أفادت صحيفة نيويورك تايمز بأن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستعد لتقديم رد مكتوب على المقترح الأمريكي الهادف إلى التوصل لاتفاق ينهي الحرب، وذلك خلال زيارته المرتقبة إلى باكستان.
هذه الخطوة تعكس انتقالًا من مرحلة الرسائل غير المباشرة إلى صياغة موقف رسمي واضح، يُفترض أن يحدد ملامح المرحلة المقبلة من التفاوض.
وبحسب ما نقلته الصحيفة، فإن هذا الرد لن يكون مجرد إجراء بروتوكولي، بل يمثل وثيقة سياسية تحمل رؤية طهران لشروط التسوية، في ظل توازنات إقليمية معقدة وضغوط دولية متصاعدة.
ويأتي ذلك في وقت تحاول فيه أمريكا إعادة ضبط مسار الأزمة عبر قنوات تفاوض متعددة، بعضها علني والآخر يجري خلف الكواليس.
مصادر إيرانية مطلعة
نقلت نيويورك تايمز معلوماتها عن مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى مطّلعين على تفاصيل التحركات الجارية، ما يمنح هذه التسريبات قدرًا من المصداقية، خاصة في ظل ندرة التصريحات الرسمية المباشرة من الجانب الإيراني. هذه المصادر تشير إلى أن طهران تتعامل مع المقترح الأمريكي بحذر محسوب، دون إغلاق الباب أمام التفاوض.
ويعكس الاعتماد على تسريبات من هذا النوع طبيعة المرحلة الحالية، حيث تُدار المفاوضات في مساحة رمادية بين العلن والسرية. فالإعلان عن نية تقديم رد مكتوب يحمل في طياته رسالة مزدوجة: الاستعداد للتفاوض من جهة، والتمسك بحق صياغة شروط مستقلة من جهة أخرى.
لقاء مرتقب
ووفقًا للمصادر نفسها، من المتوقع أن يلتقي عباس عراقجي خلال عطلة نهاية الأسبوع في باكستان مع مبعوثي الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب، وهما ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، في خطوة تعكس تصعيدًا دبلوماسيًا مدروسًا باتجاه الحوار المباشر، وإن كان بوساطة إقليمية.
هذا اللقاء، إن تم، قد يشكل نقطة تحول في مسار الأزمة، خاصة أنه يجمع أطرافًا فاعلة تمتلك تأثيرًا مباشرًا على القرار السياسي. ومع ذلك، تبقى فرص نجاحه مرهونة بمدى استعداد كل طرف لتقديم تنازلات حقيقية، في مشهد إقليمي لا يزال مشحونًا بالتوترات، ومرتبطًا بسياق أوسع من الصراع الذي تشهده المنطقة منذ أكتوبر 2023، بما في ذلك الدور الأمريكي المباشر في دعم إسرائيل، وهو ما يلقي بظلاله الثقيلة على أي مسار تفاوضي محتمل.





