20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

في سوريا العدالة وإن تأخرت 13 عاما تأتي.. حكاية الشبيح أمجد يوسف بعد القبض عليه (القصة الكاملة)

مَن قال إن الظلم يدوم؟! أو أن الظالم دائما يفلت من العقاب في الدنيا طالما كان حصينا بالسلطة؟!.. هذا الأمر عار من الصحة حتى وإن بدا للبعض عكس ذلك.. كشفت عملية إلقاء القبض على المجرم السوري أمجد يوسف الموالي لنظام بشار الأسد والذي كان أحد الجناة الأساسيين البارزين في مجزرة التضامن بريف حلب 2013 عن انتصار العدالة الإلهية

بقلم: محمد أبو غالي
٢٤ أبريل ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
1,252 مشاهدة
حكاية الشبيح أمجد يوسف بعد القبض عليه

حكاية الشبيح أمجد يوسف بعد القبض عليه

مَن قال إن الظلم يدوم؟! أو أن الظالم دائما يفلت من العقاب في الدنيا طالما كان حصينا بالسلطة؟!.. هذا الأمر عار من الصحة حتى وإن بدا للبعض عكس ذلك.. كشفت عملية إلقاء القبض على المجرم السوري أمجد يوسف الموالي لنظام بشار الأسد والذي كان أحد الجناة الأساسيين البارزين في مجزرة التضامن بريف حلب 2013 عن انتصار العدالة الإلهية ولو بعد حين.. الأمر الأكثر غرابة أن القبض على أمجد يوسف يأتي تقريبا في ذكرى المجزرة اليت هزت الثورة السورية.

كان أمجد يوسف يخدم بصفة "مساعد أول" في الفرع 227 (المعروف بفرع المنطقة) التابع لشعبة المخابرات العسكرية السورية، وقد تم اتهامه بالمسؤولية المباشرة عن تصفية عشرات المدنيين (ما لا يقل عن 41 شخصاً) في حي التضامن بدمشق في 16 أبريل 2013.

فيديو مسرب لأمجد يوسف وهو يلقي بالمدنيين العزل معصوبي العينين في حفرة سحيقة ويطلق عليهم النيران بكل غل وغطرسة قبل أن يقوم بحرق جثثهم، هو السبب في معرفة الرأي العام السوري والعربي بهذا المجرم.

 


تمت عملية توقيفه في ريف حماة خلال عملية أمنية وصفتها السلطات السورية بالمحكمة، وتداولت وسائل إعلام مشاهد لوزير الداخلية، أنس خطاب، وهو يستجوب يوسف بعد القبض عليه، وتشير بعض المصادر الصحفية إلى تورطه في جرائم أخرى قد يصل عدد ضحاياها إلى المئات منذ عام 2013.

جرائم تتكشف تباعًا

لم يكن اسم أمجد يوسف حاضرًا في المشهد العام قبل تسريب الفيديو الشهير، لكن ما أعقب ذلك كشف عن سجل دموي يتجاوز ما ظهر في التسجيل.

فوفقًا لتحقيقات نشرتها جهات حقوقية دولية، بينها تقارير سابقة اعتمدت على تحليل بصري وشهادات ناجين، فإن ما جرى في حي التضامن لم يكن حادثة معزولة، بل جزء من نمط متكرر من عمليات الإعدام الميداني التي نُفذت بحق مدنيين في مناطق مختلفة.

وتشير هذه التحقيقات إلى أن يوسف لم يكن يتحرك بشكل فردي، بل ضمن منظومة أمنية منظمة، حيث كانت عمليات الاعتقال والتصفية تتم بتنسيق بين عدة أفرع أمنية. كما أكدت شهادات موثقة أن بعض الضحايا كانوا من المعتقلين الذين اختفوا قسريًا قبل ظهورهم في مشاهد الإعدام، ما يعزز فرضية وجود سياسة ممنهجة للتخلص من المعارضين خارج إطار القانون.

فيديو فضح الجريمة

الفيديو الذي هزّ الرأي العام، والذي جرى التحقق من صحته لاحقًا عبر تحقيقات استقصائية، أظهر بوضوح ملامح أمجد يوسف وهو ينفذ عمليات القتل بدم بارد، في مشهد يعكس حجم الانتهاكات التي ارتُكبت خلال تلك الفترة. وبحسب تقارير إعلامية دولية، فإن عملية التحقق من الفيديو استغرقت شهورًا من تحليل الظلال والمباني ومقارنة الشهادات، قبل تأكيد موقع الجريمة وهو حي التضامن في دمشق.

هذا التوثيق البصري شكّل نقطة تحول في كشف جرائم النظام السوري، إذ قدم دليلًا نادرًا ومباشرًا على عمليات القتل الجماعي، وهو ما دفع منظمات حقوقية للمطالبة بمحاسبة المسؤولين، ليس فقط المنفذين، بل أيضًا القيادات التي أصدرت الأوامر أو سمحت بوقوع هذه الجرائم.

شبكة أوسع من الانتهاكات

تشير معطيات متداولة في تقارير حقوقية إلى أن أمجد يوسف قد يكون متورطًا في جرائم أخرى لم يتم توثيقها بالكامل بعد، خاصة في ظل الفوضى الأمنية التي شهدتها سوريا منذ عام 2011. ووفقًا لمصادر مطلعة، فإن عدد الضحايا المرتبطين باسمه قد يتجاوز ما تم توثيقه رسميًا، ما يفتح الباب أمام تحقيقات أوسع قد تكشف مزيدًا من الجرائم.

كما تطرح هذه القضية تساؤلات حول مصير باقي المتورطين في مثل هذه الانتهاكات، خاصة أن العديد من الشهادات تشير إلى وجود شبكات كاملة شاركت في عمليات الاعتقال والتعذيب والتصفية. وهو ما يعكس طبيعة الصراع في سوريا، حيث لم تكن الانتهاكات فردية، بل جزءًا من منظومة قمعية ممتدة.

عدالة مؤجلة

رغم أن توقيف أمجد يوسف يمثل خطوة مهمة في مسار المحاسبة، إلا أن الطريق نحو تحقيق العدالة الكاملة لا يزال طويلًا ومعقدًا. فالكثير من الجرائم التي ارتُكبت خلال السنوات الماضية لم يتم التحقيق فيها بشكل كافٍ، ولا يزال آلاف الضحايا في عداد المفقودين.

ومع ذلك، فإن هذه القضية تعيد إحياء النقاش حول إمكانية تحقيق العدالة، حتى بعد مرور سنوات على وقوع الجرائم. إذ يرى مراقبون أن مثل هذه التطورات، وإن جاءت متأخرة، تحمل رسالة بأن الإفلات من العقاب ليس قدرًا محتومًا، وأن توثيق الجرائم، مهما طال الزمن، قد يتحول يومًا ما إلى أداة للمساءلة والمحاسبة.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال