كبيرة في ميادين القتال المزدحمة والمزدحمة بالعقبات. فتصميمها المدمج يتيح للجنود استخدامها في أصعب التضاريس وأضيق المساحات، دون الحاجة إلى مدارج أو منصات إطلاق معقدة. وهذا ما يجعلها السلاح المثالي للقوات العاملة في المناطق الحضرية أو الجبلية أو الغابية حيث لا تستطيع الطائرات التقليدية العمل بفعالية.

ويندرج هذا العقد ضمن برنامج طموح يعرف بـ"المتطلبات الموجهة على مستوى السرية" (Company-Level Directed Requirement) التابع للجيش الأمريكي، وهو برنامج مخصص لاقتناء أنظمة الطائرات الصغيرة المسيرة من المرحلة الثانية. ويرتبط هذا البرنامج بشكل مباشر بجهود الاستطلاع متوسطة المدى للجيش، وهي جهود تهدف إلى تطوير قدرات المراقبة والاستطلاع للوحدات القتالية في مستوياتها التكتيكية الدنيا. ووفق موقع Defense Blog المتخصص، فإن هذا العقد يمثل نقلة نوعية في طريقة تسليح الجيش الأميركي لوحداته الصغيرة.

أنظمة الطائرات المسيرة

يركز برنامج "المتطلبات الموجهة على مستوى السرية" على هدف بسيط لكنه طموح: توفير أنظمة الطائرات المسيرة المتوفرة تجارياً لفرق القتال التابعة للألوية، وذلك لتلبية احتياجاتها العملياتية الفورية دون انتظار دورات التطوير الطويلة. فبدلاً من انتظار سنوات لتصميم وتطوير أنظمة مخصصة، يختار الجيش الأمريكي أفضل ما هو متاح في السوق التجارية، ويكيفه وفق احتياجاته. وهذا النهج يعكس تحولاً في فلسفة التسليح نحو السرعة والمرونة والفعالية من حيث التكلفة.

وقد صرح نائب الرئيس والمدير العام لأنظمة الطائرات الصغيرة المسيرة في شركة AeroVironment، جيسون هندريكس، بأن اختيار شركته ضمن هذا البرنامج يمثل تتويجاً لجهود سنوات من التطوير والاختبار. وقال هندريكس إن هذا الاختيار "يؤكد أداء نظام VAPOR CLE وقدرته على التكيف وقيمته في المهمة"، مضيفاً أن هذه المنحة تعكس التزام الشركة بتقديم حلول عملية سريعة النشر. فالجيش الأميركي يحتاج إلى معدات تعمل فوراً، ليس بعد سنوات من التطوير النظري، وهذا ما توفره مسيرات VAPOR.

ويُبنى برنامج "المتطلبات الموجهة على مستوى السرية" على أساس فلسفة مختلفة تماماً عن العقود العسكرية التقليدية، إذ يعتمد على حزم طائرات مسيرة متكاملة بدلاً من الطائرات الفردية فقط. فالحزمة الواحدة تشمل المركبة الجوية نفسها، وأنظمة التحكم الأرضية، والحمولات القابلة للتبديل التي يمكن للوحدات تكييفها بسرعة حسب طبيعة كل مهمة على حدة. وهذا التصميم المعياري يمنح القادة العسكريين في الميدان حرية كبيرة في اختيار التجهيزات المناسبة لكل عملية، دون الحاجة إلى العودة إلى القواعد الخلفية لإعادة التجهيز.

 مهام متعددة

من المتوقع أن تستخدم فرق القتال الأمريكية هذه الأنظمة الجديدة في ثلاث مهام رئيسية هي: الاستطلاع، والمراقبة، وتحديد الأهداف، وهي وظائف حساسة تتطلب دقة عالية ووقت استجابة سريعاً. وسيتم اختبار أداء هذه الطائرات المسيرة في ظروف واقعية، ليس في معامل الاختبارات المحمية، بل في ساحات التدريب القريبة من ظروف القتال الفعلية. وهذا النهج العملي يضمن أن المعدات التي تصل إلى أيدي الجنود تكون قد اجتازت أصعب الاختبارات الممكنة، وأنها جاهزة للاستخدام الفوري عند اندلاع أي صراع.

فطائرة VAPOR CLE هي طائرة مسيرة صغيرة الحجم تشبه المروحية في شكلها لكنها أصغر بكثير وأكثر قدرة على المناورة في الأماكن الضيقة. فهي تقلع وتهبط عمودياً، وهي ميزة ثمينة تُغني تماماً عن الحاجة إلى مدارج طيران أو مواقع إطلاق مُجهزة بأي شكل من الأشكال. وهذا ما يُتيح لها العمل في المناطق الضيقة جداً، مثل الأزقة في المدن المزدحمة، أو الغابات الكثيفة، أو حتى داخل المباني المهدمة حيث تعاني الأنظمة الأكبر حجماً من العجز التام عن العمل. وهي بذلك تملأ فراغاً تكتيكياً كبيراً في ترسانة الجيش الأميركي.

ويُقلل التصميم الكهربائي لهذه الطائرة من المتطلبات اللوجستية بشكل كبير مقارنة بالمنصات التقليدية التي تعمل بالوقود السائل. فالبطاريات أسهل في النقل والتخزين، وأكثر أمناً من الوقود، ولا تحتاج إلى سلسلة إمداد معقدة من ناقلات الوقود والصهاريج. إضافة إلى ذلك، صُممت الطائرة بهيكل معياري ذكي، يسمح للمشغلين في الميدان بتبديل أجهزة الاستشعار والحمولات الأخرى في دقائق معدودة، دون الحاجة إلى أدوات خاصة أو فنيين مدربين تدريباً عالياً. وهذه المرونة تدعم نطاقاً واسعاً من المهام، من الاستطلاع النهاري إلى المراقبة الليلية، ومن جمع الإشارات إلى تحديد الأهداف بدقة متناهية.

تصميم متين

تؤكد شركة AeroVironment، المصنعة لهذه الطائرة، أن المنصة الجديدة متينة بما يكفي للتعامل مع أقسى البيئات وأصعب الظروف الميدانية. فهي صُممت لتعمل في التضاريس النائية الجبلية، حيث الرياح العاتية ودرجات الحرارة المتجمدة، وفي الظروف البحرية الرطبة والمالحة التي تؤدي إلى تآكل المعدات العادية بسرعة. وهذا التحمل العالي ليس ترفاً، بل ضرورة قصوى لأن الجنود لن يأخذوا الطائرة إلى المعركة إذا كانت هشة أو حساسة للظروف الجوية. والمطلوب هو سلاح يعمل دائماً، في كل الأحوال، دون أعطاب أو تأخير.

وتستطيع طائرة VAPOR CLE المسيرة حمل ما يصل إلى 24 رطلاً من الحمولة الإضافية، وهو رقم مذهل لطائرة بهذا الحجم الصغير. وهذه الحمولة تتضمن بالطبع أجهزة الاستشعار المختلفة، كالكاميرات الحرارية والرادارات الصغيرة، أو غيرها من المعدات الخاصة كأجهزة التشويش أو أجهزة الاستطلاع الإلكتروني. وهذا يعني أن الطائرة ليست مجرد عين في السماء، بل يمكن تحويلها إلى أداة هجوم إلكتروني أو حتى إلى طائرة انتحارية تحمل رأساً حربياً صغيراً. وهذه المرونة في الاستخدام تجعلها استثماراً ذكياً للجيش الأميركي، إذ يمكن للوحدة الواحدة أن تؤدي عشرات المهام المختلفة بتعديلات بسيطة وسريعة.

والأهم من كل ذلك، أن الطائرة قادرة على الطيران لمدة تصل إلى ساعتين متواصلتين، وهو وقت طويل جداً مقارنة بالعديد من الطائرات المسيرة الكهربائية الأصغر حجماً والمتوفرة في الأسواق. فهذه المدة الطويلة نسبياً تتيح للطائرة تغطية مساحات جغرافية واسعة، أو البقاء في منطقة مستهدفة لفترات كافية لجمع المعلومات الاستخبارية اللازمة. وهذا المزيج الفريد من سعة الحمولة الكبيرة (24 رطلاً) ومدة الطيران الطويلة (ساعتين) ليس متوفراً في أي طائرة مسيرة أخرى بهذا الحجم الصغير، مما يمنح VAPOR CLE ميزة تنافسية واضحة في سوق الطائرات المسيرة التكتيكية.

توسيع الدور

يُعتبر مشروع الاستطلاع متوسط المدى، والذي تشكل مسيرات VAPOR جزءاً أساسياً منه، جزءاً من مسعى أوسع وأشمل للجيش الأمريكي لتوسيع دور الطائرات المسيرة على مستوى اللواء القتالي بأكمله. فالجيش الأمريكي يمر بتحول جذري في مفهومه للعمليات القتالية، بحيث تصبح الطائرات المسيرة أداة رئيسية في كل عملية، وليست مجرد كمالية أو وسيلة ثانوية لدعم القوات التقليدية. وهذا التحول يشمل تطوير العقيدة القتالية ذاتها، وتدريب الضباط والجنود على استخدام هذه التقنيات الجديدة بفعالية على جميع المستويات.

ومن خلال نشر أنظمة يمكن تكييفها بسرعة مع بيئة العمليات المتغيرة، يعمل الجيش الأمريكي على تحسين كيفية جمع الوحدات للمعلومات الاستخبارية، والاستجابة للظروف المتطورة على أرض الواقع. ففي الماضي، كانت تقارير الاستطلاع تصل إلى القادة في الميدان بعد ساعات أو أيام من جمعها، مما يجعلها عديمة القيمة في مواجهة عدو متحرك ومرن. أما اليوم، وباستخدام مسيرات مثل VAPOR، فيمكن للقائد على مستوى السرية أن يشاهد بنفسه ما يحدث على بعد كيلومترات، ويتخذ قراراته في ثوانٍ بناءً على معلومات حية ومباشرة. وهذا الفارق في زمن الاستجابة قد يكون وحده كافياً لحسم نتيجة المعركة.

وتهدف برامج مثل "المتطلبات الموجهة على مستوى السرية" إلى تسريع وصول التقنيات الجديدة إلى الوحدات العملياتية في الميدان، دون التعقيدات البيروقراطية التي عادة ما تؤخر التسليح لسنوات. فبدلاً من الاعتماد على دورات التطوير الطويلة التي قد تستغرق عقداً كاملاً من البحث والتطوير، يختار الجيش الأميركي ببساطة الأنظمة الموجودة والمثبتة في السوق التجارية. ثم يقوم بتحسين المتطلبات الفنية بناءً على ملاحظات الجنود أنفسهم الذين يستخدمون هذه الأنظمة في الميدان، في حلقات تغذية راجعة سريعة ومستمرة. وهذا النموذج الجديد للتسليح، القائم على السرعة والمرونة والتكيف المستمر، قد يكون أهم إرث تتركه حروب القرن الحادي والعشرين في المؤسسة العسكرية الأميركية.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال